مداخلة قبل البدء:
أخبرنا أستاذي يومًا عن شيء يدعى الحرية
فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلّم بالعربية
ما هذا اللفظ وما تعنى وأية شيء حرية
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية
“احمد مطر”
الحرية حق من حقوق الانسان الطبيعية التي يستحقها، فكم من فلاسفة وشعراء وأُدباء صاغوا الحرية بعدة أشكال، ولكن الخالق صاغها بنطاق آخر، كما أن الله عز وجل خلق الإنسان حرًا، مخيرًا ليس بمسيّر.
الحرية هي قدرة الإنسان على التصرّف بشؤون نفسه وكل مايتعلّق بذاتة، بشرط عدم التعدي على حرية الآخرين، كما أن الحرية حق طبيعي لكل إنسان، وقد تركنا الخالق نختار كل شيء في حياتنا، فقد جعل للعقل حرية اختيار الدين مثلاً، وقد قال في كتابة العزيز: “لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي”.
كما أن الحرية الشخصية هي السبيل لتطوّر المجتمعات ورفع أسهمها بين حضارات العالم الحالي، وأن غياب الحرية يعني قتل الإبداع وقتل الابتكار وخنق روح التميّز لأفراد المجتمع.
ولكن مع الأسف في وقتنا الحاضر نرى كثير من الظلم والضغط الخارجي وإجبار الفرد على فعل كثير من الأشياء، فقمعوا الحرية.
خرج في البلاد العربيه الكثير من الثائرين الذين عارضوا قمع السلطات للحرية، ولكن استقبلتهم السلطات بالضرب والشتم والتعذيب والابتزاز، كما أن تلك الطرق لن تكون يومًا سياسة، بل إنها تزيد هيجان الثوار، حكم الفرد هو الحكم السائد في بلادنا العربية بشكل أجمع، فقد أُفضّل العيش بدولة صغيره مجهرية تحفظ كرامتي وحقوقي على أن أعيش بمملكة عظيمة التطور والصناعة ترقى على مصلحة حريتي وكرامتي ..!
الكيان الصهيوني.. من أكثر الدول في العالم احترامًا لحقوق الفرد وحريتة وكرامته، مع أنها مخلّة بشروط الدولة، ومواطنيها مخلّون بشروط المواطنة، ولكنها لاتمارس الدكتاتورية وحكم الفرد، ولم تضع مصلحتها فوق الشعب، بل جعلت من السلطه والشعب فريق واحد.
على عكس الحال في روسيا، روسيا من أعظم دول العالم تطوراً، وقوة، وسلطة، وأنها تشكل ضلع من أضلاع هرم البلاد المتطورة، ولكنها الى الان تعيش تحت التفكير الذي خيم على عقول الاتحاد السوفييتي إلى أن تفكك وانهار.
لو قارنا مثلاً الدنمارك أو السويد بروسيا، سنلاحظ فروقات عظيمة، سنرى احترام الفرد وحب الشعب سائد في الدنمارك والسويد، هنا تكمن الفروق، فالدكتاتوريات من الدول تسعى لوضع أقدامها على الشعوب وإهانتها وتعييشها بظلم، فقد قال في كتابه: “ولقد كرّمنا بني آدم”.. فعلى السلطات أن تحفظ وتكفل لأفراد المجتمع حرية العمل، حرية التعلم والتعليم، حرية الاختيار، الحرية بطريق العيش وفق الشريعة الواضحة.
ففي دولنا العربية نرى سيادة حكم الفرد سيادة تامة، والدكتاتورية وحكم الفرد وجهان لعملة واحدة، من محصلة الدكتاتورية وحكم الواحد، فوضى عارمة، قانون أو دستور شكلي فقط، لايوجد احترام للشعب، حرية رأي معدومة، قمع المتحدثين بإسم الشعب، انتشار الظلم والفساد، انتشار الفاسدين، حتى القضاء في الديار الدكتاتورية كاد أن يكون فاسدًا إن لم يكن.
كم وكم من بلدان في تاريخنا المعاصر انهارت بسبب الدكتاتورية وحكم الواحد؟ العراق، ليبيا، مصر، تونس، سوريا، اليمن .. الخ.
تتميّز الدكتاتوريات من الدول بأنها ذات هامة في القبضة الأمنية، تكاد أن تكون الأقوى، ولكن لو سقطت “شعرة” عليهم، كان ما سقط عليهم جبل.
وعلى الإنسان أن يكون صادقًا برأيه، جاهرًا وناطقًا للعدل وخامدًا للباطل، وساعيًا وناشرًا للعدالة والمساواة في جميع الحقوق والواجبات العامة.


أضف تعليق