كتاب سبر

انتخابات “باصجه”

يتساءل الكثير من المواطنين في هذه الأيام عن أسباب الفتور تجاه الذهاب إلى المقرات الانتخابية ومتابعة البرامج الحوارية، وهذا إن دلّ فإنما يدل علي الملل من تكرار نفس الوجوه والأطروحات المكررة إلي درجة الغثيان، بعضهم صادق ويحب الكويت وهم مع الأسف قلة، وهناك الكذّاب المتلوّن صاحب المصالح والأهداف الخبيثة، وهناك الدراويش، فئة تفضلوا علي عشاكم وهم الفئة التي لازالت تعيش في جلباب الماضي.
عبثية ليس لها حدود في بلد يفترض بها إنها تعدّت سنوات البدايات المتعثّرة للحرية والديمقراطية بمراحل طويلةـ
إن هذه العبثية التي نراها أمام أعيننا من سنوات طويلة، لن ينفع معها علاج مخدّر كما تصرفه لنا حكوماتنا المتعاقبة، والتي لا ترى فينا مع الأسف إلا شوية تلاميذ مشاغبين سيركدون بعد فترة من الحقران والتغاضي، وسننسى بسرعة كل هذه المشاكل، بمجرّد انتهاء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة.
 مع الأسف.. إن كان هذا هو مستوي وعمق التفكير لدي أغلب صناع السياسة ومستشاري الخيبة،  يا ناس اقرؤوا الشارع جيدًا، فرمضان فرصة للتشاور والتزاور لكي تعرفوا بما يفكّر أهل الكويت، ولماذا الناس يعتصرها الألم والخوف من المجهول في ظل الغليان الاقليمي دار ما دارنا، إن الأجيال الحالية ليست كما كانت سابقًا، بل هناك جيل متفتّح ومثقّف ويحب أن يرى بلاده في مصاف أرقي الدول.
كما أن هناك أيضًا نوعية من الشعب، مع كل الأسف، تمشي كالقطيع في ليلة شتوية لا ترى سوى ما يطنطن به هؤلاء الجمبازية، ممن لا هواية لهم سوي تكرار النزول في الانتخابات، لا رؤية ولا فكر ولا ابتكار، سوى حب الترزز والبرستيج، والأهم مصالحه الشخصية ولا يرى إلا ما تراه الحكومه الموقّرة، أي كانت تشكيلتها، صقور ام حمائم، لا فرق أبدًا. 
لقد عايشت السياسة من زمن طويل، كمتابع وعاشق لروادها الأوائل، ولم أشاهد هذا الانحدار والفشل الذي نعيشه الآن، عبثية خطيرة لها أول وليس لها آخر، لتجعل الناس تكفر بالديمقراطية وتكفر بشيء اسمه انتخابات. 
بلادنا لم تنهار بعد، ولكنها في طريقها للانهيار، ما دمنا نعيش هذا الصراع اللا نهاية له، صراع وإقصاء وفجور في الخصومة بين أغلب الأطراف، لم يتنازل ولن يتنازل أي طرف عن معتقداته، حتى ولو كانت خاطئة، إذن ماهو الفرق بيننا وبين النظم الدكتاتورية التي استمرت علي جماجم الفقراء وبسطوة زوار الفجر. 
لم يجد الحكماء بابًا إلا طرقوه، ولكنه ليس بزمن الحكماء والحكمة وصفاء النية أبدًا، ما دام هناك من يبدي المشورة لصناع القرار في اتجاه مصالحه الذاتية، وحسب المشتهاة. 
…اللهم احفظ هذا البلد وأهله الطيبون.
بقلم.. سلطان المهنا العدواني

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.