أحلام طبية
بقلم.. فواز البريكان
أن الصحة أحد ركائز الحياة وأحد مكوناتها، ويقاس تطوّر الدول بها وتقدمها وان مهنة الطب تعني قمة الإنسانية وقمة الرحمة والطب شبيه بمحطة التغذية الكهربائية، عندما تعمل تضيئ أرجاء الأرض، وعندما تتعطّل يحدث ظلام دامس لايكاد المرؤ أن يرى يديه من شدة الظلام الذي يكسوه السواد.
أن الجسم الصحي لدينا متمثّل بوزارة الصحة متهالك، والوضع لا يرضى به الأطباء ولا يرضى المرضى وذويهم، وهذا كله نتيجة تسييس هذا الجسم أو تناسى أهميته بالاستراتيجيات السابقة التي ولدت منها مشاريع وقوانين وتشريعات ابتعدت عنه أو تعمدت تجاهله.
أن مشكلة التشخيص الطبي لدينا هي أهم وأكبر المشكلات التي تواجهنا فالأخطاء التشخيصية كفيلة بنقل إنسان من وضع إلى وضع أتعس دون محاسبة أو معاقبة أو أبسط أنواع المساءلة، فالتقارير الطبية التي تصدر من بعض المستشفيات يكتب بآخرها جملة، لقد أعطى هذا التقرير دون تحمّل المسوؤلية، إذاً من يتحمّل المسؤولية، وما هو سبب كتابة الجملة، ولماذا هذه الجملة لا توجد بالتقارير الطبية للمستشفيات العالمية، ولكن لعل في هذا الأمر تكمن خيوط الأدلة.
نحن بحاجة لإنشاء جهاز يختص بالقضايا والجرائم والتحقيقات الطبية، يحمي المريض ويحفظ حقوق الطبيب مثل ما هو معمول به في أكثر البلدان، ومن هنا ننطلق على طريق الإصلاح الطبي.. ثم نقوم باستدعاء أفضل الشركات للرعاية الطبية والجامعات والمستشفيات التي تتصدّر المراكز الأولى عالمياً لإدارة الوضع الصحي وتقييمه وتدريب كوادره وصقل مواهبهم وتطويرهم علمياً وتكنلوجياً فنياً وإدرياً لبضع سنوات، تنقلنا لمصافي تلك الدول التي تنفرد برقي وتطور خدماتها.
نحن بحاجة لإنشاء مستشفىيات تخصصية متعددة ومتنوعة ومتكاملة، ومن أهمها مستشفى أطفال متكامل ونحن بحاجة إلى أن نستحدث الأطباء منصب وتخصص ccs نحن بحاجة أن ينتقل الأطباء من الانفراد إلى العمل الجماعي، ونحن بحاجة لتطوير العلاقة بين المريض والطبيب ونحن بحاجة لتفعيل الميزة الطبية التي تسمى family meeting.. فاميلي ميتينغ مروراً بصياغة التقارير التي يكتب بها تاريخ المرضى، يبدأ بمعلومات المريض مروراً بمقياس الجسم والعلامات الحيوية، ثم ينقلنا لإلى لقاحات تقوية المناعه ثم يشرع بشرح معاناته قبل وبعد العلاج محدداً بها الاستجابة والتحسّن أو ذاكراً بها تدهور الوضع لدى المريض، ثم يضيف عليها الخطة العلاجية إن كان يستطيع علاجه وأن لم يستطع أن ينتهي بكتابة جملته التي تقول، ولقد تم التعامل مع الحالة الصحية، ولم نتمكن من إنهاء معاناته أو الإسهام في علاجه، ويحزنني لأن يتعرّض لهذا الوضع الصحي ومن وجهة نظري الشخصية وأمانتي الطبية، يجب العمل على إرساله لتلقي العلاج في للخارج متمنياً له الشفاء.
يبدو إنني لأطلت الحلم لأو تمنيت المستحيل، ولكن الروح البشرية إن فقدت لا تعوّض، وإن التعامل مع الحالات الصعبة والنادرة هو واجب تقتضيه المهنة والأعراف الطبية، وأن إنهاء معاناة المريض حلم وطموح كل طبيب معالج، فالطب يعني الإسهام بمساعدة الآخرين على الحياة، أما المكابرة والاستعلاء وخشونة التعامل بالحوار أو التعسّف والاستهتار بالمريض، ماهو إلا أحد أبواب الدخول للاستحمام في بحيرات الفشل.
في الختام.. اختم بحكمه قالها الفيلسوف “ايبكتيتوس”: “لا تسعى لتسيير الأمور وفقاً لأمانيك، بل تمنى أن تسير كما هي وستجدها”.

أضف تعليق