آراؤهم

كيف نرتقي وبماذا؟

الكثير يغرد يوميًا بالمشاكل وينشرها ويلوم ويسقط، ولكن القليل من يفكر ويخطط للحلول، الحلول لا تقتصر أن تكون على مستوى القيادة، فصلاح الرعية واستشعارهم بقدرتهم فى النهوض واستحقاقهم للتقدم أمر في غاية الأهمية، سأغرد خارج سرب الاسقاطات واللوم للغير ونشر الهموم والمشاكل، سأقتصر على الحلول والحلول فقط لقلة ذاكريها.
أولا : من أهم المتطلبات لنهضة أي مجتمع أن ينوي أفراده ويعزموا على التقدم والنهضة، ويستشعر غالبية الناس استحقاقهم لذلك ويتمسك الفرد بوطنه مهما جرت الأحداث، ( ولا يفكر في تأمين نفسه خارج البلد ويخطط لذلك ) فهذا مدعاة لعدم مواجهة الاخطار والابتعاد عن المسؤولية.
أجدادنا واجهوا المخاطر برًا وبحرًا، ودافعوا عن وطنهم بالحروب مع قلة الموارد آنذاك، فأعطاهم الوطن أكثر مما أرادوا واستمرت الحياة، ان لم نتوقع التطور ونعيشه بداخلنا ونزيل هذه الهزيمة النفسية من الداخل فلن نحققه تنمية بواقعنا . وقد يقول البعض كيف والمشاكل كثيرة والأخطاء الحكومية لا تتوقف والسرقات وانعدام العدالة و….، وأقول له انقل نفسك اولا من كل هذا لحلم كويت الغد كما تريدها ثم انوي وأبدأ بنفسك بسؤالها ماذا يمكنني أن أفعل ؟ وهذا الكلام لا أقوله عبثا هو حقائق حققت للأمم وللمبدعين ما لا يمكن ان نتوقعه ولنا أيضا في شرعنا ما يؤكد ذلك . النبي عليه الصلاة السلام في غزوة الأحزاب ومحاصرين ومن خلفهم خيانة اليهود، ماذا فعل بهم ؟ نقلهم للتفاؤل والخيال الإيجابي بقوله وهو يكسر بعض الصخور عند حفر الخندق  بقوله: الله أكبر فتحت فارس، وفي الثانية : الله أكبر فتحت الروم وهكذا حتى تيقنوا وعاشوا النصر بداخلهم وتوقعوه قبل حدوثه، لم يجلس ويخوفهم ويندد بخيانة اليهود واجتماع القبائل عليهم وقلة عددهم وعدتهم . ولنا في رسول الله أسوة حسنة .
ثانيا : رفع مستوى الوعي.. وهذا يتطلب حملات مكثفة لجميع فئات المجتمع بلا استثناء، وليس يعيب أحد أن يتعلم مهما كبر سنه وعلا مركزه، هل لدينا من أبناء الاسرة أو كبارالتجار المترقب استلامهم لإدارة البلد إقتصاديا وإداريا من هم مؤهلين للقيادة بالعدد والقدرالكافي ؟
 هو سؤال لعله ينشط الهمم ويزيل هذا الخمول والزهد في التطوير للذات وخاصة لمن يظن ان نسبه أو جاهه وماله يكفيه لتولى القيادة وتحمل المسؤوليات، والتأهيل للقيادة لا يكون بالشعبية أو بالقرب من سمو الأمير أو بالمال وعدد الاسهم والشركات، فهذا لا يعينه على الإدارة الصحيحة للبلد أوالنهوض بالاقتصاد والتنمية، التأهيل للقيادة وتطوير الاقتصاد يعرفه جيدا المختصين و يتطلب الجد والتعلم والاستفادة من خبرات من تفوق فعلا وحقق لبلده قفزات،  وعلوم التنمية البشرية اليوم تخاطب جميع الشرائح وتدخل في كل شيء، وقد قلت سابقا بأن الأمية قبل التسعينات كانت لمن لا يقرأ ويكتب وفي بداية الالفين أصبحت لمن يجهل علوم الكمبيوتر، وحاليا أقول أن الامية هي من يجهل علوم التنمية البشرية وكيف ويرتقي بنفسه وبمجتمعه . فالوزير يحتاج لهذه العلوم والموظف كذلك والناظر يحتاجها والطالب والزوج والزوجة، والقاضي والمحامي والماثل أمامهما، والتاجر والمستهلك، والمرشح والناخب والأعضاء والحكومة والحاكم والمحكوم، لأن النهضة والتقدم والتنمية لم تكن يومًا مادية بدايةً، بل يسبق التقدم التقدم المعماري والمادي وعي مرتفع ومعرفة، فيعي الناس جيدا ما يريدنه من مستقبل والتخطيط له والعمل عليه وإزالة كل المعوقات والمؤثرات المانعة لذلك سواء خارجية أو داخلية .التاجر عندما يرتفع مستوى وعيه يعمل لوطنه دون ترقب الدعم الحكومي لمشاريعه فهو يعي بأن المردود سيأتيه حتمًا، والوزير عندما يعي جيدا يقوم بعمله دون محاباة لاحد لضمان استمرار بقاءه أطول وقت ممكن فإرضاء الله بسخط الناس يرضي عنه الله والناس، وإمام المسجد عندما يرتفع مستوى وعيه يدب الحياة بمسجده دون النظر لتكريم أو دعم من وزارة الأوقاف وهكذا …. يقول النبي عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن و….. لآخر الحديث، المعنى أن الإيمان يرتفع عنه حين يقع في هذه الأخطاء ويفقد وعيه الإيماني فينجر للشهوة أيا كانت، وكذلك الراشي والمرتشي والمهمل لعمله والسارق المختلس للأموال العامة، والقاضي بغير الحق والمحامي المهتم فقط لأتعاب القضية، والحاكم حينما يجور على رعيته و….. كلها لا تحدث عندما يكون الإنسان بوعيه التام، وهذا يستدل عليه من حديث السابق ذكره، فرفع الوعي وتطوير الذات يجب أن تكون هاجس الجميع، الجميع يجب أن يبدأ ولا نتحسر على ما فات، فقط نعزم وننوي ونبدأ .
ثالثا: يجب أن يعزز مبدأ الثواب والعقاب وعلنا . ونقصد به جميع أشكاله من أحسن نكافئه علنا ونعلن سبب مكافأته، والمخطأ نحاسبه فورا ونعلن سبب محاسبته ويكون الحساب بقدر الخطأ والجرم، وهذا الامر في غاية الأهمية فهو مبدأ وقانون كوني، إن اختل يختل معه العديد من أمور الحياة، والامثلة بالكويت كثيرة، محكومين بالاعدام من سنوات لم ينفذ الحكم عليهم وان نفذ ينفذ على استحياء سرا . نريد أن نسمع بوزير أو وكيل أو كيل مساعد أو مجلس إدارة أو شركة أو مستشار أو ابن الأسرة الحاكمة أو حتى قاضي يحاسب حساب يساوي جرمه أو خطأه وينفذ الحساب علنا ليتعظ غيره. ونريد ان نرى تكريم لعامل نظافة مجتهد، وموظف يعمل بجد ونشاط، وأم أو أب ربّوا أفرادا صالحين انتفع بهم المجتمع، وتكريم لمن يعمل تطوعا وفي الخفاء . هذا المبدأ المختل حقيقة هو من يجرؤ على الاختلاس والتباطؤ في المشاريع وتأخرها بشكل أصبح لا يطاق، فاختلال مبدأ الثواب والعقاب يحبط من يرغب في العمل والإنتاج بشكل واضح نراه ونعيشه يوميًا في شتى المجالات وفي كل الوزارات.
رابعا: فتح مجالات التحاور واستقراء الرأي على جميع المستويات من الأعلى للأسفل والعكس، سعدت بمؤتمر أعلن عنه قبل شهر عن الحوار برعاية الديوا، وبعد حضوري خرجت محبطًا، فإذا بالحوار كلمات تلقي ومحاضرات من أساتذة واكادمين نكن لهم الاحترام والتقدير، ولكن ما هكذا تورد الإبل أيها السادة، الحوار المفقود اليوم بين الطالب والطالبة ومديري المدارس هو ما نحتاجه، الحوار المفقود اليوم بين القاضي والماثل امامه لكثرة القضايا وضيق وقت القضاة، الحوار المفقود اليوم بين التجار والمستهلكين ولو عن طريق الدراسات والاستبانات، الحوار واستقراء الرأي مفقود اليوم بين الحكومات المتعاقبة والمواطنين، فلا تعلم حكوماتنا مع الاسف مالذي يريده المواطن وما هي تطلعاته، هل سمعتم من عقود وسنين مركز استقراء للرأي يقوم بعمل كهذا يتبع الجهاز الحكومي . فكيف تريد هذه الحكومات أن تسير بتوافق مع الأعضاء المنتخبين من المجتمع وهي لا تعلم ماذا يريد المواطن ! ويمكن أن تعمم هذه الوسيلة الناجحة مع الجميع( الحوار واستقراءالرأي).
خامسًا: من أهم الحلول التي لا تخفى على أحد هو حسن الاختيار للمناصب وضبط معاييره، وهو يعتبر من أخطر من يؤخر التنمية، فوضع الرجل المناسب في المكان المناسب يحتاج لحكماء ومستشارين ناصحين، وأقول مستشارين لأن الحاكم يتقاسم هذه المسؤولية مع مستشارينه وجلساؤه، قالت ابنة يعقوب عليه السلام لأبيها عن موسى عليه السلام : يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، وجليس ملك مصر (فرعون يوسف) هو الذي دل الملك على يوسف عليه السلام المسجون، والصحابة هم من كانوا يشيرون على الخلفاء الراشدين بأمراء الأمصار، فعندما يبدأ المستشارون وجلساء المسؤول بعرض الأقرباء أو من يوافق تيارهم وتوجهاتهم ويستبعد الأكفأ من الأسماء المعروضة لمخالفته لفكرهم أو عدم معرفتهم الشخصية به أو عدم إمكانية استفادتهم منه، هنا تحدث الفوضى كما هي حاليًا، ومسؤولية الحاكم والمسؤول هنا تكون بالتصفية والتنقية لمن حوله والتجديد في المستشارين وتنويع اتجاهاتهم وتوجهاتهم ليكون عنده قبل أي قرار رؤية شاملة.
إضافةً لما ذكرنا سابقًا من استقراء آراء الناس.. فلا بد أن تُدعّم معلومات المستشار بالأرقام والدراسات المعتمدة والموثّقة علميًا لأي مشروع ولأي اختيار، أما للأسف ما يحدث حاليًا من فوضى ومحسوبيات وتصدّر من لا يملأ كرسيه ومنصبه لهو أهم أسباب تأخر التنمية والنهضة في الكويت فلا نرى إنجاز يذكر ولا تطور ولا قفزات بل من تراجع لآخر.. بهذه الخمسة حلول أكون قد انتهيت مما أريد إيصاله للجميع حاكمًا ومحكومًا باختلاف مستويات سلطته، فلنسعى لإيصال هذه الحلول الإيجابية لمن نستطيع من مسؤول أو مستشار أو صاحب سلطة ونساهم بنشر الوعي في المجتمع وتقديم الحلول بدل من التركيز على الأخطاء ونشرها .فما تركز عليه بحياتك غالبا يزداد.
 انتبه ! 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.