آراؤهم

ألا في “الفتنة” سقطوا !

يحلو للبعض إدعاء أن ما حدث ويحدث في مصر الحبيبة منذ 6/30 على أنه “فتنة”، وأنه يجب اعتزالها أو عدم الخوض فيها لحين اتضاح الصورة.. ولكن يا كرام معنى “الفتنة” في اللغة العربية معروف وواضح، ففي أحد المعاجم جاء معناها بأنها (الاضطرابُ وبلبلةُ الأفكار)..فهل صحيح إدعاء البعض بأن ما حصل “فتنة”؟
بالطبع لا، فما حدث في مصر ليس فتنة ومن يدّعي ذلك فهو يُزيّف الوعي ويقلب المفاهيم.. إنه صراع وتدافع بين حقٍ وباطل.. صراع بين الحرية والعبودية.. أو بين الكرامة والمذلة. 
تعالوا معي نفنّد إدعاء “الفتنة” في الأمور التالية:
1- تم عزل ولي الأمر الشرعي د.محمد مرسي و”الإنقلاب عليه عسكريا” وهو أول رئيس مدني لمصر تم انتخابه بانتخابات حرة ونزيهة، أي أنه تم سحق إرادة الناخبين.
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟
2-تم تعليق العمل بدستور مصر الراقي الذي تمت كتابته بجمعية منتخبة واستفتي عليه الناس ووافقوا عليه بنسبة (64%).. مرة أخرى تم سحق إرادة الناخبين.
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟ 
3- فور الإنقلاب تم إغلاق جميع القنوات الإسلامية والمعارضة واعتقال مذيعيها وكثير من الصحفيين، وتكميم أفواه الكثير من الإعلاميين..
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟
4- فور الانقلاب تم قتل الناس الرافضة لما حدث وهم ركوع سجود في الصلوات، وقد تكرر هذا المشهد مرات عديدة..
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟ 
5- بعد الانقلاب يتم إهانة واعتقال معارضي الانقلاب العسكري وهم آمنون في البيوت بتهم ملفقة وبلا ذنب اقترفوه..
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟
6- بعد الانقلاب وفي أحد الأيام الماضية تم منع أذان وصلاة الظهر بجامع الأزهر وهذا ما لم يحدث منذ مئات السنين..
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟
7-بعد الانقلاب لا يوجد في الفضاء الإعلامي ما يسمى بالرأي والرأي الآخر كما كان في عهد الرئيس د.محمد مرسي، بل هو الرأي الانقلابي العسكري الأوحد.
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟
8- بعد الانقلاب اختفت فجأة كل المشاكل “المفتعلة” كالبنزين والكهرباء لإفشال الرئيس وتأليب الناس عليه !
هل هذه فتنة؟ أم مؤامرة واضحة؟
9- بعد الانقلاب تم خنق الفلسطينيين بغزة عبر غلق معبر رفح وهدم 80? من الأنفاق التي ينقل عن طريقها حاجيات الناس الأساسية، أي بمعنى اشترك قادة العسكر والانقلابيون في مصر مع الصهاينة في جريمة قتل وتجويع الإنسان في غزة !
هل هذه فتنة؟ أم منكر وتصهين باطل؟
10- بعد الانقلاب يتم شيطنة الفلسطينيين والسوريين يومياً بالإعلام ووصفهم بأقذر الكلمات واتهامهم باتهامات شنيعة باطلة..
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟
11- بعد الانقلاب مباشرة تم فتح سفارة النظام الأسدي المجرم وإرجاع طائرة كاملة من مطار القاهرة على متنها لاجئين سوريين حيث يمنع لجوء السوريين لمصر إلا بموافقة أمنية من القاتل!
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟
12- بعد الانقلاب تم إهانة السوريين والإعتداء البدني عليهم وإلغاء قرار الرئيس مرسي بمعاملتهم كالمصريين بالتعليم والصحة!
هل هذه فتنة؟ أم منكر وباطل؟
وكيف يَصِحُّ في الأذهانِ شيءٌ
إذا احتاجَ النهارُ إلى دليلِ؟
يا كرام.. هذا غيض من فيض ولو أردت الاستطراد فالكلام في هذا المجال يطول ولكن تأسيسا على كل ما سبق، فإنّ ادّعاء ما حصل في مصر على أنه فتنة هو بذاته سقوط في وحل الفتن كما قال تعالى في سورة التوبة : “ألا في الفتنة سقطوا..” .
الحقيقة أنه قد تم استغلال بعض الثوار وبسطاء الشعب المصري والترويج لـ6/30 على أنه ثورة جديدة أو تصحيح لمسار ثورة 25 يناير ولكن تبين لكثير منهم أنّ نظام حسني مبارك المخلوع قد استغل البعض وعاد مرة أخرى بقوة وبوجه كالح وبنفس سياساته الإجرامية والقمعية والمتصهينة.
يا سادة..
إنّ ما حدث هو جريمة منكرة شرعيا وسياسيا وقانونيا وأخلاقيا، وهو “انقلاب عسكري” مكتمل الأركان تم بتخطيط غربي وتمويل إقليمي وبتنفيذ من مصريين عملاء للصهاينة؛ لأن الغرب ومن يدور بفلكهم لايريدون لدولة عربية محورية كبيرة كمصر أن تصبح دولة حرة قوية مستقلة بإرادتها وقرارها ومنتجة لغذائها ودوائها وسلاحها.
ودعوني أكن أكثر وضوحا، إنّ ما حصل من تآمر على مصر هو ذاته الذي يحصل في سوريا الحرة، إنه تطبيق لقرار غربي استراتيجي بـ”اغتيال” إرادة الشعوب التي تتوق للحرية والكرامة والتقدم والإزدهار.
— قبل الختام :
من الضروري الإشارة إلى أن الأحداث في مصر قد كشفت الوجه القبيح لكثيرين ولكن نشير هنا لفئتين وهما:
1-فئة “الليبراليين والعلمانيين العرب” الذين باركوا انقلاب العسكر على “الشرعية الدستورية” التي جاءتبإرادة الشعب المصري والمتمثلة بمجلس الشورى والرئيس والدستور ..
فالصندوق الإنتخابي لديهم (سلة مهملات) إذا أفرز الإسلاميين، وإسقاطهم واجب بكل الوسائل غير المشروعة ولو عبر بصطار (بيادة) العسكر!
2-الفئة المسماة بـ “الجامية” الذين صدّعوا رؤوسنا بطاعة ولي الأمر وحرمة التظاهرات السلمية والخروج على ولاة الأمور، وقد اتضح أن أحاديث النبي ? في “الطاعة” لا تشمل ولي أمر مصر الشرعي الدكتور محمد مرسي ويجوز “الخروج” عليه لأن تلك الأحاديث مقتصرة على مناطق جغرافية معينة.. الدّين لديهم بالمزاج والهوى!
@bodeema

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.