كتاب سبر

عسي تاليها خير

في ظل أجواء حارة وصيام وظروف غير طبيعية وخوفًا من مبطل ثالث جديد، عبرت هذه الانتخابات إلى بر الأمان بشكل سهل وهادئ وترتيبات جيدة من وزارتيّ الداخلية والإعلام، ولأول مرة تكون الحكومه شفافه ومنظمة إلى حد بعيد.. تستحق عليه الشكر. 
قد تكون النسبة متدنية جدًا كما أعلنت وزارة الإعلام والتي لم تتعدى 53%، والحضور هادئًا أمام المقرات الانتخابية، ولكن الملفت للنظر والذي لم ينتبه له الكثيرين هو في عدد الأصوات الباطلة، والتي تجاوزت 5800 ورقة في جميع الدوائر، والذي يعد رقمًا كبيرًا جدًا.
والسؤال المحيّر.. لماذا حضر من حضر وتحمّل المشقة ليلقي في الصندوق ورقة باطلة، هل هو الضغط العائلي والإحراج القبلي أم تأنيب الضمير بعد ان قبض المقسوم فلم يبر بقسمه الحرام.
لقد نجحت المقاطعة بشكل واضح وجلي، وخاصةً في الدائرتيّن الأكبر الرابعة والخامسة، حتى بدا ذلك مؤثرًا جدًا علي نسبة الحضور وتنوّع الوجوه الجديدة التي ربحت المغامرة، في ظل غياب العناصر القوية من مطير والرشايدة، وكثرة المتنافسين الآخرين الغير مؤثرين أو الذين استهلكوا من التكرار.
الدائرة الأولى.. تجلّى فيها الصراع الطائفي المقيت والضرب علي وتر الخلافات الطائفية التي قادت البعض للنجاح سابقًا، مما أدي إلى اتجاه الأطراف الأخرى القبلية والأسرية لترتيب أوراقها جيدًا، لتعود بالدائرة إلى وضعها الطبيعي، مما أدى لنتيجة قد تكون مرضية وقريبة للواقع الديموغرافي للدائرة.
أما الدائرة الثانية، فالتنافس فيها بين تياريّن متناقضيّن، الأول يمثّل التجار، والآخر لنقول الصليبيخات فقط.. وخليطها المتنوّع، والذي يعرف حدود إمكانياته ويعتمد علي حدوده الضيقة المتمثلة في منطقته فقط، أمّا الطرف الأول فيستحق الاحترام هذه المرة، فقد لعبها صح رغم التداخل العائلي بين المتنافسين، ولكنني اعتقد أن العنصر الشبابي عرف كيف يلعبها، ونجح بامتياز بمساندة من مراكز القوى والثقل الخفية.
الدائرة الثالثة.. أو كما يطلق عليها الكويت المصغّرة، بدت بلغط كبير واتهامات بالرشاوي وانتهت بسلام، واختراق شبابي جديد وعودة لوجوه سابقه كانت مع المقاطعة. 
أمّا الدائرة الخامسة.. والتي كانت معقل للقبيلتيّن الأكبر، فقد كانت المقاطعة هي العنوان الرئيسي لها، مما أدى لتشكيل ميزاييكي لا تعرف ميوله السياسية.
مما يوحي أن هذا المجلس سيكون مجلسًا خدميًا مطواعًا، لافتقار أغلب الوجوه للخبرة في المجاليّن السياسي والتشريعي.
 
لقد كانت هناك تجاذبات وصراعات نفسيه رهيبة لدى أغلب المشاركين في التصويت، مثل ما ذكرت في مقال سابق لي بأن الأغلبية الصامتة – أو حزب القنفه – أصبحت بين ناريّن، إمّا أن تستمر في المقاطعة وتعطي الفرصة لعودة نفس نوعية المجلس المبطل الأخير، والذي كان هزليًا إلى أبعد الحدود.. مما جعل الناس تتحسّر علي الحاله التي وصلنا لها، أم تذهب للمشاركة، لعلّ وعسي أن تقوم بإيصال من به رجاء على الأقل، لتفادي أقل الأضرار، ولهذا وصلنا لهذه النسبة التي تصنّف بأنها أقل الأضرار.
نعم قاطعت وجوه مؤثّرة جدًا، ولها أسبابها الوجيهة، والتي نعذرها عليها، لأن ما شاهدناه وما زلنا نشاهده من عبث سياسي وتخبّط قانوني، لا يشجّع أبدا المراهنة علي الدخول في خوض انتخابات حرّة ونزيهة وشفافة، قد يكون نصيبها الحل القريب.
لقد كانت مقاطعة القبائل متفاوتة من حيث القوة والالتزام، ووضح أن قبيلة العجمان كانت هي الغائب الأكبر لالتزام شبابها بالمقاطعة من حيث المبدأ، والتي تستحق منّا كل الاحترام.. ويأتي بعدها قبيلة مطير والعوازم رغم بعض المشاركات البسيطة من هنا وهناك، ورغم محاولة السلطة اختراقها عدة مرات بالجاويه مرة وباللاويه مرات أخرى.
أما قبيلة الرشايدة.. فخسارتهم لم تأت من إثر المقاطعة، بل كان الدور الأكبر لتشتيت أصواتهم هو مرسوم الصوت الواحد، وتكرار نفس الوجوه القديمة التي ملّتها الناس.. وعدم تركيزهم علي أسماء محددة، فضاعت صيحتهم بعجاجتهم.
 
مصائب قوم عند قوم فوائد، هذا ما ينطبق علي مرشحي منطقة الجهراء باختصار شديد. 
وبالأخير.. لا يسعني إلا ان أبارك لابن العم عبدالله العدواني الذي حالفه النجاح للمرة الأولى، متمنيًا أن يستفيد من الظروف، وأن يكون عند حسن الظن. 
حفظ الله الكويت وأهلها من كل مكروه

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.