عزيزي القارئ، لنبتعد قليلاً عن خلافنا حول مدى شرعية المجلس الحالي والجدل الدستوري الذي يثار حول مرسوم الصوت الواحد ولنقف جميعًا عند تساؤلٍ بالغ الأهمية:
ما الذي قدمه مجلس الصوت الواحد لقضية الشعب السوري؟ ماذا فعل البرلمان الكويتي الحالي تجاه أطفال ونساء وشيوخ سوريا الذين يُذبحون يوميًا إما بالسكاكين أو بصواريخ سكود؟!
لا تتعب نفسك عزيزي القارئ فهذا المجلس اللا إنساني لم يعبّر عن نبض الشارع الكويتي، بل وصل الانحراف به إلى أن ينبري بعض أعضائه للدفاع عن النظام البعثي، فقرأ أحدهم قصيدة في مدح بشار المجرم، وقام الآخر بطلب ترخيصٍ لجمع التبرعات للجيش السوري، وهاجم آخرون الحملات الشعبية لنصرة شعب سوريا المضطهد!
دعونا نستذكر ما قدمه مجلس 2012 (المبطل) تجاه القضية نفسها خلال عمره القصير: فقد بدأ ذلك البرلمان بإصدار بيانٍ صريح يعبّر عن موقف الشعب الكويتي المسلم من مأساة سوريا، ثم صوّت الأعضاء (المبطلة عضويتهم) لاتخاذ موقفٍ شجاعٍ ضد نظام البعث الطائفي، وبعدها اعتصم النواب عند السفارة السورية مطالبين بطرد سفير بشار من الكويت، وقد تحقق ذلك بفضل الله.
هل تعلم عزيزي القارئ أنه لأول مرة في تاريخ الكويت تُبتلى الأمة ببرلمانٍ لا يدافع عن قضايا الإسلام والمسلمين ولا ينبري لهموم الشعوب العربية؟ فمنذ المجلس التأسيسي في الستينات والكويت تفتخر ببرلماناتها التي تتنقل أطروحاتها بين العقيدة الإسلامية والقومية العربية في تأكيد على ارتباط الشعب بجذوره و انتمائه وأصالته.
وهل تعلم عزيزي القارئ أن مجلس الصوت الواحد أوفد لجنة (صَفاقَة) برلمانية كويتية إيرانية إلى طهران عاصمة الصفويين الجدد؟ حصل هذا في الوقت الذي لم يجف فيه بعد حبر حكم التمييز الذي أدان فيه القضاء الكويتي خلية التجسس المدعومة من سفارات إيران في الخليج! لقد قدم دشتي ولاري والمليفي وغيرهم صورتهم التذكارية لشعب الكويت، وهم ملتفين حول رموز ذلك النظام الإرهابي مثل صالحي ولاريجاني صاحب التهديدات المتكررة لدول مجلس التعاون، فيما كانت خلفية الصورة الفضيحة خارطة الخليج الفارسي!
أستحلفكم بالله، هل هذا مجلس الذين يمثلون شعب الكويت المسلم العربي؟ أم أن من يمثّل الكويت واقعاً هو مجلس الرئيس السابق أحمد السعدون الذي أفحم وفود صدام حسين حين حاولت التطاول على الكويت؟ هل مجلس الصوت الواحد هو من يعبّر عن وطني الكويت وأهله الأخيار؟ أم مجلس فيه رئيس البرلمان العربي السابق علي الدقباسي الذي ناصر الشعب السوري منذ بداية ثورته المباركة؟!
لقد صدق السوريون حين قالوا: مالنا غيرك يا الله! فاللهم عليك ببشار وجنوده ومن ناصرهم وآزرهم ووالاهم.
عبدالله الأعمش
المدونة :ala3mash.blogspot.com

أضف تعليق