سأقاطع كي تفهم السلطة أن للأمة نفساً أطول وأن الشعوب أكثر صلابة من حكامها، فاللعبة السياسية كغيرها من الألعاب ليست مجرد شوط واحد بل هي جولات تتلوها جولات!
سأقاطع لأن الشعب إن شكل (أغلبية) فسيُحل البرلمان!
سأقاطع لأن الشعب إن شكل (أقلية) فسيعود زمن القبيضة!
سأقاطع لأن (دخول البرلمان زي خروجه) فالفساد في الحالتين موجود!
سأقاطع لأن السلطة منذ الستينات وهي تحارب البرلمان والحياة الديمقراطية، فلماذا أسمح لها بركلي كالكرة؟ فكلما عاد الشعب (الكروي) بعد ارتطامه بالحائط استقبلته الحكومة بركلة أخرى! لهذا قررت ألا أعود هذه المرة.
سأقاطع لأن كل صلاحيات الشعب أصبحت بيد سلطة واحدة! حيث أن أي لوبي حاكم مستقبلاً سيكون له حقوق تطغى على حقوقي! فهم الذين يحلون البرلمان الذي اخترته وهم الذين يغيرون النظام الانتخابي برمته!
سأقاطع حتى لا يحرجني أبنائي وأحفادي بسؤالهم: هل شاركت في سنة الإبطال والصوت الواحد؟!
سأقاطع بسبب تقليص حقي الديمقراطي إلى الربع! فقد كنت قابلاً على مضض اختيار 4 من 50 فصرت لا أستحق سوى التصويت لواحدٍ من هؤلاء الخمسين!
سأقاطع ولو كنت لا أفهم في السياسة، فأن أكون إمعة مع المعارضة خير لي من أن أُصَدق وعود الحكومة الفاشلة ودعايتها الزائفة!
سأقاطع لأن اللوبي الحاكم صاحب الأخطاء الإجرائية يريد أن يجعلني (محللاً) لتمرير تشريعاته القمعية وقوانينه التي لا تخدم إلا جوقته!
سأقاطع لأنني لا أقبل أن أكون “كومبارس” في مسرحية السلطة المسجلة على اسطوانة مشروخة أكل الدهر عليها وشرب!
سأقاطع حتى لا تعتقد الحكومة أنني (زرطت) طُعم (البعبع الشيعي) الذي تستخدمه أطراف تقتات على الطائفية في وطني الممزق!
سأقاطع لاكتشافي أن الإصلاح والتأثير خارج البرلمان الكرتوني أقوى وأجدى وأنفع للأمة، وما مجلس 2009 إلا دليلٌ على ذلك!
سأقاطع لأن نسبة المشاركة السابقة كانت فضيحة حكومية بكل المقاييس، فالمقاطعة أوجعت الفاسدين وآلمت سراق المال العام وأزعجت (فداوية) بعض الشيوخ!
سأقاطع كون المقاطعة هو التعبير السلمي الأسهل والأوضح لكشف المستوى الهابط للوبي السلطة، وما مخرجات انتخاباتهم السابقة إلا تأكيد على إفلاس الحكومة!
سأقاطع لأن المشاركة أصلاً شبهة ليست ذات فائدة أو جدوى! فكل عمل مشبوه لا ينبني عليه نفع شرعي هو من مضيعة الوقت التي نهينا عنها وأُمرنا بتجنبها!
أرجوك عزيزي المواطن : لا تُدر للسلطة خدك الأيمن بعد أن أشبعت خدك الأيسر لطماً .. ولكما!

أضف تعليق