كتاب سبر

من المسئول عن كوارث مصر الآن ؟

ذهب محمد مرسى إلى المصابين فى كارثة قطار البدرشين فى زيارة لهم بمستشفى المعادى.
وذهب هشام قنديل إلى مكان الحادثة.. وتم تصويره وهو يتبرع بالدم!
ذهب وزير الدفاع لزيارة المصابين أيضا كما رافق محمد مرسى فى زيارته.. وذهب معه أيضا وزير الداخلية.
وذهب وزير النقل الجديد أيضا.
وتم تصويرهم جميعا ويبدو عليهم جميعا حالة الحزن!
لكن لم يعلن أى منهم تحمله المسؤولية عن الحادثة وعن الضحايا الذين أُزهِقَت أرواحهم فى تلك الكارثة.
ولكن سيتمّ التحقيق مع الموظفين الصغار.. وسيوجه إليهم الاتهامات ومسؤوليتهم عن الكارثة.
أما الكبار والذين لا يملون من كلامهم وتصريحاتهم عن مسؤوليتهم عن الوطن والناس.. فقد خرجوا كما ذهبوا وغسلوا أيديهم من المسؤولية مكتفين بزيارتهم للمصابين.. أما الضحايا فلهم الله.
أليس محمد مرسى هو الذى أعلن مرارا وتكرارا أنه المسؤول عن كل مواطن فى هذا البلد؟
فلماذا الآن لا يعلن مسؤوليته عن كارثة قطار البدرشين؟
أى نعم ورثنا إهمالا من النظام السابق فى كل مجالات الحياة.. وعلى رأسها السكك الحديدية.. ولكن جرى إنذار فى حادثة أسيوط منذ شهرين فى عهد محمد مرسى.. ولكن لم يتعظ أو يتعلم محمد مرسى.
وظل الإهمال وبشكل أسوأ، ولم يسأل محمد مرسى نفسه عن ذلك.. ولم يسأله أحد.
ويستمر فى إصراره على المضى فى طريق جماعته وتنفيذ قراراتها بالتمكين وإقصاء المعارضين لسياساتهم.
أهذه «مصر الجديدة» التى يدّعيها محمد مرسى؟!
أهذه «مصر الجديدة» التى يحمى مرسى نفسه فيها بحراسة وحماية أكثر مما كان على مبارك فى ظل نظامه الديكتاتورى؟!
أهذه مصر الجديدة التى خرج من أجلها الشعب فى ثورته يوم 25 يناير 2011 من أجل إسقاط دولة الإهمال، التى أهملت الشعب عبر سنوات طويلة.. ولم تراعِ أيًّا من الحقوق والعدالة الاجتماعية، وسالت دماء الشهداء والمصابين فى ميادين التحرير؟!
إن ما حدث مع قطار البدرشين من إهمال.. هو نفسه الذى يحدث فى عالم السياسة وما يطلقون عليه التحول الديمقراطى.
فمحمد مرسى وجماعته يصرون على المضى فى طريقهم نحو بناء الدولة الفاشية.. لا الدولة المدنية الديمقراطية التى تعبِّر عن دولة القانون وتحقق العدالة الاجتماعية والكرامة.
ولعل ما يجرى الآن يعكس ذلك بوضوح.
وخذ عندك ما حدث -ويحدث- مع المحكمة الدستورية وما جرى معها وما يجرى بها.. بعد أن تمت محاصرتها بأتباع مرسى وجماعته لمنعها من أداء عملها تمهيدا لتصفيتها وإدخالها حظيرة الجماعة.. وقد جرى الاقتصاص من هيئتها بنص دستورى مفصَّل.. ولتُخضِع تشكيلها لوصاية مندوب الجماعة فى قصر الرئاسة.. وهو ما انعكس على أداء المحكمة فى نظرها حل مجلس الشورى الذى تم انتخابه بـ7? بنفس القانون الذى تم به حل مجلس الشعب باعتباره غير دستورى!
وكذلك فرضهم دستورهم بالإكراه من خلال لجنة تأسيسية تابعة للجماعة قادها المستشار الغريانى، وكانت حولها شكوك فى تشكيلها.. بل قل إنها باطلة، ومع هذا أصروا على تفصيل الدستور.
واستعادوا التزوير بشكل فاضح فى الاستفتاء على الدستور بشكل لم يحدث فى أى عصر سابق! ويصرون على إجراء الانتخابات وفقا لقانونهم الذى تم حسمه بلا دستورية.. فإذا بهم عن طريق ترزيتهم الجدد فى عالم الدستور أن يتم «دسترته».. ليمهد الطريق لمزيد من السيطرة والتمكين للجماعة.. ومن معهم.
إنهم يُدخِلون البلد فى نفق مظلم.. وربما هذه مصر الجديدة التى يريدونها.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.