هل سنظل كثيرا نسيِّر أمور الحياة يوما بيوم؟!
.. فمن يديرون شؤون البلاد الآن ليست لديهم أى رؤية للمستقبل.
.. وليس لديهم أى تخطيط منظم لما بعد اليوم.
.. حتى بعد انتهاء كتابة الدستور والدعوة على الاستستفاء عليه والحشد من أجل التصويت لصالحه باعتباره إنجازا لثورة 30 يونيو واستكمالا لثورة 25 يناير التى تم إهدارها على يد الإخوان وفرضوا دستورهم الباطل الطائفى بعد سرقتهم الثورة وادعائهم بأنهم «ثوار أحرار»! ما زال هناك من ينظر إلى الوراء ويعتقد أن جماعة الإخوان ما زال لها وجود وتأثير.
لقد انتهت الجماعة ولم يعد لها وجود فى الشارع بعد أن كشفها الشعب وفضح كذبها وتضليلها.
لكن يبدو أن هناك ممن فى الحكومة وممن يديرون شؤون البلاد الآن لا يصدقون ذلك.
.. لقد انتهت الجماعة وقضت على نفسها بغباء قياداتها الذين اعتقدوا فى غرورهم وتخيّلوا أنهم يملكون الدنيا بعد أن تاجروا بالآخرة عند الناس، بل هناك من حلفائهم مَن يخرج عنهم ويكشف الكثير من التضليل الذى كان يمارَس خلال حكمهم الفاشى.. ولعل الأيام القادمة ستُخرج لنا الكثير.
.. فليس لدى السلطة الآن أى تصور عن المرحلة القادمة..
.. وماذا بعد إنجاز الدستور؟!
.. وأين القوانين المكمّلة؟!
.. فحتى الآن الناس لا تعرف بأى نظام ستُدار العملية الانتخابية المستحقَّة، سواء فى الرئاسة أو البرلمان.
هناك جدل «بيزنطى» بين الناس.. جدل غير مفيد حول أيهما الأفضل لمصر، الرئاسية أولا أم البرلمانية أم الاثنتان معا.
.. فالأمر متروك لتنازع غريب بين الناس، وليس مطروحا بشكل محترم كأنه حوار مجتمعى، فالحوار المجتمعى ما زال غائبا.. وما زالت نوعية تلك الحوارات تنقصنا.
.. ولعل هناك أيضا غياب لحوار حول هذا الموضوع الأهم على أجندة الوطن والمواطنين، وهو انتخاب رئيس جديد خلف الغرف المغلقة أيضا وبين من يديرون شؤون البلاد.
.. كأن المسؤولين لا يريدون تحمّل أى مسؤولية فى هذا الأمر.
.. ولا تجد أحدا من المسؤولين يتصدى لهذا الأمر كأنه من العيب الحديث عن النظام الانتخابى والرئيس أولا أم البرلمان أولا أو الاثنين معًا.. وذلك بعد أن فشلت لجنة الخمسين فى الاتفاق على ذلك.. فتركت الأمر للقيل والقال والمسؤولين عن إدارة البلاد الصامتين.
.. ولعل مسؤولين لا يستطيعون حسم مشكلة طلاب الجامعات ويتركون معالجة الأمر عشوائية، ويحمّلون الأمن القضية كلها.. ومن ثم تأتى المعالجة أمنية وبشكل يصعّد الأمر ويزيد من الطين بلة.
.. فهل مَن يفشل فى حل مشكلة طلاب الجامعات ومظاهراتها رغم تحكم قلة فى إثارتها -ولا تحتاج إلى جيوش لفضها وإطلاق الغاز واقتحام الجامعة- يمكنه أن يرى مستقبل هذا البلد من خلال رؤية واضحة للانتخابات المستحقة لاستعادة الدولة وهيبتها الذى يصدعوننا بها؟
فالبلد فى حاجة إلى رئيس.
.. ورئيس قبل البرلمان..
.. ودعكم من الأحزاب التى ليس لديها وجود فى الشارع.. وتسعى إلى كسب أرباح لم تشارك فيها.. وهناك من يريد أن يحصل على وريث الأنظمة السابقة.
.. والمجتمع لم يعد فى حاجة إلى العيش يوما بيوم.
.. وإنما يريد المسؤول.. الذى هو الرئيس.
.. فهل يخرج الذين يديرون البلاد الآن عن صمتهم ويقولون بصراحة: ماذا يحدث؟ وماذا سيحدث؟!
الشعب فى انتظار.


أضف تعليق