كم أنتِ قاسية أيتها الحياة، رغم مظاهرك البراقة والخادعة أحيانًا، ورغم بعض الأوقات السعيدة التي تمر علينا بين فترة وأخرى، إلا أن المرارة سرعان ما تعود عندما تفاجأ بخبر حزين أو بفقدان صديق أو قريب كنت للتو معه
هكذا بلمح البصر، يكون غيابه أبديًا، تشعر بالألم والحزن كلما زادت سنوات عمرك، وانت ترى الأيام كيف تذهب برفقاء الطفولة والمراهقة وأجمل سنوات العمر، فكل يوم تفقد عزيز عليك ليصبح من الماضي ويزيد الألم عندما ترى اسمه ورقم تلفونه لازال في ذاكرة الهاتف، فيكون الحزن مضاعفًا.
كم هي قاسية هذه الحياة التي لا ترحم والتي أخذت منّا الأقرباء والأحباب والأصحاب بدون أن تواسينا، حتى لقد كان لفقداني لوالدي في سن مبكرة تأثيرًا كبيرًا على نفسي ولكن وجود أم عظيمة وأخوة لا يستطيع أن يصفهم قلم في توادهم وتراحمهم وحبهم لبعضهم وأصدقاء وأقرباء توارثوا أماكن آبائهم في ديواننا له عظيم الأثر في الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي مررت به، ولهذا كان الجانب العاطفي هو الغالب علي تكويني والذي أحمد الله سبحانه عليه، فمن تربى علي الحب واحترام الناس ونكران الذات لا تجد في قلبه كرهًا أو حقدًا على بشر، أعود مرةً أخرى لقسوة الحياة التي دعتني لكتابة هذه المقالة، وهي ما قلبت إجازتي حزنًا علي حزن.
دائماً لا أحب الاتصالات المفاجئة او نبرة الحزن الشديد التي استقبلها عند أي اتصال، ولكنها جاءت من أغلى الأحبة أخي أبا عمر هذه المرة سامحه الله والذي حقيقة لم يفاجئني بالخبر الصاعق، لأنني من قبل اتصاله بيوميّن وأنا اشعر بضيق وحزن وكوابيس، لم أجد لها تبريرًا واضحًا، حتى كان اتصاله المفاجئ والذي تعاقبه الكثير من الاتصالات من الأصدقاء، لقد كان خبر وفاة الصديق الحبيب مساعد الدخيل بوعبدالله خبرًا صادمًا، ومفجعًا لي، ولكنه قدّر الله الذي لا مرد لقضائه سبحانه وتعالى، لقد كان رحيله مفاجئًا وهو الذي كانت الابتسامة لا تفارق محياه الجميل، والمقرونة دائمًا بالتعليقات الجميلة التي اشتهر بها إلا زيادة في الألم الذي عشته عند سماعي للخبر الحزين، هذه عادة الأخبار المفاجئة، دائمًا وقعها صعب جداً على القلب، ولكننا نحسبه من أهل الجنه انشالله فخاتمته بعد رمضان بأيام قلائل وهو ممن صامه وقامه وتصدق به هو عزاءنا ان يكون من أهل الجنة إن شاء الله، لقد كان لقائي الأخير به في يوم العيد كعادته من سنوات طويله لم ينقطع بها عن إخوانه وأصدقاءه رواد الديوان وهو الذي دائماً يردد بأن هذا الديوان وأهله لهم مكانه خاصه في نفسه كما كان له محبة من أهلها، فكان هناك حديثنا عن أحبة سبقونا وكيف ذكراهم لم تغيب يوما ولا لحظه عن مجلسنا الدائم، وفراقهم الصعب علي النفس وكيف كان يردد دائماً بان الحياة قصيره ولا نعرف من يسبق الآخر للقاءهم وكأنه سبحان الله يشعر برحيله المبكر.
أن القلب ليحزن والعين لتدمع علي فراقك يا بوعبدالله كما حزنّا وبكينا سويًا علي عمود الديوان، وحبيب الكل أخينا الفقيد خالد السلمان الغالي والذي لن تنساه كل أركان قلوبنا ومجالسنا من سنوات إلى الآن، وكذلك أخوة غالين لا زالوا في ذاكرة وقلوب جميع محبيهم من رواد الديوان، وهم الأخوة الغالين فهد العبدالله وفالح الكميخ رحمة الله عليهم اجمعين.. رحم الله من فارقنا ونحن لم تشبع من لقائهم ولكنها حكمة الله.
الحزن يعتصر القلب، والصمت مطبق في كل أرجاء كياني وأتمنى أن لا يلومني بشر، فقلبي لا زال مفعمًا بالحب لهم وذكراهم لن تنسى بسهولة.
جمعنا الله معهم في جنات الخلد.. ألم أقل لكم كم هي قاسية هذه الحياة.


أضف تعليق