أنا من أحباب السفر, ولا يمكنني في يوم من الأيام أن أتخلى عن هذا الحُبْ.
وجدت في السفر العلم.
وجدت في السفر الإتصال.
وجدت في السفر التحدي.
وجدت في السفر الصبر.
وجدت في السفر دروس.
وجدت في السفر عِبر.
لو سألتني:- هل سافرت مع والدك؟
الإجابة:- نعم, وأفتخر بالشيء هذا ما حييت.
لأنني رافقت أبي الغالي والحبيب, وتكفي كلمة “أبي” عن أي وصف, وفي كل رحلة أستفيد من والدي, أدامه الله تاجًا على رأسي ولأحبابه سنين مديدة بالصحة والعافية وعلى طاعته ورضاه.
ببساطة من الآخر والدي -حفظه الله- يعرف ترجمة شعوري دون أن يستعين فيني, وهذه الترجمة أضافت لي الشيء الكثير في حلّي وترحالي مع والدي وله الفضل علي بعد رب العالمين, اصطحبني الوالد معه لدول ومدن وقرى وهجر, وأفتخر برفقته وإن لذكرياتها جمال يغرد خارج السرب لا يشبه كل جمال.
لا أكتفي بتلك الرحلات, وإنما أريد أكثر أن أسافر مع والدي حفظه الله ورعاه.
لأنني بصراحة أقطف من معلوماته وخبرة سنين وثقافته في السفر, وهذه تحدث سواء بعلمه أو دون علمه.
أوجه رسالة عاجلة لكل ابن أرى أن السفر مع الأب ضرورة حتمية لا بد منها.
في حياتي هو من أفضل الرجال الذين رافقتهم في أسفاري.
مما تعلمته في رحلاتي مع تاج رأسي, خصوصًا الأخيرة منها, هو حرصه على كل شيء غالي ورخيص.
وأوصاني بأن ينبغي الحرص في السفر على الممتلكات الثمينة, ومن هو فاقد الحرص لا ينبغي أن يسافر, لأن لو سافر سيعرّض ما يملكه لنشل.
فكم شخص أعرفه ولا أعرفه تعرّض للسرقة عندما سافر خارج بلاده.
وأود أن أوضح يسرقون السعودي في الخارج, لأنهم يدركون أن سكان الخليج أغنياء ولديهم ثروة ليست ببسيطة وكذلك السعوديون لديهم البترول والملايين والبعض المليارات, وأعتقد بأن هذه حسبة خاطئة إذا عُممت.
ومما تعلمته أيضًا, الصبر ثم الصبر ثم الصبر.
مهما تعسَّر أمرًا أو طالت المسافة لا بد من سلاح يسمى الصبر.
سأصبر وأتحمل في السفر كما علّمني وأوصاني والدي, ومن لا يطيق الصبر رجاءًا لا يُسافر.
والدي -حفظه الله- رجل صبور ومكافح للحياة ولا يقبل إلا بالفوز, والحكمة ميزة من مزاياه في السفر أو بغض النظر عن السفر.
عندما أخالفه أجد فيما بعد رأيه الصواب والأمثل ورأيي الخطأ.
ومن الصعب توفر الحكمة في شخص عظيم مثل والدي.
لا أقف عن التعلم من والدي في السفر, أرى في كل رحلة دروس جديدة ومفيدة.
السفر مع الوالد بحد ذاته نعمة عظيمة من المولى سبحانه وتعالى, وللأسف الشديد كثير من الشباب مغبون عنها.
ولكي أبين لكم أنها نعمة.
ملايين من الأبناء في هذا العالم يسافرون مع أبائهم للعلاج!
وملايين من الأبناء “يحلمون” بالسفر مع أبائهم ولكن حلمهم بعيد عن الواقع, والسبب لأن أبائهم تحت الأرض.
عسى أنني وفقت فيما أريد إيصاله لكم, وشكرًا لقراءتكم ووقتكم.
فيصل خلف


أضف تعليق