اقتصاد

من الكويت الأولى كانت انطلاقة لاستعادة فرص التعاون الضائعة
“اتجاهات”: الماء والغذاء على طاولة “العرب” في قمة الرياض الاقتصادية

أكد مركز اتجاهات  للدراسات والبحوث “اتجاهات” أن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه أحدث نقلة نوعية في مسار التنمية الاقتصادية  العربية عبر مبادرة القمة العربية الأقتصادية العربية التنموية التي انطلقت من الكويت في نسختها الأولى عام 2009 بعد ترتيبات مسبقة مع دول عربية منها المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية إذ تهدف هذة القمم إلى تحقيق التكامل الأقتصادي العربي وتحقيق بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات دون عوائق في مختلف الدول العربية ودعم الشباب العربي ورفع مستوى المعيشة للشعوب العربية. 
وذكر اتجاهات أن القمة العربية الأقتصادية الاولى التي عقدت في الكويت توجت  بمبادرة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه لإنشاء صندوق “ملياري” لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي بهدف دعم الشباب العربي و إعداد وصياغة استراتيجية تنموية عربية شاملة و طموحة تهدف إلى إعادة بناء مقومات الاقتصاديات العربية تستغل فيه طاقات الشباب العربي للتفاعل مع هذه التطورات الإيجابية في الاقتصاد العالمي وخلق فرص عمل جديدة ومتنوعة للخريجين ، وتحقيق الرخاء للشعوب والتنمية للدول على أسس مستدامة. 
التقرير
أصبح تطوير العمل الاقتصادي العربي المشترك ضرورة ذات أولوية واضحة في تلك المرحلة، لاسيما وأن العالم يسعى إلى التجمعات الاقتصادية المؤثرة، ويحرك السياسات الدولية من خلال الشركات الدولية متعدية الجنسيات، ولا يمكن تصور أوضاع المنطقة العربية من الناحية الاقتصادية بالصورة الحالية. فأرقام التجارة البنية متدنية لا تتعدى 12 في المئة في أحسن أحوالها، وفقا لما تشير إليه إحصاءات التقرير الاقتصادي العربي الموحد.
 
في هذا السياق، تعقد القمة الاقتصادية التنموية الثالثة في الرياض، خلال يومي 21 و22 يناير 2013، للنظر في إقرار الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية، لإفساح المجال أمام تدفق مزيد من الاستثمارات العربية، وتعديل الاتفاقيات الاستثمارية وزيادة التبادلات التجارية بين الدول العربية، وتعظيم دور القطاع الخاص ليكون شريكا في عملية التنمية العربية، بما يخدم هدف نهائي وهو تفعيل العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية للدول العربية. 
قمة الكويت
وقد سبقتها قمتي شرم الشيخ في عام 2011، وقمة الكويت الاقتصادية الأولى في 19 يناير 2009 التي كانت بمثابة انطلاقة مهمة لاستعادة فرص التعاون العربي الضائعة في المجالات الاقتصادية والتنموية، من خلال استنادها إلى عدد من الركائز، وهى تحييد البعد الاقتصادي عن الشأن السياسي، وعدم الإصرار على الإجماع في تنفيذ المشاريع الحيوية المشتركة، بل تشجيع الدول العربية للمضي قدما فيما بينهم لتعزيز الاندماج والتكامل.
مبادرة الكويت التنموية
ويعود نجاح قمة الكويت الأولى إلى أنها عكست، الاهتمام بشريحة جديدة وهي شباب رجال الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها قاطرة التنمية في العالم العربي، تلك المبادرة التنموية الخلاقة التي تقدم بها سمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح والتي تنطلق من قناعة سموه بأهمية مساهمتها في تمكين القطاع الخاص والأعمال الصغيرة والمتوسطة والقيام بدورها في تحقيق التنمية الاقتصادية العربية، وذلك من خلال إنشاء صندوق لتمويل مشروعات القطاع الخاص العربي سواء الصغيرة أو المتوسطة الحجم برأسمال قدره مليارا دولار، وذلك عبر مجلس أمناء من الدول المساهمة في هذه المبادرة، وأن يتولى هذا المجلس رسم برامج المبادرة وتوفير أدوات التمويل اللازمة لها، وبما يضمن استدامة عملياتها ويحقق أهدافها.
المصارحة والمصالحة
كما أن الخطاب الأساسي لقمة الكويت امتاز بالمصارحة حتى يقود إلى المصالحة، وهو ما أكد عليه سمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه ، حيث لفت النظر إلى الحاجة الملحة في المنطقة العربية إلى تنمية حقيقية، لأن التراجع الداخلي هو السبب للانكماش الخارجي، حيث تشهد غالبية الدول العربية تدنى كبير في مستويات المعيشة، وتراجع كبير في الدخل الفعلي للفرد، وارتفاع في معدلات البطالة وخاصة بين الشباب المتعلم، وواكب ذلك تخلف في نوعية الخدمات التعليمية اللازمة للتنمية المستدامة وضيق في القدرات الاستيعابية لمؤسساتها، ولعل هذه المعطيات السلبية قد تراكمت عبر سنوات طويلة، وتسببت في جعل العديد من الدول العربية في حالة تهميش وتراجع على مستوى العالم.
الرؤية الواقعية
وقد عكست المناقشات في قمة الكويت غلبة الرؤية الواقعية، بما يعكس إدراك الدول بأن طبيعة المشكلات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي يواجهونها منذ سنوات عديدة، إنما أتت بفعل تركيزهم على نقاط الاختلاف في رؤاهم ومواقفهم تجاه المشكلات السياسية، والتي أضاعت الوقت واستنزفت معظم طاقات العمل العربي المشترك خلال العقود الأخيرة، وصرفت النظر والاهتمام عن التحديات التنموية والمتغيرات الاقتصادية. ومن ثم، فإن قمة الرياض تهدف لمتابعة ما تم تنفيذه من قرارات صادرة عن قمة الكويت الأولى وقمة شرم الشيخ الثانية.
الاستجابة السريعة
فبالنسبة للالتزام بمبادرة سمو الأمير حفظه الله ورعاه بشأن توفير الموارد المالية اللازمة لدعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي برأسمال قدره مليار دولار منها 500 مليون دولار من رأس المال مساهمة من الكويت، فضلا عن نفس المبلغ من المملكة العربية السعودية، فقد أوضحت قمة شرم الشيخ الثانية أنه أثمرت عن ردود فعل إيجابية من قبل العديد من الدول العربية، حيث أعلنت عن ترحيبها بالمبادرة والموافقة عن المساهمة بالموارد المالية اللازمة لإنشاء الصندوق العربي لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقامت الدول الأعضاء بسداد مساهماتها في المبادرة، حيث بلغ عدد الدول العربية التي ساهمت فيه 13 دولة عربية. 
كشف حساب
وفيما يخص القرارات التي نفذت، فقد تم تنفيذ القرار رقم (4) “الخاص بالربط الكهربائي العربي”، فقد وافق الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على القيام بإنجاز دراسة الربط الكهربائي العربي الشامل بالاستعانة بأحد بيوت الخبرة الاستشارية. أما القرار رقم (5) “الخاص بمخطط الربط البرى العربي بالسكك الحديدية”، فقد حدد مجلس وزراء النقل العرب خطوات تنفيذ قرار الربط البرى بإنجاز الدراسة الفنية للمخطط – جهة التنفيذ الصندوق العربي للإنماء – ووضع نظام موحد للتشغيل على الشبكة الحديدية ووضع تصور لآلية تمويل تنفيذ مشروعات المخطط على أسس تجارية.
وبالنسبة للقرار رقم (6) “الخاص بالبرنامج الطارئ للأمن الغذائي”، فقد تم إعداد مشروع الخطة التنفيذية الإطارية للبرنامج الطارئ للأمن الغذائي (المرحلة الأولى 2011 – 2016)، لكن التنفيذ الفعلي لم يتحقق، حيث يتطلب توفير الموارد المالية ودعم الدول الأعضاء والمؤسسات المالية وصناديق التمويل العربية والإقليمية والدولية. وفيما يتعلق بالقرار رقم (7) “الخاص بالاتحاد الجمركى العربى والذى نص على الانتهاء من استكمال كافة متطلبات إقامته والتطبيق الكامل له فى عام 2015، تمهيداً للوصول إلى السوق العربية المشتركة”، فقد بلغت نسبة الإنجاز فى لجنة القانون الجمركى العربى الموحد بنحو 90%، أما فى لجنة التعريفة الجمركية الموحدة، فلم تتجاوز الـ 20% أى أن نسبة الإنجاز تصل إلى 30%، نظراً لضخامة حجم العمل ذى الطبيعة الفنية.
وبالنسبة للقرار رقم (8) “الخاص بالأمن المائى العربى” ووضع استراتيجية للأمن المائى ومواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة”، فقد تم الانتهاء الفعلى من إعداد مشروع الإدارة المتكاملة للمياه، واعتمد من المجلس الوزارى العربى للمياه، ووجهت خطابات إلى مؤسسات التمويل العربية لتمويل المشروع، وقد رد البنك الإسلامي للتنمية” بما يفيد بأنه سيتم التنسيق مع “المركز العربى لدراسات المناطق الجافة والأراضى القاحلة”، وكذلك رد من “صندوق الأوبك للتنمية” يطلب بعض الاستفسارات، وتم الانتهاء من تنفيذ القرار بنسبة 90% بشأن إعداد استراتيجية – الأمن المائى العربى.
شراكة القطاع الخاص
أما القرار رقم (14) “بشأن دور القطاع الخاص فى دعم العمل العربى المشترك” فقد تم بلورة خطة عمل مشتركة بين لجنة القمة الاقتصادية العربية فى الاتحاد العام للغرف العربية وممثل الأمانة العامة للجامعات العربية بإعادة تنقيح المشروعات وتعميمها على كافة الغرف العربية، وتم بلورة مجموعة من الإجراءات الأساسية لتسهيل تنفيذ مقررات ونتائج القمة، ومنها: تطوير الأسواق المالية، وتوفير آليات لتشجيع إقامة شركات المخاطر، بما يحفز المستثمرين على الاستثمار بها، وتفعيل دور الصندوق المقترح من أمير قطر حمد بن خليفة والتأكيد على أن القطاع الخاص لا يملك السلطة التنفيذية لمتابعة قرارات للقمة والتأكيد على دور صناديق التمويل العربية في تنفيذها.
جوانب القصور
من العرض السابق يتضح أن هناك ما تم إنجازه من قرارات لقمتي الكويت وشرم الشيخ، وهو ما يشير إلى أن هناك التزام حقيقي بين الدول العربية فى السير على نهج جديد للتعاون العربى، وإلى تطوير أطر وآليات عمل مبتكرة فى العمل التنموي المشترك، تعود بالنفع على المواطن العربى، وتوفر له فرص العمل المنتج، إلا أن هذا لا ينفى من وجود بعض جوانب القصور ومكامن الضعف فيما لم يتم إنجازه من مشروعات وقرارات، على النحو التالي:
             * جاءت معظم المشروعات التي اقترحتها قمتي الكويت وشرم الشيخ تحت بند إعداد الدراسات الخاصة بها، كمشروع الخطة التنفيذية الإطارية للبرنامج الطارئ للأمن الغذائي، ومشروع الإدارة المتكاملة للأمن المائي العربي، ومخطط الربط البرى العربي بالسكك الحديدية، كما أن الاتحاد الجمركي العربي لا يزال عالقاً حتى الآن، بسبب استمرار المشكلة في وجود قواعد منشأ عربية حاكمة فيما يتعلق بإقامة منطقة التجارة الحرة بين الدول العربية، وذلك رغم إسقاط كافة الرسوم الجمركية بين تلك الدول.
             * رغم الإسراع في تنفيذ بعض المشروعات المشتركة مثل مشروع الربط الكهربائي العربي، إلا أن هناك بعض العقبات التى تتطلب مواجهتها مثل ضرورة تهيئة الشبكات الداخلية لبعض الدول لتتواءم مع مستلزمات الربط الكهربائي، مما يتطلب تمويلاً كافياً يغطى هذه التكاليف.
             * لا تزال توجد عقبات أمام تدفق الأموال والاستثمارات العربية، الأمر الذي يتطلب أن يكون لدى المستثمر مرجعية أساسية تقتضى بإنشاء محكمة اقتصادية عربية تفض المنازعات، يوافق عليها جميع الأطراف، ولابد من إنشاء خريطة استثمارية للدول العربية توجه المستثمر إلى المشروعات المناسبة له دون أن يكون هناك تنافس بمشروعات شبيهة تضر برؤوس الأموال والمصلحة للمستثمر. كما يتعين أن يكون هناك انسياب لحركة رجال الأعمال في الدول العربية، يتواز مع انسياب لحركة البضائع، ولا يعقل أن يستثمر رجل أعمال فى دولة دون أن تكون له القدرة للوصول الميسر إلى استثماراته، وكذلك يجب أن يتحقق توحيد للمعاملات الجمركية وتنفيذ إجراءاتها للوصول إلى نقطة الاتحاد الجمركي، بجانب أهمية تفعيل دور صندوق النقد العربي وتوجيه مدخراته بشكل سليم.
ومن ثم، فإن تنبع أهمية قمة الرياض التي تهدف إلى التغلب على مثل تلك العقبات، وخاصة في الاهتمام بجانب الشباب العربي، حيث يولي سمو الأمير صباح الأحمد اهتماما متزايدا به، وخاصة فيما يتعلق بتخصيص برامج تمويلية للشباب والمؤسسات العربية التي تسهم في عمل وتشغيل الشباب، أضف إلى ذلك الإسهام في زيادة حجم الاستثمارات العربية البينية والتي كان لا يتجاوز ملياري دولار سنوياً وقفز إلى 20 مليار خلال العام 2010، ويأمل أن يزيد أكثر خلال الأعوام المقبلة. ومن هنا، عولت قمتي شرم الشيخ والرياض كثيرا على مبادرة سمو الأمير الرائدة بشأن تفعيل دور القطاع الخاص، بحيث شارك فيها 2500 من رجال الأعمال، يمثلون أكير 100 شركة وممثلين عن الغرف التجارية. فالقطاع الخاص يمثل أملاً للمستقبل نحو تعاون عربي أكبر في المنطقة.
Copy link