كتاب سبر

غضبة أم مشروع وطن ؟!

لا شك في أن الجميع يتفرس هذا الغضب العارم الذي يسكن وجه الشعب بمن فيهم السلطة التي أكّد تعاملها مع المسيرة التي انطلقت من ديوان مسلم البراك هذا الأمر ، وانها لا تريد أن تزيد من الاحتقان السياسي الذي دخل في مراحله الحرجة خصوصا بعد دخول النقابات ومؤسسات المجتمع المدني على خط النار ، الشيء الوحيد الذي لم تستوعبه السلطة أنها بهذه الاعتقالات تصنع نماذج جديدة كل يوم بين صفوف المعارضة وان الاعتقال لايزيد إلا من إيمان الناس بفكر هذه النماذج ، اليوم لم يعد احمد السعدون او مسلم البراك او جمعان الحربش او من سبقهم أمثلة ورموز لوحدهم ، بل اننا نجد رموزا شبابية تفوقهم بكثير لسبب بسيط أن الشباب كان يقدم بلا مقابل ويتحدى المصير المجهول لذلك كانت تضحياتهم اكثر نقاوة وصدقا من الرموز السياسية ، وهذا مؤشر خطير يجب أن ينتبه له أي نظام ، فعندما تغيب الجماعات السياسية عن المشهد حتما ستكون القيادة للشباب والشارع حيث اللاتفاوض وهنا تماما ما حدث في ثورة مصر وثورة تونس وما حدث ايضا في الثورة الفرنسية ، اليوم هذا المخاض الذي يسفر عن تآلف ومبادرات في أروقة الجناح البرتقالي ، مؤشر ايجابي نوعا ما للدخول في إطار الجدية واستشعار الخطر فيما تقدم عليه السلطة من حماقات .
لكن هذا حقيقة لا يكفي ان لم تسفر هذه الاجتماعات عن مشروع وطن حقيقي يسير خلفه الشارع ، اما ما أشاهده هو غضب الشارع تجاه ممارسات السلطة الانتقائية في اعتقال خيارات الأمة وممثليها ، ولكن هذا الغضب تشوبه الشوائب ، حيث انه ايضا انتقائي ولا يختلف عن السلطة ، فهناك الكثير من الشباب تم اعتقالهم ومنهم من لا يزال خلف الأسوار لم يخرج احد من اجلهم ولم يشكل ائتلاف معارضة ولم يدع لهم باعتصامات مستمرة ، ومن يذهب لقصر العدل سيدرك تماما أن حريات البشر تتفاوتى  فمنهم المقدس { ومنهم دون ذلك } ، لذلك لن تحترم السلطة شعبا ما زال يفرق بين حرية مسلم البراك وحرية عبدالحكيم الفضلي فكلا الرجلين يحمل قضية سامية يدافع عنها ويضحي من اجلها ، ان لم تنته هذه الاجتماعات عن مشروع وطن وعن وسائل اعتراض مؤثرة وأدوات لكبح جماح السلطة ستشهد المعارضة إحجاما كبيرا بين صفوفها ويجب عليها أن تدرك ان قضية مرسوم الصوت الواحد انتهت والآن باتت واقع وتداولها الى يومنا هذا اجترار ممل ، بل يجب السير خلف خارطة طريق نهايتها النظام البرلماني المتكامل باصلاحات دستورية وسياسية تطال الجسم القضائي الذي يفترض به أن يكون الحارس الأمين لحريات الأفراد وضمان حقوقهم . 
 
@alsrye3

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.