كتاب سبر

الخوف من البرلمان المصري القادم

بين الجميع قلق كبير من البرلمان القادم..
وذلك رغم أنه لا أحد يعرف حتى الآن متى يأتى.. وعلى أى طريقة أو نظام انتخابى سيتم اختياره.
من هنا حرصَت الهيئات والفئات المختلفة على السعى للنص على موادِّها فى الدستور الذى تتم كتابته الآن، وذلك رغم أن معظم ما يتعلق بتلك الهيئات يجب النص عليه فى القانون، لا فى الدستور.
لكن تجد الجميع يخشى البرلمان القادم، هكذا يقول من تتحدث معه من ممثلى الهيئات والفئات!
هكذا قال الصحفيون بإصرارهم على وضع المواد الخاصة بهم فى الدستور، مثل إلغاء العقوبات السالبة للحرية فى قضايا النشر.. وهو ما أوقعهم فى خطأ على التأكيد على الحبس فى ثلاث قضايا.. (كأنهم دستروا الحبس).
أيضًا القضاة يصرون على وجودهم فى مواد الدستور، بما فى ذلك الهيئات القضائية باختصاصاتها، وهو ما أدى فى النهاية إلى خناقة قضائية لم نكن فى حاجة إليها.. وأساءت إلى القضاة وتلك الهيئات.. ولا تبشر أبدًا باستقلال قضائى ناضل الشعب من أجله.
وأيضًا المحامون، الذين سعوا إلى حصانة دستورية.
وحتى الجيش الذى حصل على تأييد شعبى كبير فى ثورة 30 يونيو.. يُصِرّ على وضع مواده فى الدستور، خصوصًا نص المحاكمات العسكرية، وهى التى تثير الجدل.
فالكل يخشى البرلمان القادم فى وضع القوانين، مذكِّرا بما كان يجرى فى السابق من خلال النظام الاستبدادى والأعضاء الذين يتم تجميعهم للتصويت لصالح قانون النظام.
ولا أعرف لماذا فقدتُ الثقة بهذا الشكل فى البرلمان القادم؟!
كأن شيئًا لم يتغير.. وكأننا نعود إلى الوراء.
لقد ساعدَت لجنة الخمسين فى طرحها تلك القضايا بهذا الشكل وموافقتها على طلبات بعض الهيئات.. والتأثر برأى أشخاص فى اللجنة حاولوا فرض نفوذهم على الأعضاء.. وليس لديهم أى مانع من تمرير أى مواد لصالح فئة على حساب فئة أخرى، ما دامت هناك مصالح شخصية، أو طمعًا فى مصالح فى ما بعد.
مناقشات لجنة الخمسين شجعت البعض على مطالب فئوية.. حتى يكاد الدستور يعبر عن فئات لا عن الشعب الذى ناضل من أجله ورفض ترقيعات دستور نظام مبارك الذى كان يسعى به إلى توريث حكمه لابنه.. أو دستور الإخوان الطائفى الذى كانوا يسعون به إلى تحويل البلاد عزبة خاصة للإخوان.
ومن هنا طالبت هيئات بالحصانة.
ومن هنا طالبت فئات بالكوتة.
بل فى الخمسين أعضاء أصرُّوا على استعادة بعض الهيئات التى حرصت عليها الأنظمة الاستبدادية، مثل مجلس الشورى الفاسد.. ولا يزالون يسعون إلى ذلك.
وفشل أعضاء اللجنة فى حسم نظام انتخابات البرلمان القادم!
ولعل ما يقدمونه فى الدستور الجديد أقل مما وضعته لجنة الخبراء.
فقد كان الخبراء العشرة أكثر حرصًا على مطالب الشعب فى ما قدموه، سواء فى إلغاء مجلس الشورى أو النظام الانتخابى أو حتى فى مادة المحاكمات العسكرية.
فأمر حقيقى ليس هناك رجال رشداء ينظرون إلى مستقبل هذا الوطن.. وحق الشعب.
إنهم ينظرون فقط إلى المصالح الشخصية، حتى إنهم لا يثقون بأنفسهم.
فماذا تنتظر من أناس لا يثقون بأنفسهم.. فيخشون من البرلمان القادم؟

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.