اقتصاد

التقرير الشهري لسوق الكويت للأوراق المالية مارس 2013

تباينت إغلاقات مؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية بنهاية شهر مارس، حيث تمكن المؤشرين السعري والوزني من إنهاء تعاملات الشهر في المنطقة الخضراء على وقع عمليات الشراء التي تركزت على الأسهم الصغيرة وبعض الأسهم القيادية، في حين تكبد مؤشر كويت 15 خسارة شهرية محدودة، متأثراً بعمليات جني الأرباح التي تم تنفيذها على عدد من الأسهم الثقيلة في السوق. هذا وقد شهد السوق هذا الأداء بالتزامن مع نمو مؤشرات التداول بالمقارنة مع تداولات شهر فبراير، ولاسيما قيمة التداول التي شهدت ارتفاعات جيدة في الكثير من الجلسات اليومية خلال مارس.
هذا وقد شهد شهر مارس عدداً من التصريحات والأحداث الاقتصادية وإصدار بعض التقارير التي لها شأن بالوضع الاقتصادي المحلي، حيث صرح وزير التجارة والصناعة أنه سيتم تشكيل لجنة مختصة لمتابعة خطة العمل المقترحة حول قانون الإعسار، مضيفاً في تصريح منفصل أن القانون لن يتم إنجازه قبل عامين، معللاً ذلك بقوله “أنه ليس قانوناً أكتبه وأقدمه، حيث إن هناك منظومة متكاملة لقوانين الإعسار تضم 4 محاور سيتم إعدادها، وتتمثل في وضع آلية مستعجلة لإيجاد حلول خارج إطار المحاكم للديون المتعثرة لمعالجة مشكلات السداد القائمة بين شركات الاستثمار والشركات المتعثرة ودائنيها، وإقرار قانون لإعادة تأهيل وتصفية الشركات المتعثرة، ووضع دليل قضائي مفصل لشرح الإجراء الجديد.
على صعيد آخر، شهد شهر مارس إقرار مجلس الأمة في مداولته الأولى لقانون إسقاط فوائد القروض بأغلبية 33 نائباً، ورغم تحذير وزير المالية، الذي يعتبر جهة الاختصاص القادر على احتساب تكلفة القانون، بأن تكلفة إسقاط فوائد القروض يمكن أن تصل إلى 4 مليارات دينار، ولن تكون أقل من 3.5 مليارات، إلا أن رئيس اللجنة المالية في المجلس قال أن “الكلفة واضحة وتبلغ 930 مليون دينار وعدد المستفيدين 66,555 مواطناً”. وقد انتقد وزير المالية طريقة تعاطي اللجنة المالية مع القانون، مشدداً على ضرورة عرض التعديلات الأخيرة على الحكومة لتبدي رأيها بشأن القانون قبل التصويت عليه في المداولة الثانية.
من ناحية أخرى، أصدرت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني تقريراً خلال شهر مارس توقعت فيه أن يصل متوسط سعر برميل النفط في 2013 إلى 112 دولاراً، ليأتي متوافقاً مع المستويات القياسية التي سجلها في العامين الماضيين، ومع استقرار الناتج النفطي والأسعار، توقعت الوكالة أن ينخفض نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى حوالي 3.5% خلال العام الجاري، وتوقعت الوكالة أن تسجل الكويت أدنى نسبة نمو بين هذه الدول، إذ ستصل إلى 2.1%، بينما ستسجل دولة قطر أعلى معدل نمو بنسبة 5.1%.
هذا وقد شهد الشهر الماضي إصدار وزارة المالية لبيانات الميزانية العامة للدولة خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية 20122013، حيث أظهرت أن الكويت قد حققت فائضاً في الميزانية بقيمة 17 مليار دينار خلال تلك الفترة، إذ ارتفعت العائدات خلال تلك الفترة لتصل إلى 27 مليار دينار، في حين لم تتجاوز النفقات مبلغ 9.8 مليار دينار، وزادت العائدات بنسبة 11.6% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق. 
على صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال شهر مارس، فقد تباينت الإغلاقات الشهرية لجهة مؤشراته الثلاثة، وسط أداء اتسم بالتذبذب الشديد خلال معظم الجلسات اليومية خلال الشهر، حيث تمكن المؤشرين السعري والوزني من تحقيق ارتفاعاً شهرياً جيداً، ولاسيما المؤشر السعري الذي استطاع أن ينهي تعاملات شهر مارس متخطياً مستوى الـ6,700 نقطة صعوداً. في المقابل، لم يفلح مؤشر كويت 15 في تسجيل المكاسب، في ظل تأثره بعمليات البيع وجني الأرباح التي شهدتها بعض الأسهم القيادية المرتبطة بذلك المؤشر. وقد شهد السوق هذا التباين في ظل استمرار هيمنة الأسهم الصغيرة على حركة التداول، ومواصلة عمليات المضاربة السريعة في السيطرة على تلك الأسهم، الأمر الذي انعكس إيجاباً على المؤشر السعري الذي يعد الوحيد بين مؤشرات السوق الثلاثة الذي تمكن من تحقيق الارتفاع في الأشهر الثلاثة الماضية على وقع هذه المضاربات. من جهة أخرى، شهدت بعض الأسهم القيادية والتشغيلية المدرجة في السوق عمليات بيع وجني أرباح أدت إلى تراجع أسعارها، مما انعكس سلباً على أداء المؤشر الوزني ومؤشر كويت 15. 
هذا ومن الجدير بالذكر أن أداء المؤشر السعري خلال معظم فترات شهر مارس كان إيجابياً إلى حد كبير، حيث استطاع أن يسجل ارتفاعات متتالية في الكثير من الجلسات، خاصة في الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر، مما مكنه من تحقيق مستويات قياسية لم يشهدها منذ فترة طويلة، إذ وصل لأعلى مستوى له منذ شهر فبراير عام 2011، إلا أن السوق شهد في الأسبوع الأخير حركة تصحيحية أدت إلى فقدان مؤشراته الكثير من النقاط، وإن كان تأثيرها أقوى على المؤشرين الوزني وكويت 15، واللذان تراجعا دون مستوى إغلاقهما في شهر فبراير، قبل أن يتمكن السوق من الحد من خسائره في ظل عمليات الشراء التي نفذت على بعض الأسهم التشغيلية خلال الجلسة الأخيرة من الشهر، وخاصة المؤشر الوزني الذي تمكن من تعويض كامل خسارته الشهرية لينهي تعاملات الشهر الماضي محققاً مكاسب طفيفة.
هذا وقد تأثر السوق نسبياً بحالة الحذر والترقب التي يشهدها منذ بداية العام الجاري بسبب انتظار المتداولين إفصاح الشركات المدرجة عن بياناتها المالية وتوزيعات الأرباح لعام 2012 المنقضي، الأمر الذي أثر على حركة التداول في السوق خلال بعض الأحيان، لاسيما وأن العديد من المتداولين كانوا ينتظرون تلك البيانات كي يتمكنوا من أخذ قراراتهم الاستثمارية بشكل جيد.
وعلى صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الشهر الماضي وصلت نسبة مكاسب المؤشر السعري عن مستوى إغلاقه في نهاية العام الماضي إلى 13.27%، بينما بلغت نسبة مكاسب المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 3.78%. في حين وصلت نسبة نمو مؤشر كويت 15 إلى 2.16%، مقارنة مع مستوى إغلاقه في نهاية العام 2012. 
وقد أقفل المؤشر السعري مع نهاية مارس عند مستوى 6,721.52  نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 3.99% عن مستوى إغلاقه في فبراير، فيما سجل المؤشر الوزني نمواً نسبته 0.39% بعد أن أغلق عند مستوى 433.45 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,030.93 نقطة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة بلغت 0.65%. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل ارتفاع المتوسطات الشهرية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات شهر فبراير، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 54.33% ليصل إلى 53.84 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 41.96%، ليبلغ 720.22 مليون سهم.
مؤشرات القطاعات
تمكنت تسعة من قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية من تسجيل الارتفاع في مؤشراتها بنهاية الشهر الماضي، في حين تراجعت مؤشرات القطاعات الثلاثة الباقية، وقد تصدر قطاع العقار القطاعات التي حققت ارتفاعاً، حيث أقفل مع نهاية الشهر عند مستوى 1,138.19 نقطة مسجلاً نمواً نسبته 8.60%، تبعه قطاع النفط والغاز والذي أنهى مؤشره تعاملات مارس مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 5.46% مقفلاً عند مستوى 1,241.0 نقطة، في حين شغل قطاع الرعاية الصحية المرتبة الثالثة، إذ أغلق عند مستوى 1,065.44 نقطة، بارتفاع نسبته 4.16%. هذا وكان قطاع التأمين هو الأقل ارتفاعاً خلال شهر مارس، إذ سجل مكاسب بنسبة بلغت 0.43% منهياً تداولات الشهر عند مستوى 975.73 نقطة. 
في المقابل، تصدر قطاع التكنولوجيا القطاعات التي سجلت تراجعاً، إذ سجل مؤشره انخفاضاً بنسبته 4.06% مغلقاً عند مستوى 1,009.27 نقطة، في حين شغل قطاع الاتصالات المرتبة الثانية، حيث أنهى تعاملات الشهر الماضي عند مستوى 899.10 نقطة مسجلاً خسارة نسبتها 3.54%، أما أقل القطاعات انخفاضاً فكان قطاع الخدمات الاستهلاكية، والذي سجل انخفاضاً نسبته 0.56%، مقفلاً عند مستوى 1,006.88 نقطة.
تداولات القطاعات
شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الشهر الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 6.40 مليار سهم شكلت 42.31% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 35.22% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 5.33 مليار سهم للقطاع، المرتبة الثالثة كانت من نصيب قطاع الصناعية، حيث بلغت حجم تداولاته 1.47 مليار سهم أي 9.72% من إجمالي تداولات السوق. 
أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 36.48% بقيمة إجمالية بلغت 412.50 مليون د.ك.، وجاء قطاع العقار في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 25% وبقيمة إجمالية بلغت 282.67 مليون د.ك. أما قطاع الصناعية، فقد حل ثالثاً بعد أن بلغت قيمة تداولاته 156.29 مليون د.ك. أي ما نسبته 13.82% من إجمالي قيمة تداولات السوق.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.