في بداية هذا المقال وجب علي التعريف بنقطتين مهمتين، وهما تعريف الميزانية العامة للدولة: هي عبارة عن بيان تفصيلي يوضح تقديرات إيرادات الدولة ومصروفاتها معبرا عن ذلك في صورة وحدات نقدية تعكس في مضمونها خطة الدولة لسنة مالية مقبلة, وهذا البيان يتم اعتماده من قبل السلطة التشريعية في الدولة، والنقطة الأخرى هي الخطة الخمسية، وعادة هي خطة جزئية من الخطة الاستراتيجية للدولة، فمثلا إذا كانت الخطة الاستراتيجية للدولة لأجل تحقيق أهدافها تحتاج إلى 35 سنة اي بمعنى أن الخطة الاستراتيجية مقسمة إلى 7 مراحل كل مرحلة لها خطة خاصة بها ومدة تنفيذها هي 5 سنوات ولهذا أطلق عليها اسم الخطة الخمسية.
نسمع كثيراً بهاتين النقطتين من خلال وسائل الاعلام والقوانين الصادرة من بعض الجهات والمؤسسات المعنية ولكن عندما نحلق للكشف عنهما على ارض الواقع مستعينين بالذاكرة الفكرية نجد ان كل هذا حبر على ورق او بالمعنى الفصيح ( أكذوبة) خُلقت لإسكات الناس وإشغالهم بها، والدليل هو أن عدد كل المشاريع كما هو من الطرق والجسور والجامعات والمستشفيات والمحافظات والمنافذ والمطارات والملاعب الرياضية وايضاً عدد طابور انتظار العمل والبطالة والإسكان والمواني وجمعيات النفع العام كما هو العدد لايوجد توسع على الارض ولكن بالمستندات الورقية نجد اعداداً فلكية منها.
لا أعرف هل انا مخطئ بهذا الشيء ام لا؟ ولكنني مدرك في نفس الوقت ان سبب وقوف قطار التنمية هو صراع سياسي اقتصادي وتعارض مصالح، فالمتنفذون لا تشبعهم خزائن المال العام او جيوب المواطنين البسطاء التي تلتهم رواتبهم نفقات المعيشة والحيا الاجتماعية اليومية دون وجود اهتمام بمعاناتهم ولم ينظر لهم احد بعين الشفقه او المسؤولية، لا بل تم إطعامهم لحوماً فاسدة، ولا أعلم لماذا تم إطعامهم اللحم الفاسد؟ هل من أجل ان يموت المواطن لكي يعود راتبه لخزينة المال العام؟ أم تم اطعامهم هذا اللحم لعدم توفر مساحة ارض فضاء لدفن هذه اللحوم بسبب ازدحام واستقلال جميع المساحات بالمشاريع التنموية التي تذاع لنا بين الحين والآخر والتي يجب ان يتفق معي الجميع بأنها مشاريع ورقيه لا تنهي أزمة ولا هم يحزنون، ولكن هي توزيع اوهام فقط لاغير.
كيف نتطور وكيف نرتقي وبعض المسؤلين عندما يتبأ منصبه يبدأ بمحاربة الاصلاحيين والعقول الناجحة بالمركزية والانانية والانفراد ومحاربة من حوله إما بالإقالة او التجميد أو التقاعد، وقبل جلوسه على هذا المنصب ماهو معيار اختياره؟ ..الجواب اما عن طريق واسطة أو صفقة أو استخدامه كبش فداء والنتيجة هروب الكفاءات والنخبة وتبديد المال العام وتكبيد الميزانية العامة تلك الخسائر والمواطن البسيط عن هذا الحدث غير منسي فسوف تطاله قوانين محاربة وتعسف مع تركه في بحيرة الظلم غارقاً لحين وصول قرار الاصلاح لهذه الجهة الرسمية ، عندما نشاهد أصحاب العقول والفكر والمعرفة والمخلصين نجدهم أحزن من يسير على هذا الكوكب، بل نجدهم متذمرين وباليأس مكبلين لايحركون ساكناً ولكن لديهم أملاً يشاركهم به المواطن أن القادم من الأيام أجمل وعندما يأتي قادم الايام ننزلق نحو تعاسة وازمة اشرس من ما تعرضنا له بالسابق.
تتباكون على المال العام ان ذهب للمواطن وتحرمون المواطن من العيش في رفاهية تستحقها آدميته وبشريته وتنتشر تصاريحكم وقتالكم من أجل ألا يصرف من المال العام فلساً له وكأن المال العام أتى بعرق جبينكم وأنفاس المشقة التي تتنفسونها في حرصكم على المواطن وحياته اليومية والصحيح من أتى بهذا المال المواطن البسيط في عمله الذي ينجزه في كل صباح والبترول الذي أوجده الله بهذه الارض لم يزرع بيد احد بل وهب من رب كريم وهاب نحمده ونشكره على كرمه لنا، ولا تتباكون على سرقة المال العام او إضاعته في مشاريع تنفيعية أو صفقات خاسرة أو غرامات بسبب عقود طائشة استهترتم بها.
هل المال العام حلال لكم وحرام على هؤلاء البسطاء النبلاء الذين يستحقون منكم كل ماهو جميل وليس العكس؟.. ان الحياة الكريمة للمواطنين تنعكس على المجتمع بشكل تحفظ به استقراره وأمنه وتطوره وتقدمه ورقيه انعكاس ملموس ومثمر وفعال.
في الختام لا يسعني إلا أن أقول إن لعنة المقترضين والمواطنين تطارد المال العام في حله وترحاله بالمستقبل والحاضر، والله سوف تشاهدون بالأخير أن مجموع الخسائر التي خسرتموها يساوي مجموع تكلفة المقترضين، ولكن صحيح بأن مال البخيل ياكله العيار.. ودمتم سالمين.


أضف تعليق