كتاب سبر

حكم المحكمة الدستورية…. وموقف ائتلاف المعارضة

‏ما زالت الحكومة تمارس نفوذها علي السلطات وأن حكم المحكمة الدستورية جاء بلا شك بأهواء ورغبات الحكومة وبه طمست إرادة الشعب حتي ولو أبطل مجلس الصوت الواحد لأنه لم يستند علي أطر قانونية بل كان حكم سياسي أكثر منه قانوني ومع هذا نحن نحترم حكم المحكمة الدستورية والسلطة القضائية بشكل عام والجميع كانوا متأهبين لسماع نطق الحكم الذي كان بتاريخ 16/6 وهو يعتبر يوم مفصلي وتاريخي ومنعطف خطير لرسم سياسة ومستقبل البلد ولكنة زاد الاوضاع تعقيدا وصعوبة وسوف يدخل البلد إلي نفق مظلم لا احد يعرف نهايته ولو نظرنا لأحكام المحكمة الدستورية تكون وسطا وتقبل دائما أنصاف الحلول نص مع الشعب والاخر مع الحكومة وربما لتهدئة الامور وإزالة حالة الاحتقان والتشنج بين الاطراف كلها مع ان هذا الحكم في الواقع يخدم ويلبي رغبة الحكومة في تحصين الصوت الواحد.
 
بعد صدور الحكم أختلفت الاراء بين أعضاء كتلة الاغلبية في المجلس المبطل 2012 وائتلاف المعارضة في المشاركة بالانتخابات من عدمها فالبعض يرى المقاطعه اوجب في هذه الانتخابات وهذا حق شرعي لانهم يحملون في طياتهم اخلاص ووفاء ومسؤولية تجاه عملهم ومبادئهم الثابتة والراسخة وأن المشاركة لن تزيد أو تنقص من الامر شيء عندهم لان ما قامت به المعارضة من الدفاع عن الدستور وعدم انتهاكه لن يتحقق في مجلس الصوت الواحد القادم حتى ولو وجدت فيه اغلبيه معارضه فهنا الحكومة سوف تستخدم خيارين أما الابطال وفق خطأ اجرائي ولنا فيها شواهد عديده أو حل المجلس لعدم التعاون وفي كلا الحالتين سوف يصدر مرسوم ضرورة بتغير قانون الانتخاب والدوائر وبه تسلب ارادة الامة والسلطة التشريعية من جديد وتمارس الحكومة التفرد في السلطة وهذا يخالف لأحكام الدستور وهذا يرجعنا إلي المربع الاول من حيث بدأنا، والاغلبيه المعارضة والكتل السياسية والشعب كافه يقبل بقانون انتخاب يقدم ويناقش ويقر في مجلس الامة تحت قبة عبدالله السالم فقط لاغير وخلاف ذلك غير مقبول بتاتاً، وأما الوجه الآخر من الاغلبية وائتلاف المعارضة يرغبوا بالمشاركة بعد فصل الخلاف في هذا الشأن عن طريق حكم المحكمة الدستورية لانهم في الحقيقة لا يريدوا ترك السلطة التشريعية التي تمثل الامة قاطبا لمن يلهث وراء الدينار ومصالحه الدنيوية ولا يكترث لمصلحة الوطن والشعب ” يبي يعتاش ” وهم كالمتردية والنطيحة الذين سوف يزيدون “الطين بله” لذلك قرروا بعض منهم الخوض تحسباً لذلك وهو أقل الضرر ونحترم وجهة نظرهم بهذا الخصوص.
 
مسلسل الحل والابطال لمجلس الامة ليس وليدة اللحظه فمنذ مجلس 62 حتي هذه اللحظه وهو مستمر بنفس السياسة الهدامة وتاريخ العمل البرلماني الكويتي يعج بكثير من الاسي والألم لمثل هذه الاسقاطات ولن يصلح حال البلاد والعباد اذا استمرت الحكومة بهذا النهج وممارسة ” الكر والفر” مع ارادة الامة وأنا أكاد أجزم اذا وجدت أغلبية في مجلس الصوت الواحد أو غيره سوف تتبع الحكومة نفس السيناريو المكسيكي أي الابطال والحل واصدار مراسيم الضرورة لقانون الانتخاب وهذا ما يخالف الدستور ومبادئه  ويؤثر سلبا بشكل كبير علي تقدم وتطور وازدهار البلد بل سوف تتعطل به التنمية وتنشل أحواله ومن المستفيد الاكبر من هذا المسلسل والأحداث، بكل تأكيد هم المتنفذين أصحاب الطبقة المخملية بينما هناك شرفاء من ابناء الوطن يحاربون الفساد والمفسدين ولمن يعبث بالمال العام وهدره ويعملون جاهدين علي تطبيق القانون علي الجميع وانها أمانة في أعناقهم سوف يحاسبون عليها من قبل البارئ جل وعلا فتجدهم يتصدون لأي مؤامرة من قبل الحكومة في تحايلها علي القانون في اي مشروع تنموي مما توقف الحكومة خطة التنمية إلى أن يحل المجلس أو يبطل لتمرير تلك المشاريع وغيرها بمعنى:”كلوا عشا الشايب”
 
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسي ويصبح في دنياه سافرًا..
                 هلا تركت لذي الدنيا معانقة حتى تعانق في الفردوس أبكارًا
 
يجب على الحكومة إن أرادت الاستقرار أن تغير هذا النهج المتبع وان تمارس صلاحياتها وفق الدستور والقانون وأن الجميع سواسية امامه ولتدرك أيضا أن الشعب هو الحصن لهذا البلد وأن الامن تحت ايديهم وما يحدث من اوضاع وهرج ومرج في البلد ما هو إلا نتاج عملها وفكرها “من زرع حصد”.
 
 
                         Twitter: @ahuwailah                                                                         

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.