في ظل استمرار معدل أسعار النفط في السوق العالمي علي وضعه الحالي وعدم جدوي المحاولات الحثيثة لاكتشاف مصادر طاقة بديلة، أظن إننا في منطقة الأمان وإن استمرار المدخول العالي للدولة سيستمر في أعلي معدلاته، مما يجعلنا لا نشك في استمرار الرفاهية الوهمية المزعومة التي يراها ويستفيد منها عدد بسيط جدًا من المواطنين ذوي الحظوة، ممن استفادوا من ضرع الدولة سواء بالجاوية أو اللاوية.
أما غيرهم ممن يكدح ويكد يوميًا من طبقة الموظفين الشرفاء، فهؤلاء لم ينعموا بهذه الرفاهية سوى بسفرة من هنا وسفرة من هناك مقتطعة من راتب الزوج والزوجة وبعض الأبناء، إن كان فيهم خير لوالديهم أما غير ذلك فلا رفاهية تذكر.. بل هم في هم وغم وتعاسة وديون متراكمة لها أول وليس لها آخر، فالكويتيين يا سادة يا كرام عزيزين نفس رغم الألم الذي يعيشونه.
صراع نفسي رهيب يعيشه الناس فالكل لا يعرف متي سيوجد الحل لكل مشاكلنا العديده والتي يعرفها كل الناس وأولهم حكومتنا الرشيدة ومجلس الخيبة، والتي لا أرى لها حلًا في ظل عدم اقتناع من بيدهم القرار بأننا نعيش أزمة عميقة جدًا، رغم قناعتي بأن بداية الحل هو الاعتراف اولًا بأننا نعيش في أزمة إن لم نواجهها بشجاعه لن نستطيع حلها.
الناس ملّت حتي وصلت إلى درجة اليأس، فالمال متوفّر والخيرات كثيرة ولكن الحلول معدومة حتي أصبح التذمّر عادة كويتية خالصة لا نلومه عليها، فالشعب الكويتي فريد من نوعه ومسالم ويملك مساحة من الحرية يحسده عليها الكثيرين، ولكن كل هذه الميزات لن تكون ضمانة في المستقبل القريب جدًا.. فمكونات الشعب الأغلبية منها لفئة الشباب وهذه الفئة مندفعة وحماسها يفوق الوصف فلا يستطيع اي كان ان يتوقع منها ما سوف تقوم به فهي في لحظات معينه من الألم والضغط ستنفجر في وجه الحكومة، وسينفذ صبرها عندما تفقد الأمل في الإصلاح وكبح جماح الفساد الذي شمل كل شيء، ابتداءً من رصيف الشارع وانتهاء في الاستاد الرياضي الضخم والذي لا زال لغزًا لم يستطع الجبناء حلّه.. اسمع أحيانًا أحاديث أغلب هؤلاء الشباب وتذمرهم ولا استطيع الرد في أحيان كثيرة لعدم وجود الحجة لدي.
إنهم يرون مالا نراه نحن ويفكرون بغير تفكيرنا ويعلمون بكل تفاصيل مداخيل البلاد وكيف تهدر الثروات هنا وهناك وهم يعلمون جيدا ان هذه الثروات التي تهدر ليست ملكا لأحد بل هي ثرواتهم ومستقبلهم وليست ثروات فلان ابن فلان صديقهم الترف الذي درس معهم ولا يملك من الرجولة سوي شعراتها. ويرونه هو ومن علي شاكلته يتلاعبون بالمال والشركات والسيارات ويعيش اقصي ما تصل له الرفاهية وهم أصحابه الأذكى والأرجل منه لا زالوا يبحثون عن وظيفة.. وعن سكن وتأمين صحي وتعليم محترم، هذا المثال أسوقه لمن لديه عقل ويفكر أين نحن ذاهبون..عندما يتصدر المشهد أشباه الرجال ممن ربا لحمهم من أموال السحت والحرام.
إن المستقبل خطير جدًا في ظل سوء الإدارة والسرقات المشرعنة باسم المشاريع لفئات محددة، لا تتعدى خمس شركات عظمى.. وتوابعها، إن المعاناة والتذمرات الشعبية وصلت إلى مرحلة خطيرة جدًا، فالنار تحت الرماد والنار من مستصغر الشرر وهناك من يذكيها بغبائه تارة وبجشعه تارة أخرى.
لماذا إذن لا نبدأ بتعديل أوضاعنا وما المانع ان نحسن سوءنا شيئا فشيئا فكل ما يجب ان نفعله هو الشجاعة في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ولنترك سياسة ردود الأفعال والعشوائية والترضيات خلفنا ولنبدأ ان كنا نريد بلادنا تستقر وتتقدم.
اما غير ذلك فنحن مقبلين علي هدم بلادنا وتخريب ما بناه الأجداد وعندها يا كرام لن تجدوا من يقدركم ويحشمكم في بلاد الله الواسعة ولن تفيد الأموال عندما تكون بلا وطن ولا كرامة.
نعم أزمتنا عميقة وتعب المخلصين وهم يسلطون الأضواء علي مواطن الخلل ويضعون كل الحلول الممكنة لانتشالنا من هذه الأزمة، ولكن البلاء وكل البلاء من عدونا الخفي الذي يعمل في الظلام لاستمرار تعميق هذه الأزمة لأنها تتعارض مع مصالحه.. اللهم احفظ بلادنا منهم ومن شرورهم ومما يخططون له.


أضف تعليق