شرارة واشتعل فتيلها، بدأت بمئات المتظاهرين وأزدادت ، وأنضم اليهم الألأف المؤلفة من البشر ، حتى وصل عددهم نحو المليون وأكثر، هذه هى ثورة البرازيل التى أشتعلت فى ( 35 ) مدينة على الأقل بينها العاصمة برازيليا ومدينة ساوباولو الرئة الاقتصادية للبلاد، وتعتبر هذه الثورة هى الكبرى فى البرازيل منذ عقدين من الزمن.
هى كذلك تتزامن مع إستضافة بطوله كأس القارات لكرة القدم ، وذلك على خلفية تخصيص الحكومة مبلغ 26 مليار دولار من الأموال العامة لخزينة الدوله لإنفاقها على تنظيم كأس العالم 2014 وأولمبياد 2016 ، وكذلك أيضا تعانى البرازيل من سوء الخدمات العامة والفساد السياسي والإداري فى الدولة ، وفى خطاب وجهته الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف الأسبوع الماضى وصرحت بتلبية جميع مطالب المتظاهرين وتطبيق الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية فى البلاد بأسرع وقت ممكن ، وكما حذرت من إنها لم تتسامح مع أى عنف يحدث وإنها ستحافظ على الأمن فى البلاد مهما حصل.
وهنا نشير إلى إن معظم الحركات الإحتجاجية المتصاعدة فى البرازيل ينظمها شباب يرفضون بشدة تعليق أو إلصاق أى يافطات أو علامات لحركاتهم السياسية ، لإنهم مقتنعون بإن حكومتهم تخاف منهم ومن ثورتهم المليونية ، وإنهم خرجوا بتلك الإحتجاجات بسبب عدم الرغبة فى تبذير الأموال العامة للبلاد فى أشياء لا يستفاد منها الشعب البرازيلى على حسب أقوالهم، فعلا أنه شى حزين ما نشاهده ونراه من أحداث مؤلمة تحصل فى البرازيل ، فشر البلية ما يضحك ، فالعرب وخاصة حين نتكلم عن الجيل الحالى ، ليسوا هم الوحيدون الذين أصابتهم عقدة الثورات العربية ، بل وصلت وأمتدت إلى جميع أنحاء العالم ، وها هى نراها قد ولعت فى البرازيل ، فاللهم لا شماته ، فعلا لقد أنتقلت العدوي إلى أبعد الحدود ، ولا نعلم إلى أين ستصل بعد ، إذن فالنحمد الله على إن العرب وجدوا شى للتصدير الى الخارج ، فها هى ثورات العالم العربى بدأ عليها الطلب والكل يحجز.
وسارت تنتقل إلى جميع القارات الأخرى ، ولا غرابة من ذلك ، فبدأ إنتشار العدوى الفيروسية للثورات العربية إلى شعوب العالم الغربى وبدأ العرب بتصدير ثوراتهم الدموية على حسب الطلب ، وبات العالم متعطش للفوضى وللدماء ، وصارت تحاك المؤمرات والخطط ضد تلك الدول لإيقاظ وإشعال الفتن وبما يسمى بعقدة الثورات العربية ، ولا ننكر بإن جيلنا الحالى من الطبقة الوسطى هو الضريبة القاسية لتلك الثورات العربية والغربية ، وها هو يدفع ثمن سكوته عن الظلم والاستبداد وعن السرقات وسوء الخدمات التى يفعلها الرؤساء والحكام فى جميع أنحاء العالم ، فهو يرى بأم عينه يوميا الدمار والقتل والتشريد ، أم فعلا بدأ الناس يحسوا بالملل من حكوماتهم وأعمالهم القذرة ، وإن الظلم والقهر هو العامل المشترك بين جميع الأجناس فى العالم وهو الذى يحرك ويجيش مشاعر الملايين لمهاجمة الانظمة الفاسدة ، وصاروا متعطشين للدماء ونبذ الفرقة فيما بينهم ورزع الفتن والإستيلاء على السلطة بكل القوى المتاحة ، هذه ما تفعله الثورات بتلك الشعوب والضحية هو الانسان البسيط ، ولا ننكر كذلك دور وسائل الإعلام المتخلفة ووسائل التواصل الإجتماعى المضادة للفكر والعقل ، وهى ما زالت تعتبر من الاسباب الرئيسية لخلق هذا الجو المشحون الذى يمتاز بالعنف واللاوعى ، وهنا أستذكر حديث أَبِي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : والذى نفسي بيده ، لا تذهب الدنيا حتى يأتى على الناس يوم لا يدرى القاتل فيم قتل ، ولا المقتول فيم قتل ، فقيل : كيف يكون ذلك ؟ قال : الهرج ، القاتل والمقتول فى النار . رواه مسلم (2908) ، صدقت يا رسول الله ، والله المستعان .
عادل عبدالله القناعي
adel_alqanaie@hotmail.com


أضف تعليق