- الفن رؤية واستشراف وليس تصويرًا أو تقريرًا.
- انتابني القلق بتناولي قضايا دقيقة لم يكن هامش الحرية فيها كما هو اليوم.
- المنتديات الثقافية، والتشجيع المعنوي، والجوائز عوامل لتنمية مواهب الإبداع.
- اكتشف بالمنتديات جيلًا رائعًا من المبدعين، والمنتدى أسهم في تنمية قدراتهم الإبداعية.
- اختلاف كبير بين المواسم الثقافية الحالية والسابقة التي تمثّل كل الاتجاهات الفكرية.
- انحدار الأمة يسبب تقسيمات ليست بالقاموس السياسي الكويتي.
“المشهد السياسي الحالي متلبّس، وتخيم عليه الضبابية بدرجة يكاد يتعذر معها تلمس الطريق الصحيح”.. بهذه الجملة وصف الشاعر والأديب الدكتور خليفة الوقيان المشهد السياسي للبلد، مؤكدًا بأن الأوراق اختلطت إلى الحد الذي جعل الماركسي يدافع عن ممثلي فكر القاعدة، والأممي يحتضن الطائفي.
وأبدى الوقيان خلال الحوار مع “سبر” تألمه الشديد من الظواهر المؤلمة والموجعة بأن أدب الحوار اختفى، وحلت محله لغة التجريح.. الأمر الذي يجعل الكثيرين يعرضون عن الخوض في الشأن السياسي احترامًا لذواتهم.
ومشواره الطويل في الأدب والشعر انتابه القلق لتناوله القضايا الفكرية والسياسية الدقيقة، شعرًا أو مقالةً صحافيةً أو بحثًا.. وعلل ذلك بأنه لم يكن هامش الحرية في ستينيات القرن المنصرم وسبعينيات كما هو اليوم.
ورأى أن المثقّف الحقيقي هو من يمتلك رؤية، وليس من يمتلك المعلومات فحسب، وأضاف قائلًا: “أن هناك مجموعة عوامل تسهم في تنمية المواهب في مجال الإبداع ولا تخلقها من العدم فوجود المنتديات الثقافية، والتشجيع المعنوي، والجوائز، ووجود منافذ النشر”.
الوقيان سلط الضوء على المواسم الثقافية السابقة والحالية، حيث أكّد أن بينهما اختلاف كبير، فالمواسم السابقة التي تقيمها دائرة المعارف كانت تمثّل كل الاتجاهات الفكرية، ففيها الإسلاميون والليبراليون، الرجال والنساء، أما المواسم الحالية لوزارة الأوقاف، والجمعيات النفع العام الثرية، وهي الجمعيات الدينية فلا تمثّل سوى اتجاه فكري واحد، لا يعترف بالآخر.
واليكم تفاصيل اللقاء…
- ماذا تقول حين كرمت خلال مشاركتك في مهرجان الشارقة للشعر العربي الذي نظمته دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة؟
أقول شكرا لإمارة الشارقة، العاصمة الثقافية لدولة الامارات العربية المتحدة العزيزة، لاهتمامها الكبير بالثقافة، بصفة عامة، وبالابداع خاصة، والجائزة تمثل صورة من صور التقدير لفن العرب الأول الشعر، واعترافاً بأنه لا يزال حاضرا في الوجدان العربي، على الرغم من مزاحمة الأجناس الأدبية الأخرى.
- إن شعرك فجر قضايا فما هي أبرز القضايا التي تناولتها حديثا؟
القضايا التي تناولها قديما هي التي أتناولها حديثا، وهي الانسان والحياة، وما يتصل بهما من مفردات، وغني عن البيان ان معالجة الفن لهذه القضايا تختلف عن المعالجة الصحافية، المعنية بتسجيل الحدث او التعليق عليه، الفن رؤية واستشراف وليس تصويرا او تقريرا.
- تجربتك الطويلة في الشعر والأدب ألم ينتابك القلق والخشية والحساسية من أمور عدة؟
بلى انتابني القلق حين تناولت قضايا فكرية وسياسية دقيقة شعرا او مقالة صحافية او بحثا ولم يكن هامش الحرية في ستينيات القرن المنصرم وسبعينيات كما هو اليوم.
- لك مقالات وبعضها تحدثت فيها عن الوضع السياسي في البلد، فما تحليلك لذلك المشهد السياسي؟
المشهد السياسي الحالي متلبس، وتخيم عليه الضبابية بدرجة يكاد يتعذر معها تلمس الطريق الصحيح، فقد اختلطت الأوراق الى الحد الذي جعل الماركسي يدافع عن ممثلي فكر القاعدة، والأممي يحتضن الطائفي.
ومن جهة أخرى، قد يكون وراء الظاهرين على السطح لاعبون آخرون ينتظرون اكتمال نضج الثمرة للانقضاض عليها واختطافها.
ومن الظواهر المؤلمة والموجعة ان أدب الحوار اختفى، وحلت محله لغة التجريح الامر الذي يجعل الكثيرين يعرضون عن الخوض في الشأن السياسي احتراما لذواتهم.
- كونك من أحد مؤسسي رابطة الأدباء هل لامست ان الساحة الكويتية في الشعر تتوفر فيها الطاقات الكبيرة من الشباب الذين لديهم موهبة الشعر والأدب؟
أود في البدء تصحيح المعلومة فأقول لست من مؤسسي رابطة الأدباء، ولم يكن لي شرف الانضمام الى قائمة أساتذتي المؤسسين، وكان انضمامي للرابطة في العام 1966م أي بعد تأسيسها بعامين.
وفيما يتعلق بالطاقات الشبابية استطيع القول ان منتدى المبدعين الجدد الذي أقامته الرابطة منذ سنوات كان مختبراً لاستنبات المواهب في مجالات الابداع المتشعبة، الشعر، القصة القصيرة، الرواية، المسرح.
وقد اكتشف هذا المنتدى جيلا رائعا من المبدعين، وأسهم في تنمية قدراتهم الابداعية.
- ما هي الركائز او الدعائم او العوامل التي تجعلنا ننتج شبابا واعيا بالثقافة الأدبية، ويكون عندها مثقفا حقيقيا؟
وجود المنتديات الثقافية، والتشجيع المعنوي، والجوائز، ووجود منافذ النشر عوامل مهمة تسهم في تنمية المواهب في مجال الابداع، ولا تخلقها من العدم.
أما تعميق الثقافة فيعتمد على الجهود الذاتية، اذ ان هناك من يكتفي بالاهتمام بمجال تخصصه ولا يتجاوزه، وهناك من يهتم بتنمية ثقافته وتعميقها.
والمثقف الحقيقي هو من يمتلك رؤية، وليس من يمتلك المعلومات فحسب.
- هل يجب أن تكون هناك مراكز ثقافية ومهرجانات وتشجيع للنشر؟
من المؤكد ان المراكز الثقافية والمهرجانات وتشجيع النشر عوامل مهمة لتحقيق التنمية الثقافية، وقد أقر المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب منذ منتصف سبعينيات القرن المنصرم، انشاء مراكز ثقافية عديدة، ولكن ذلك القرار لم ينفذ بعد بسبب البيروقراطية، والدورة المستندية المعقدة التي تمر بها مشاريع الدولة كافة، يضاف الى ذلك عدم اهتمام معظم أجهزة الدولة بالشأن الثقافي.
- هل هناك أوجه اختلاف ما بين المواسم الثقافية التي كانت تديرها دائرة المعارف في منتصف الخمسينات وبين ما تقدمه المؤسسات الثقافية حاليا؟
نعم، هناك اختلاف كبير بين المواسم الثقافية التي كانت تقيمها دائرة المعارف في منتصف القرن الماضي، والمواسم الثقافية التي تقيمها وزارة الاوقاف وهي الوزارة الثرية بامكاناتها فالمواسم السابقة كانت تمثل كل الاتجاهات الفكرية، ففيها الاسلاميون والليبراليون، الرجال والنساء.
وهذا التنوع يدل على ان دائرة المعارف كانت تدرك أهمية اطلاع الجمهور على كل الاتجاهات، اما المواسم الحالية لوزارة الأوقاف، والجمعيات النفع العام الثرية، وهي الجمعيات الدينية فلا تمثل سوى اتجاه فكري واحد، لا يعترف بالآخر.
والأدهى من ذلك ان الكويت لم تعد تسمح بدخول بعض المفكرين والأدباء، الذين تستقبلهم كل دول الخليج العربي الأخرى، بسبب الارهاب الفكري الذي تمارسه بعض القوى الأصولية.
- قلت أن ثقافة التقسيم والفرز “سني/شيعي، بدوي/حضري” لم تكن موجودة في كويت الماضي، فباعتقادك من المتسبب في ذلك؟
نعم، لم نكن نسمع من قبل هذه التقسيمات الغريبة للمواطنين، وليس في القاموس السياسي الكويتي سنة وشيعة وحضر وبدو، ولكن حين يقع الانحدار في امة فهو يشمل كل الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية.
والأمة العربية بعامة تعيش حالة التمزق والتشرذم، وعودة كل مكون من مكونات كل شعب الى جذوره، وان كانت بعيدة.
أما المسؤولة فتقع على الجميع، السلطة التنفيذية المنوط بها حماية الأمن الاجتماعي والفكري، والسلطة التشريعية المسؤولة عن التشريع والرقابة، والمواطنون الذين يرجحون الانتماء الضيق للطائفة او الجماعة او القبلية.
وقد يكون غياب العدالة وسلطة القانون سببا في احتماء كل طرف بقوى أخرى –غير الدولة- لانتزاع حقه.
- قلت ان الفن أصبح “سُبّة” ولم يعد مقبولا حتى من الشاب الصغير، فما هي الأسباب؟
ما قلته هو ان الغلاة يرون هذا الرأي، أي ان الفنون في نظرهم خطيئة او سبة، ولعلهم يدركون ان الفنون تهذب النفوس، وتجعل الانسان محبا للجمال وللحياة، وهم يميلون نحو تنمية ثقافة التجهم والغلظة، وكره الحياة وطلب الموت او استعجاله وغرس هذه الثقافة في نفوس الناشئة حتى يصبحوا ادوات طيّعة في أيديهم يشكلونهم كيفما شاؤوا، ويرسلونهم للموت في أي ميدان باسم الجهاد.
- هل ثمة قصيدة استلزمت منك سنة أو أكثر؟ وكيف يكون شعورك لدى الانتهاء من كتابة قصيدة؟
هناك قصائد قليلة بدأت بها ثم توقفت، وعدت اليها بعد عام او اكثر من عام برؤية أكثر نضجا، أي بعد الابتعاد عن الحدث، الذي كان المحرك او المحفز الاول لكتابتها، ومن الأمثلة قصيدة “اشارات” المنشورة في ديوان “حصاد الريح” التي تناولت موضوع الغزو العراقي للكويت.


أضف تعليق