بخور “الجاسم”
بقلم.. فالح بن حجري
بعد إسهام الملتهب البوعزيزى فى تفتح أزهار ربيع تونس، تندّر اليعاربة من عمان إلى تطوان حول طرفة تحكي اتفاق معارضة فى احدى الدول العربية القمعية على اتباع خريطة الثورة التونسية المنصورة من الألف إلى الياء، وبأدق أدق التفاصيل سواءً أكانت بأوقات التظاهرات أو اقتفاء خطط الاعتصامات أو قفل قافية خطوط الشعارات، ولكن فى النهاية وبعد التي واللتيا فشل ربيع “الكوبي بست” هذا فشلًا ذريعًا، لسبب واحد فقط لم تستطع توفيره المعارضة إياها، ألا وهو عدم قدرتهم على إيجاد شاب تونسى يوافق على حرق نفسه.
أي حديث عن ربيع كويتي هو ضرب من “الخبال” فالكويت تعيش بحمد الله ربيعها الخاص منذ عشرات السنين، وأي حديث هنا يدور حول الربيع فهو إمّا أن يكون دعوة “للتفقّع “فى “البِران ” أو مدعاة “لفقع” مرارتنا بيد من لا يريد استقرار هذا الوطن أن يرسى على بر من الحالمين بفرض “وقائع ” خارجية لا تمثّل جوهر تجربتنا على “واقع ” مجتمعي، ضميره الوطني “نوخذة ” يدير دفة “محمل”، مطالبة بما حمل من تجربة دستورية راسخة وتوافق متوارث على السير نحو اتجاه الإصلاح.. والإصلاح فقط.
ولكن رغم أنه على مسرح ربيعنا السياسى الخاص لم تخرج المعارضة الكويتية فى أغلب حالاتها عن النص الدستوري، ولم تمثّل دوراً لم ترسمه المواد الدستورية ولكن سبب فشلها مؤخرًا فى رسم الطريق الأمثل نحو أهداف حراكها، هو تمامًا كسبب فشل المعارضة العربية الطريفة المذكورة آنفاً، ألا وهو البحث عن “المحروقات ” من شعارات وخلافه قبل الحرص على “الإنجازات ” التي يستطيع الواقع الكويتى تفسير حلمها.
مع الأسف.. حراكنا مازال مستمرًا فى حرق الشعارات وتبديد جهود شبابه منذ بداية “نبيها خمس” إلى نهاية “نبيها خِرمس”، اصطلاحي يدور حول مفهوم الحكومة المنتخبة أو البرلمانية، ومنذ حوار غاية المعارضة الواحدة إلى حرقة تفكيك وسائلها وبيع قطع أهدافها سكراب” !! ومازالت الشعارات تحرق وما زالت قافلة حراكنا تسير إلى حيث قلعة “لا ندري”.
آخر حطب الشعارات المقذوفة فى نار الجهود الضائعة.. هو شعار: “ارحل يا جابر” الذي رفعته تغاريد الاستاذ محمد الجاسم، قاصداً به رئيس الوزراء الحالي الشيخ جابر المبارك.. وهذا “القناعي” بوعمر مؤثّر واعتبره كنز لا يفنى، لمن أراد معرفة الاستراتيجية المقبلة للحراك، ولمن أراد معرفة نوعية بخور سوق الحراك القادم، فجهّزوا مباخركم يا شباب وشيب الحراك وانفخوا على جمر جهودكم ليرتفع عاليًا بخور الشعار القديم القادم الذي سيعيدكم بساط ريح دخانه إلى مربّع مطالبكم الأول.. وابشر بطول سلامة يا “مُربع”.


أضف تعليق