من العيب أن نرى المنكر فلا نتصدى له ونرى الباطل فلا نحذر منه بل ندس رؤوسنا في الرمال أو في أحسن الأحوال نهمس محتجين على استحياء وخجل وربما خوف ووجل! إن تقديرنا لدور السعودية في خدمة الحرمين وموقفها الأخوي أثناء غزو الكويت لا يبرر صمتنا تجاه الخطاب المقزز لقناة (العربية) التي هي فضائيتهم الأبرز ومنبرهم الإعلامي الأشهر، وهكذا كان مبدؤنا مع حافظ الأسد وحسني مبارك وهما الداعمان بالسلاح لتحرير الكويت فشكرناهما حينها لكننا انتقدنا ملفهما الأسود المليئ بانتهاكات حقوق الإنسان.
إن أكبر عملية تدنيس تحدث اليوم لتاريخ الملك فيصل رحمه الله هي رعاية السعودية لقناة العربية المملوكة ظاهرياً لرجل الأعمال السعودي البراهيم ربيب الليبرالية وممول حملات التغريب والإنحلال الإعلامي في الخليج العربي ، إن هذه القناة هي قلب تلك المجموعة الإعلامية المنحرفة التي تبنت دعمها لاحقاً الإمارات العربية المتحدة بهدف مواجهة الربيع العربي وثورات الشعوب على الحكومات المستبدة والتي تشك بعض الدول أنها من ضمنها.
شتان مابين مواقف وخطب الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله ومواقف وتغطيات تلك الفضائية التي نشأت فكرتها في أرض الحرمين الشريفين وصار مقرها في دبي، فلقد كان الملك الذي نحسبه شهيداً يناصر المسجد الأقصى والمسلمين بالمال والنفط والدبلوماسية فيما بدأت منذ أعوام تلك القناة التي يطلق عليها الناس لقب (العبرية) الكشف عن وجهها البغيض حين ساندت وبقوة تيار المتصهينين العرب ومجموعة ياسر عرفات وحركة فتح ضد خصومهم الجهاديين وحركة المقاومة الإسلامية حماس وما كانت العربية تخجل من تبرير قمع المجاهدين من قبل عصابة رام الله بل كانت تلمع عمليات اغتيال المقاومين التي كان اليهود يقومون بها، واليوم صار دحلان قيادي فتح الفار من فلسطين أحد مستشاري تلك القناة بأمر من القيادات الأمنية في بلد المقر فأجلسوه معززاً مكرماً إلى جانب الفريق شفيق الهارب أيضاً من بلاده بعد خسارته في انتخابات الرئاسة المصرية.
اليوم لا يختلف اثنان على أن قناة العربية السعودية هي بوق الثورات المضادة على الديمقراطية والحرية السياسية والانتخابات الحقيقية في كل أرض عربية، لكن المختلف عليه (مؤقتاً) هو حقيقة السيطرة الإماراتية على القرار السعودي في الفضائية المنبوذة شعبياً في المملكة، فهل نكتشف الحقيقة خلال الفترة القريبة المقبلة حين يتبين للمملكة حجم كلفة دعمها للإنقلاب العسكري في مصر فتقرر الخروج من اللعبة بأقل الخسائر؟ أم يظل الموقف الإماراتي المتطرف ضد الإسلاميين هو المورط للسعوديين والذي يضع السعودية في مواجهة الشعوب التي أصبحت تعي دور هذين البلدين .. الشقيقين؟!
Www.ala3mash.blogspot.com

أضف تعليق