آراؤهم

الناخب السيئ

ليس هناك نائب سيئ، بل هناك ناخب سيئ وأعضاء مجلس الأمة الخمسين هم نتاج الدائرة الانتخابية وناخبيها، فإذا كان أولئك الناخبين أصحاب معايير صارمة عند اختيار المرشح، كان خيارهم على قدر تلك المعايير وصرامتها، أمّا إذا كانوا أصحاب معايير “مرنة”، فأن خيارهم سيكون كذلك، وفي كلتا الحالتيّن هم المسؤولين ولا أحد غيرهم عن أداء مجلس الأمة ويفترض أن لايحملوا غيرهم أخطاءهم.
من كانت خياراته على إيقاع الطائفية سواء أكانوا سنة أو شيعة، فليتحملوا كل ما يصدر عن تلك الخيارات من بذاءات وتطاول على الوحدة الوطنيّة، ولايحاولوا أن يحملوا الأجواء السياسية أو الإقليمية تبعات تلك الخيارات، ومن زايد على تلك  الطروحات من المرشحين الآخرين أو من كان لديهم نية الترشيح ليس سوى صنيعة تلك الخيارات، فالبضاعة الرائجة تجد من يبحث عنها دون النظر إلى تبعاتها وتأثيراتها.
من كانت خياراته قبلية فليتحمّل كل تبعات تلك الخيارات، ولا يتحدّث أمام الجماهير حتى في دائرته أنه يمثّل أبناء الدائرة أو الشعب الكويتي، فهو خيار القبيلة ولن يخدم سوى أبنائها، فلهم الفضل في إيصاله إلى قاعة البرلمان، ولسنا بحاجة أن يروّج شعارات الوحدة الوطنية أو الدستور أو تداول السلطة أو الأحزاب، على اعتبار أن انطلاقته في الأساس على وتر القبيلة والقبلية ومضامينها واضحة لاتحتاج إلى تمعن.
حتى الخيارات المناطقية والعائلية لها تداعياتها السلبية، وهي جزء من مشروع تفكيك الوطن إلى فئات متناحرة ليس بينها رابط حقيقي، فمن كان يرفض الطائفية ويرفض القبلية، وفي نفس الوقت يروّج لفكرة المنطقة أو العائلة، لا يبتعد كثيرًا عن أخطاء النوعيّن الأوليّن، وهو شريك في تمزيق الوطن، حتى ولو كان الثمن مقعدًا في البرلمان، فالوطن أكبر بكثير من مصلحة شخصية وينبغي أن نتعاطى معه على هذا الأساس.
لتكن الانتخابات المقبلة نقطة فاصلة في تاريخ الحياة البرلمانية، حيث تكون الكفاءة هي المعيار الحقيقي للخيارات الشعبية دون النظر للطائفة أو القبيلة أو المنطقة أو العائلة، ولتكن تلك الانتخابات نموذجًا لاختيار الأفضل، كما دعا سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، ولنبتعد جميعًا عن كل ما يلحق بالوطن أي ضرر فيكفيه ما أصابه من ضرر طوال السنوات الماضية ضمن أجواء التناحر السياسي.
 
بقلم.. ناصر العبدلي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.