نحمد الله عز وجل الذي مكن حجاج بيت الله الحرام من اداء مناسكهم بيسر وطمأنينة وروحانية ونسأل الله تعالى ان يجعل حجهم مبرورا وذنبهم مغفورا وعملهم متقبلا مبرورا أنه ولي ذلك والقادر عليه . ولا يأتي الحديث عن الحج ومناسكه من دون الإشادة الدائمة لما تقدمه على الدوام حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله من تسهيلات وخدمات تمكن الحجيج باذن الله من يسر مناسكهم وراحتهم ولا ادل على ذلك من تسخيرها لهذا الكم البشري من رجال الأمن الذين يواصلون الليل بالنهار لتنظيم تفويج الحجيج سواءا في المسجد الحرام او المشاعر المقدسة بإنسيابية فائقة ودون عراقيل تذكر فضلا عما احدثه بفضل الله قطار المشاعر من تخفيف على الحجاج في سهولة الوصول سواءا لمنى أو عرفات أو مزدلفة . فجزى الله خادم الحرمين الشريفين وحكومته والشعب السعودي المضياف هذا الشرف العظيم في خدمة بيت الله وقاصديه الى يوم الدين وان يجعل ما يقومون به في موازين أعمالهم إنه سميع مجيب .
******
علاوة على ما مكن الله المملكة من انجاح لحج هذا العام فها هي تحقق انجازا جديدا غير مسبوق على المستوى الدبلوماسي برفضها قبول عضوية (مستحقة) غير دائمة في مجلس الأمن الدولي مغلبة بذلك مصالح دينها وأمتها ورافضة أن تكون مجرد رقما هامشيا في أعضاء مجلس الأمن وحتى لا تصطدم تحركاتها النابعة من عقيدتها الاسلامية وإنتمائها العربي الى فيتو سين او عين من الدول الدائمة العضوية وكلنا يذكر مواقف بعض الدول العربية التي لم تكن ذي جدوى أو اصابت الطموح العربي والاسلامي في مقتل ولعل موقف احدى الدول العربية من قرارات مجلس الأمن بخصوص الغزو العراقي على الكويت خير شاهد ودليل .
حفظ الله بلاد الحرمين مرفوعة الهامة وأسبغ على مليكها الصحة والعافية على طاعته وعلى شعبها نعمة الأمن والرخاء إنه ولي ذلك والقادر عليه.
*******
من التناقضات التي تحدث في رحلة الحج إعتقاد بعض أصحاب الحملات بأنهم منزهين عن الخطأ ولا ينبغي مناقشتهم أو عتابهم عما يصدر منهم أو من إدارييهم بحجة أنهم بذلوا الجهود لخدمة الحجاج وبالتالي فهم بعيدين كل البعد عن النقد أو تبيان القصور مهما كبر. وهذا بلا شك سوء تعامل وتعالي على من وثقوا بحملاتهم ودفعوا المبالغ مقدما ليكونوا ضمن حجاجها متناسين ان خدمة الحجيج قبل ان تكون تجارة فهي شرف واذا كانوا في منئى عن محاسبة الأوقاف لهم فهم ليسوا ببعيد عن محاسبة الله لهم .
****
مما لا شك فيه ان جهودا كبيرة يبذلها رجال الأمن منذ فترة ليست بالقصيرة تستحق الإشادة والثناء فبارك الله في رجال الأمن وجهودهم ووفقهم لخير البلاد والعباد . لكن يبقى سؤالا يطرح وهو أن الداخلية تعلن اسبوعيا عبر رسائل نصية اخبارية تفيد بسجيل عدد من الخالفات المرورية تقدر بعشرات الآلاف وحجز مئات المركبات ورغم تلك الأعداد المعلنة الا انه ماتزال هناك مخالفات تسجل بما يدلل على ان المشكلة ليست في مخالفات يتم تحصيلها مادية بل هي سلوكيات خاطئة لم تعد ظواهر انما اخشى أن اقول أنها ثقافة مغلوطة راسخة في اذهان الكثيرين مواطنين كانوا أو مقيمين وعليه فالمعالجة أصبحت تحتاج حلولا اخرى أضافة إلى المادية وهذا ما يجب أن يبحثه رجال الأمن بالتعاون مع رجال الدين وعلماء التربية والتنمية النفسية لتغيير تلك الثقافة التي يتبناها الكثيرين بكل أسف والله أعلم .
والله من وراء القصد
طارق بورسلي
@BoresliTariq


أضف تعليق