كتاب سبر

استفتاء “الدم” المصري.. أنت من سيحدد المنتصر فيه!

في البداية لا بد من أن نبيّن لكم بعض الإحصاءات من السجلات الرسمية المصرية ليتمكن القارئ من الحكم بنفسه على نتيجة الاستفتاء دون الانتظار لما ستعلنه حكومة الانقلاب في مصر..
عدد الناخبين المسجلين والذين يحق لهم التصويت في استفتاء 2014 يبلغ عددهم: 52.742.139 مليون ناخب وناخبة
( حسب بيان مجلس الوزراء الصادر يوم 15/12/2012 الساعة 7 مساء بتوقيت القاهرة )
عدد سكان مصر بالفئة العمرية حسب إحصائية الدولة الصادرة في أغسطس 2013 كالآتي:

من سن 0 لغاية 14 سنة 31%

من سن 15 لغاية 29 سنة 29%

من سن 30 لغاية 64 سنة 35.6%

من سن 65 وما فوق نسبتهم 4.4%

أي نحن نتحدث عن أكثر من 50% من الشعب المصري هو من فئة الشباب..
الآن وبعد بيان الإحصائيات أعلاه لا بد لنا من توضيح ما يلي:

انتخابات مجلس الشعب: بلغ عدد الناخبين والذين صوتوا بالانتخابات 27.3 مليون ناخب

حاز الإخوان المسلمين 43% من مقاعد البرلمان

أي 11.739 مليون صوت.. 

انتخابات الرئاسة المصرية..

عدد من أدلى بصوته في انتخابات الرئاسة 23.672 مليون ناخب

حاز الإخوان المسلمين في الجولة الأولى من هذه الأصوات 5.764 مليون صوت

وحازوا في انتخابات الجولة الثانية 13.230 مليون صوت
…………………
بعد أن انتهينا من لغة الأرقام أعلاه، وبالعودة لموضوع استفتاء “الدم” الذي تحاول حكومة الانقلاب في مصر التسويق له وإظهاره بمظهر الديمقراطية، وأن الملايين شاركت في هذا الاستفتاء، وعرضوا ما عرضوا من صور ونقل من مواقع الاستفتاء،  ورغم كثرة ما تم كشفه من عمليات فبركة إعلامية، وتصوير حشود مزيفة للجان فإننا لن نأخذ أي من هذه الفبركة ولن ننظر لها، ونريد أن يكون القارئ هو الحكم من تصريحات مجلس الوزراء المصري نفسه، ومن لغة الأرقام التي سنعرضها لاحقا، لا من أي وسيلة إعلامية ولا أي منظمة من المنظمات التي راقبت الاستفتاء حتى لا يقال إنها تعاطفت مع الإخوان المسلمين.
بعد أن تغنى وزراء حكومة الانقلاب بالحشود المليونية التي نزلت للاستفتاء، وبعد أن تفاخروا بالآلاف الذين ينتظرون دورهم للتصويت على الاستفتاء، خرج مجلس الوزراء “مساء الأربعاء 15/12/2014” وقبل قفل باب الانتخاب ببيان قال فيه الآتي: “زيادة نسبة عدد اللجان الفرعية بنحو 140% أدى إلى تقليل كثافة أعداد الناخبين أمام اللجان”

وأضاف بيان مجلس الوزراء – وكما جاء في الجدول الذي وزعه على الإعلام- “أن عدد اللجان بلغ 30 ألف لجنة وأن متوسط عدد الناخبين في كل لجنة 1732 ناخب”

وبذلك يكون مجلس الوزراء ضرب كل تصريحات رئيس ووزراءه بعرض الحائط واستبق أي بيانات ستصدرها اللجان الدولية المراقبة للانتخابات والتي ستتحدث بضعف الحشود، وبررت عدم وجود حشد أمام اللجان بكثرة عددها!

وعليه فإن القول بأن الآلاف أو حتى المئات اصطفت أمام مقرات اللجان للتصويت على الدستور هي مقولة انتفت بعد هذا التصريح، فاللجان ليس بها الآلاف حسب بيان مجلس الوزراء وأن أكبر لجنة لا يزيد عدد ناخبيها عن ألف ونيف فقط!

وكذلك فإن مقولة المئات انتفت كون كل الاستحقاقات السابقة لم يتجاوز عدد الناخبين فيها عن 50% وعليه فإن وجود 750 ناخب أمام كل لجنة وهي ما تمثل 50% من الناخبين مستحيل في ظل وجود مقاطعة كبيرة من كل فئات المجتمع.

وحتى لو صوت كل الـ 750 ناخب فهل سيصوتون بساعة واحدة، وباقي الساعات واليوم الثاني لا يوجد أحد؟!

وعليه فإن جميع الصور والتقارير الإعلامية “المفبركة” التي نشرت، ضرب بيان مجلس الوزراء الأخير مصداقيتها، خصوصا إذا ما علمنا أن استفتاء عام 2012 كانت في فصل الشتاء ويسهل نشر صور منها على أنها من هذه الانتخابات.
وبالعودة للغة الأرقام فإن عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت وكما ذكرنا أعلاه تبلغ 52.742 مليون ناخب، والمعلوم إن بعض التيارات السياسية قد أعلنت مقاطعتها للاستفتاء منها مصر القوية والبناء والتنمية و6 إبريل والوسط وغيرها من تيارات سياسية وحركات شبابية وثورية بالإضافة إلى الإخوان المسلمين.

ولو اكتفينا بالأرقام التي حازت عليها جماعة الإخوان المسلمين في الثلاث استحقاقات الانتخابية والذين يمثلون المنتسبين لهذه الجماعة والمؤيدين لها والمتعاطفين معها ومن ثم باقي المحافظين والإسلاميين باستثناء حزب النور المشارك بالاستفتاء، فإننا سنجد إننا أمام 24% من الناخبين سيقاطعون هذا الاستفتاء.

وبما أن مشاركة الشباب في هذا الاستفتاء ضعيفة جدا كما ذكر ذلك كل المراقبين والسياسيين المؤيدين لهذا الدستور، وإذا ما علمنا أن الشباب يمثلون تقريبا 50% من عدد الناخبين المصريين، وهم قاطعوا هذا الاستفتاء مقاطعة كبيرة جدا تكاد تكون شبه كاملة، فإن مقولة كثافة تصويت الناخبين في الاستفتاء هي مقولة زائفة.

كما أن في مصر هناك من يطلق عليهم أسم حزب الكنبة، وهذه الشريحة كبيرة جدا، وعادة لا يفضلون المشاركات السياسية ولا يهتمون بها، وهؤلاء لو عدنا للاستحقاقات الخمس السابقة سنجد إن نسبتهم ثابتة ولم تتغير.

أما الكتل التي تمتلكها حكومة الانقلاب فهما كتلتان فقط، كتلة التصويت المسيحية والتي تقدر بـ 5 مليون ناخب في حال نزولها كاملة، وكذلك باقي كتلة مرشح الرئاسة السابق أحمد شفيق والتي تشمل بالإضافة للمسيحيين جميع فلول الحزب الوطني والتيارات الليبرالية ورجال الأعلام وحاشيتهم، وهي في أوج قوتها في أيام حسني مبارك لم تتمكن من حشد سوى من 7 مليون ناخب.

لذلك، وبعد أن استعرضنا سويا لغة الأرقام كاملة، كل ما عليكم هو قراءتها بمعرفتكم، ومن ثم يكون القرار لكم في تحديد المنتصر في هذا الاستفتاء..

هل هي السلطة التي تريد أن تشرعن الانقلاب؟

أم الشعب الذي يدافع عن ثورته من الثورة المضادة وعودة الدولة البوليسية التي تقمع وتزوّر الانتخابات؟!

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.