قدم المحامي خالد المهان مذكرة الدفاع والحكم ببراءة وبطلان احالة المتهمين في قضايا التجمهر والمسيرات لالغاءه من المحكمة الدستورية مما يؤكد مشروعيتها وبطلان اجراءات الداخلية من اعتقال وحبس وغيره وهو الحكم الأول من نوعه في هذا قضايا المسيرات والتجمهر، وفيما يلي مذكرة الدفاع:
أسند الإدعاء العام إلى المتهم السادس وآخرين أنهم بتاريخ 7/12/2012 وبدائرة اختصاص المباحث الجنائية ارتكبوا الآتي :
أولاً : اشتركوا في تجمهر بمكان عام مؤلف من خمسة أشخاص الغرض منه الإخلال بالأمن العام وظلوا متجمهرين بعد صدور الأمر من قبل رجال السلطة العامة بالإنصراف وذلك على النحو المبين بالتحقيقات
ثانياً : اشتركوا في مظاهرة وتجمع غير مرخص فيه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثا : لم يستجيبوا للأمر الصادر من رجال الأمن بفض المظاهرة والتجمع وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وطالب الإدعاء العام معاقبتهم طبقا لما يأتي :
1- الاشتراك في التجمهر في مكان عام وفقا للمادة 34/1 من القانون رقم 31/70 من قانون الجزاء المعدل لجميع المتهمين .
2- الاشتراك في تظاهر أو تجمع غير مرخص فيه وفقا للمادة 16/3 من المرسوم بقانون رقم 65/79 بشأن الاجتماعات العامة والتجمعات لجميع المتهمين .
3- عدم الاستجابة للأمر الصادر بفض المظاهرة والتجمع وفقا للمادة 20/1 من القانون رقم 65/79 بشأن الاجتماعات العامة والتجمعات لجميع المتهمين .
وساقت لبيان الأدلة ما يلي
1- أقوال المتهمين .
2- شهادة العميد / علي ماضي فيروز .
3- كتاب مدير مباحث الأحمدي .
4- كتاب تحريات المباحث .
5- التحقيقات .
ووجيز الوقائع كما أظهرتها أوراق التحقيقات أن السيد / مدير إدارة مباحث محافظة الأحمدي أحال كتابه المؤرخ 7/12/2012 إلى السيد المحقق أنه قد تم القاء القبض على المتهمين أثنااء اشتراكهم في تجمهر بمنطقة الصباحية ولم يستجيبوا إلى أوامر رجال الأمن بفض المظاهرة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأنكر جميع المتهمين ما نسب إليهم .
وقرر العميد / علي ماضي فيروز أنه أثناء تواجده في منطقة الصباحية تم إلقاء القبض على المتهمين سالفي الذكر وذلك أثناء مشاركتهم بالمظاهرة الغير مرخصة وأنهم رفضوا الانصياع إلى أوامر رجال الأمن بفض التجمهر .
وأنه أصدر أوامره لإلقاء القبض عليهم .
وقرر كتاب تحريات المباحث أن التحريات توصلت إلى اشتراك المتهمين في مسيرة غير مرخصة بمنطقة الصباحية وأن المتهمين أنكروا ما نسب إليهم من ثم أحالهم الادعاء إلى المحاكمة الجزائية عما نسب إليهم من اتهام .. وتحدد لنظر الدعوى جلسة اليوم ومن ثم يتشرف الحاضر عن المتهم السادس تقديم الدفاع الماثل كما يلي:
الـــــــــدفـــــــــــــــاع
انتفاء أركان الجريمة في حق المتهم السادس
نتناول في نبذة قصيرة بيان عن الجريمة المسندة إلى المتهم وآخرين وهي كما يأتي :
التجمهر هو تجمع عدد من الناس …. ولكن التجمع في ذاته لا يعتبر نشاطا غير مشروع ما لم تقترن به عناصر معينة تكفل اضفاء وصف عدم المشروعية . حيث يجب أن يكون التجمهر علنيا وقررت إليه المادة 34/1 من القانون رقم 31/70 أنه يتعين أن يكون التجمهر بغرض ارتكاب الجرائم أو الإخلال بالأمن .وأن يمتنعوا عن تنفيذ الأمر الصادر إليهم بالانصراف . ويفترض عصيان الأمر بالانصراف وصوله إلى مسمع المتجمهرين . فإذا أثبت أن بعضهم لم يصل إلى سمعه هذا الأمر بسبب صدوره من مسافة بعيدة عنهم فإنه لا يكون مسئولا عن التجمهر .
الشرط الوارد بالمادة (34) سالفة الذكر هو الذي يكون الركن المعنوي في جريمة التجمهر هو أن يكون الغرض من التجمهر هو :
1- ارتكاب جريمة ما .
2- الإخلال بالأمن العام .
3- البقاء متجمهراً بعد صدور أمر رجال السلطة العامة بالإنصراف .
ومن ثم فإن الاشتراك في هذا التجمهر أو عدم الابتعاد عنه مع العلم بالغرض منه يعتبر معاقبا عليه .
ويقتصر الركن المادي في هذه الجريمة على مجرد التجمهر … غير أنه يتعين لتوافر الركن المعنوي توافر القصد الخاص الذي يتطلبه نص المادة 34 والغرض غير المشروع ويتمثل في ارتكاب الجريمة أو الإخلال بالأمن العام والامتناع عن تنفيذ الأمر الصادر إليه بالانصراف .
ويتعين أن يتوافر هذا القصد الجنائي لدى عدد من المتجمهرين لا يقل عن خمسة أشخاص حتى يعتبر التجمهر لغرض غير مشروع ولا يتوافر هذا الاشتراك إذا لم يتوافر القصد الخاص لدى خمسة من المتجمهرين على الأقل ولمحكمة الموضوع سلطة تقديرية في البحث في مدى قيام الدليل على توافر قصد التجمهر لدى المتهمين .
ونؤكد هنا أن كلا من ركني الاتهام المسند إلى المتهم منتفيان في حقه ونوضح ذلك كما يلي :
أولاً : انتفاء الركن المادي في حق المتهم السادس :
يظهر مما سبق تناوله أنه يتعين أن يكون المتهم متجمهرا ضمن عدد خمسة أفراد على الاقل وبالنظر إلى وقائع التحقيق مع المتهم السادس وباقي المتهمين فإنهم جميعا أنكروا قيامهم بالتجمهر ونفيا زعم رجال المباحث .. بل إن أكثرهم قبض عليهم وهم داخل سيارتهم وتم اخراجهم منها وهم المتهمون من الأول وحتى الخامس عدا المتهم السادس حيث تم القبض عليه وهو خارج من ديوانية أحد أصدقائه وسائرا على قدميه إلى سيارته .
(المتهم الأول قرر أنه تم إنزاله من داخل السيارة مع المتهم الثاني ص2 من التحقيقات )
(المتهم الثاني قرر أنه تم إنزاله من داخل السيارة مع المتهم الأول ص3 من التحقيقات )
(المتهم الثالث قرر أنه تم إنزاله من داخل السيارة مع المتهم الثاني ص4 من التحقيقات )
(المتهم الرابع قرر أنه تم إنزاله من داخل السيارة مع المتهم الثاني ص6 من التحقيقات )
(المتهم الخامس قرر أنه تم إنزاله من داخل السيارة مع المتهم الثاني ص8 من التحقيقات )
وهنا السؤال كيف يكون هناك تجمهر مكون المتهم السادس وباقي المتهمين والحال كما هو واضح من أقوال المتهمين والتي لم يكذبها الادعاء أنهم كانوا داخل سياراتهم والمتهم السادس كان سائرا وحيداً على قدميه ؟؟ فالعقل والمنطق يقول أن يكونوا جميعا سائرين على أقدامهم حتى يكون هناك تجمهر أو تجمع فلا يكون سائر على قدميه وآخر في سيارته فلا يتصور هنا التجمع والتجمهر أو الاشتراك فيه إذا كان هناك آخرين غيرهم كانوا في حالة تجمهر .
وإذا جمعنا هذا مع الظروف التي تم القبض على المتهم السادس وباقي المتهمين حيث كانت الساعة 2.15 بعد منتصف الليل بمنطقة الصباحية فهذه المنطقة ولكونها منطقة سكنية فالاضاءة في الشوارع فيها تكون دائما خافتة وليس مثل المناطق حضرية مثل حولي أو السالمية أو المناطق التجارية حيث تكثر وسائل الانارة .. ولما كان الأمر كذلك فإن القوات الخاصة قامت بالقبض على كل من كان مارا بالقرب من المنطقة وكل من وقعت عليهم أيديهم دون النظر إن كان من المتجمهرين والمتظاهرين أم لا … ؟؟؟ فهم لم يتبينوا الاشخاص المشتركين بالمظاهرات ولم يقدموا لنا دليلا ماديا واحدا معتبرا يؤكد أقوالهم ….. فلا توجد بالأوراق ثـمة دليل مادي واحد يؤكد أن المتهم السادس كان مشتركا في تجمهر أو مظاهرة .. اللهم إلا أقوال العميد / علي ماضي فيروز .. وهذه الأقوال قد جاءت قاصرة عن إثبات قيام المتهم السادس بالتجمهر مع الآخرين ولاسيما وأنه وكما سبق القول تم إنزال بعضهم من سياراتهم والأخير كان سائرا على قدميه .. فكيف يكون هذا تجمعاً أو تجمهراً ؟؟؟
وبالنظر إلى أقوال العميد / علي ماضي فيروز بالتحقيقات قرر الآتي :
(شاهدنا التجمع وكانوا بحدود الأربعمائة شخص .. وعندما طلبت منه الانصراف ولكنهم رفضوا …. )
(ص11 تحقيقات سطر 18)
السؤال هل من (400) شخص قبضت الشرطة على 6 أشخاص فقط ؟؟؟
أم لأن العدد المطلوب بالمادة 43/1 من القانون 31/70 ؟؟ هو أن يكون يزيد على خمسة أفراد !!!!!!
ثم قرر الآتي :
(كل كلامهم غير صحيح حيث أنا كنت أدير القوة من الخلف …….. )
(ص11 تحقيقات سطر 27)
أي أن سيادة العميد لم يكن يرى المتجمهرين ولم يكن يرى من يتم القبض عليه هل هو من المتجمهرين أم لا .. ؟؟ فقط يراهم عندما يؤتى بهم إليه وهو شاهد الاثبات الوحيد في القضية الماثلة .. فكيف تتأكد عدالة المحكمة أن هؤلاء كانوا فعلا في التجمهر والتظاهرة والتجمع الغير مرخص قانونا !!!؟؟؟؟ ولم يكونوا لحظهم العاثر تصادف مرورهم بالمكان وهو حسب وصف رجال السلطة العامة غير محدد أي منطقة شاسعة .
ولما كان الأمر كذلك وحيث قد جاءت الأوراق قاصرة عن إثبات واقعة تجمهر أو تجمع المتهم السادس مع باقي المتهمين أو غيرهم حيث كان تواجد كل منهم في مكان القبض عليه بمحض الصدفة ولم يثبت وجودهم متجمعين حيث تم القبض على كل منهم في ظروف تختلف عن الآخر ومن ثم فإنه قد انحسر عن المتهم السادس اسناد الركن المادي في الجرم المسند إليه بما يتعين معه القضاء ببراءته .
ثانيا : انتفاء القصد الجنائي الخاص في حق المتهم السادس :
مما سبق سرده فإن المادة 34/1 من القانون رقم 31/70 من قانون الجزاء المعدل والمواد 16/3 ، 20/1 من القانون رقم 65/79 بشأن الاجتماعات العامة والتجمعات فإنه يتعين توافر القصد الجنائي الخاص وهو أن يكون التجمهر لغرض غير مشروع أو كما حددته المادة 34/1 وهو أن يكون الغرض كالآتي :
1- ارتكاب جريمة 2- الإخلال بالأمن العام
3- الامتناع عن تنفيذ الأمر الصادر إليه من رجال السلطة العامة بالانصراف رغم سماعه الأمر .
4- ويشترط أن يتوافر هذا القصد الخاص لدى عدد من المتهجمهرين لا يقل عن خمسة أشخاص حتى يعتبر التجمهر لغرض غير مشروع .
وبالنظر إل وقائع الجنحة الماثلة وأقوال المتهم السادس نجد أنه تم القبض عليه أثناء خروجه من ديوانية أحد أصدقائه وذهابه إلى سيارته أي أنه لم يكن من الأساس من المتجمهرين ولم يكن يرتكب ثـمة جريمة ولم يكن في طريقه من ديوانية صديقه إلى سيارته يرتكب ثـمة إخلال بالأمن العام .
ثم انه تم القبض عليه مباشرة فلم يصدر إليه رجال السلطة العامة أمر بالانصراف فرفض !!! بل تم القبض عليه أثناء ذهابه إلى سيارته .. وطبيعي من هو ذاهب إلى سيارته فهو من المؤكد في حالة انصراف !!! وهو الامر الذي ينبني عليه انتفاء القصد الجنائي في حق المتهم السادس ومن ثم انتفاء أركان الجريمة في حقه .
حيث قرر المتهم السادس لدى سؤاله الآتي :
س: من كان معك وقت القبض عليك ؟
ج: لوحدي .
أي أنه قد تم القبض على المتهم السادس لوحده ولم يكن متجمعا مع أحد .
ولما كان من المقرر في قضاء التمييز أن :
(أنه يكفي في المحاكمات الجزائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل مادام حكمها يفيد أنها
محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلها الريبة في صحة عناصر الاثبات وأقامت قضائها على أسباب تحمله وتؤدي لى النتيجة التي انتهت إليها وحسبها أنها أبانت في حكمها إحاطتها بالدعوى وظروفها .. ولا يعيبها أن تكون قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام ذلك لأنها ليست ملزمة بالرد على كل دليل من الأدلة التي قام عليها الاتهام ذلك لانها ليست ملزمة بالرد على كل دليل من الادلة التي قام عليها الاتهام لأن في اغفال التحدث عن بعضها ما يفيد ضمنا انها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم .
(الطعن 113/96 جزائي جلسة 13/1/1997) (الطعن 154/97 جزائي جلسة 19/1/1998)
(الطعن 101/97 جزائي جلسة 9/2/1998) (الطعن 264/96 جزائي جلسة 4/5/1998)
(الطعن 273/98 جزائي جلسة 16/3/1999)
ثالثاً: بطلان إحالة المتهم السادس بشأن التهمتين الثانية والثالثة :
أحال الإدعاء العام المتهم السادس مع آخرين (من ضمن مواد الاتهام) إلى المحاكمة الجزائية في الدعوى الماثلة في البند ثانيا وثالثا :
– أنهم اشتركوا في مظاهرة وتجمع غير مرخص فيه وذلك على النحو المبين في التحقيقات .
– لم يستجيبوا للأمر الصادر لهم من رجال الأمن بفض المظاهرة والتجمع وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وكان هذين الاتهامين وفقا للمادة 16/3 ، 20/1 من القانون رقم 65/79 بشأن الاجتماعات العامة والتجمعات .
وحيث أن هاتين المادتين سبق وأن قضت المحكمة الدستورية في حكمها الرقيم الصادر بتاريخ 1/5/2006 بعدم دستورية نصوص المواد (2 ، 3 ، 5 ، 6 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، (16) ، 17 ، 18 ، 19 ، (20) من المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات وكان حكم الدستورية سالف الذكر ذو طبيعة عينية يلغى التجريم المتضمن بتلك المواد من تاريخ صدور الحكم وتطبق على الكافة ومن ثم فلم تعد هذه الافعال مجرمة وكان يتعين على الادعاء العام ألا يسند ثـمة اتهام بجرم عن هذه الأفعال إن صدق نسبتها للمتهم السادس أو غيره حيث لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ساري العمل به وقت ارتكاب الفعل المؤثم، ومن ثم فإن يبطل قرار إحالة المتهم السادس وباقي المتهمين بشبأن التهمتين الثانية والثالثة المسندين إليهم . ويتعين أن تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها لاعتبارها من النظام العام .
وحيث أن المتهم السادس ليس له ثـمة علاقة بالتجمهر أو التظاهر أو الاجتماع الغير المرخص المقال به ولم يكن سيره بمكان قريب من موقع الاحداث على سعته حسب وصف رجال السلطة العامة إلا بمحض الصدفة حيث لم يحددوا لنا مكان التظاهر تحديدا يمكنا من خلاله الحكم حدود التواجد من قربه أو البعد عنه وحيث ظهر أمام عدالة المحكمة الموقرة تهاوي اركان الاتهام في حق المتهم السادس فإنه يتعين والأمر كذلك القضاء وبحق ببراءته مما أسند إليه .
بنــــــــــــاء عليــــــــــه
نلتمس الحكم ببراءة المتهم السادس مما أسند إليه .
أولاً : بطلان إحالة المتهم السادس بشأن الاتهامين الثاني والثالث المسندين إليه .
ثانياً : براءة المتهم السادس مما أسند إليه .
وكيل المتهم السادس
المحامي د/ خالــد المهّـــان


أضف تعليق