لكي نبني دولة يعرف بها المواطن ما له وما عليه ويستوعب الديموقراطية والعمل والإبداع واحترام العقل وتقبّل الآخر، علينا أن نبدأ من التعليم في المدارس والكليات والجامعات، فهي الأساس ليكتمل البناء بدلًا من أن تضيع جهودنا هباءً منثورًا.
كم أهدرنا من الأموال في دراسات ظلّت حبيسة الأدراج؟ وكم صرفنا علي قياديين لم نستفد منهم سوي الفشل؟ وكم جهود بذلت في الترميم وفي المكان الخطأ؟
إذا أردنا حقًا أن ننهض كأمة شابة (40? أقل من عمر 14 سنة)، يجب علينا أن نقوم بثورة علي التخلّف في مجال التربية والتعليم، فهي الأساس لكل شيء في بلاد أرهقها التخلّف والهبش والصراعات رغم غناها الفاحش، إلا أن عيون متنفذيها وتجارها لا زالت ضيقة.
علينا أن نستثمر ونضع للتعليم والبحث العلمي أكبر الميزانيات، ابتداءً من الروضة إلى آخر السلم التعليمي، أمّا غير ذلك فنحن ننفخ في الهواء.. يستغرب البعض مما حصل من تدهور بالتعليم خلال الأيام الماضية، وكأن الموضوع جديد.. أبدًا.
ليس هذا هو الزلزال الوحيد الذي يمر فيه التعليم، بل زلازله كثيرة وارتداداتها هي ما نعانيه الآن، من مستوي متدني لشاغلي أغلب المناصب والوظائف الحكومية، والسبب مخرجات التعليم الفاشل الذي جرّ الفشل والتسيّب والاستهتار للوظائف الحكومية بالتبعية.
كل هذا الانهيار له جذوره، فما بني على باطل، ماذا ننتظر من نتائجه سوي الفشل الذريع الذي حتمًا ستكون نتائجه مصيبة وتراجع عانينا منها سنوات طويلة، ولم يتجرأ احد من الوزراء أن يدخل يده في عش الدبابير، بل استكان واستسلم للأمر الواقع، وكان مع الأسف جبانًا وغاشًا لضميره ولبلاده.
العنصر البشري هو صانع المجد والتقدّم والازدهار، وهو الاستثمار الحقيقي لكي ننهض مجددًا، بعد هذا التوهان الذي عشنا فيه فترة ليست بالقصيرة من الزمن.. أن الكويت بلد حباها الله بالخير ولا تحتاج للكثير لكي تنهض من جديد، ولكن فقط إذا صفّت النوايا وشمّرت السواعد من أجل الوطن، بعيدًا عن التعصّب لطرف وتحييد طرف ومحاولة إلغاء الآخر، سنتقدم والشواهد من حولنا كثيرة، أن الأجيال الحالية هي نتاج لسوء التربية والتعليم والحشو الغير مفيد لمناهج أكل عليها الدهر وشرب.
فكيف نعيدها مرة أخري لجادة الصواب؟
عندي قناعة كاملة بأن الكويتيين يستطيعون أن يعملوا المستحيل عندما يريدون، ويرون القيادة جادة في الإصلاح ومحاسبة المتخاذلين ومكافأة المجدّين.. الدكتور بدر الحجرف شاب طموح متابع لكل صغيرة وكبيرة، وفوق هذا يريد
أن يترك بصمة في هذه الوزارة التي عشعش بها الفساد سنوات طويلة مما انعكس علي كل نواحي الحياة في بلدنا.
أن يترك بصمة في هذه الوزارة التي عشعش بها الفساد سنوات طويلة مما انعكس علي كل نواحي الحياة في بلدنا.
لقد كان الرجل جريئًا عندما قرر الدخول في عش الدبابير بشجاعة، وعليه أن يتحمّل من أجل الكويت، ويفتح مزلاج المقصلة ليقوم بتنظيف هذه الوزارة من كل متخاذل لا يخاف الله ولا يعرف قيمة لمعنى الأجيال القادمة المتميّزة، والتي ستستلم زمام الأمور في القريب العاجل.
علي معالي الدكتور أن ينفض الغبار ويفتح الشبابيك للهواء النقي، ليدخل كل أنحاء الوزارة العتيدة، ويبتعد عن استشارة من فشل سابقًا في تطوير التعليم ونصيحة كل من له مصلحة، خاصة ملاك الجامعات الخاصة الذين لا يهمهم سوى جني الملايين من ميزانية التعليم العالي.
هل تصل الرسالة لمن يهمه الأمر.. أم الخير الزائد ساتر على كل عيوبنا.
بقلم.. سلطان المهنا العدواني


أضف تعليق