صدر في السعودية قبل أيام أمر ملكي يُجرم من يقاتل خارج السعودية من المواطنين السعوديين بعقوبة تتراوح بين 3 سنوات إلى 20 سنة، ومن الواضح أن المقصود بهذا الأمر الملكي هم من يقاتلون في سوريا بعد تزايد شكاوي الأهالي من ذهاب أبنائهم إلى القتال في سوريا. وفي موقف سابق طالب الملك عبدالله بن عبدالعزيز مفتي السعودية بإصدار حكم بمن يغرر بالشباب ويزجهم في القتال في الخارج بحجة الجهاد. وبحسب بعض المصادر فإن عدد المقاتلين السعوديين في سوريا يبلغ 12 ألف مقاتل، وقد قتل منهم 3870 شخص في حين وصل عدد المفقودين منهم إلى 2680 شخص، وبعد أن كان التذمر من تزايد عدد القتلى السعوديين في سوريا صامتاً خرج إلى العلن عندما عبر مقدم البرامج المعروف داوود الشريان عبر قناة العربية المملوكة للسعودية عن إنتقاده الشديد للفتاوى التي تدعو للجهاد في سوريا من قبل الكثير من المشايخ وقد سمى الشريان منهم سليمان العودة ومحمد العريفي وعدنان العرعور. هذا الهجوم من قبل الشريان على مشايخ لهم شعبيتهم الكبيرة في السعودية ربما يؤشر إلى تبدل في موقف السعودية من ذهاب ألالاف من مواطنيها للقتال في سوريا تحت عنوان الجهاد.
من حيث الظاهر فإن القرار السعودي جيد لأنه يحد من تزايد سقوط القتلى من السعوديين في سوريا، ولكن السؤال المستحق هو أين كانت السعودية عن هذا القرار منذ زمن بعيد، ألم تنتبه لظاهرة “الجهاديين السعوديين” الذين يُقتلون منذ ثلاث سنوات في سوريا؟! ألم يكن بالإمكان إنقاذ أرواح ما يقرب من ستة الآلاف سعودي قتلوا أو فقدوا في الصراع السوري، فضلاً عن الأبرياء الذين تسبب هؤلاء في قتلهم. ألم تكن السعودية تغض الطرف عن ذهاب السعوديين زرافات إلى “الجهاد” في سوريا، هذا إذا لم تكن قد سهلت لهم الوصول إلى هناك؟!
وإذا كانت السعودية قد جرمت القتال على مواطنيها القتال في الخارج ألم يكن الأولى معاقبة “مشايخ الجهاد” الذين يصدرون فتاوى الجهاد ويحرضون الشباب على الذهاب إلى هناك دون أن يوجهوا أبنائهم لما يدعون إليه أبناء الآخرين؟! وما هو الدور الذي تلعبه السعودي للحد من الفكر التكفيري المستشري من قبل الكثير من المشايخ وهو ما يدفع الشباب السعودي لمقاتلة من يعتبرونهم كفار. وقبل ذلك فإن الموقف السعودي الرسمي الداعم لاستمرار القتال ضد النظام في سوريا هو في حد ذاته محفز للشباب السعودي للتهافت على القتال هناك.
ليس واضحاً بعد ما إذا كان الدافع الحقيقي للقرار السعودي هو المحافظة على أرواح “الشباب المغرر بهم” أم هو لقطع طريق العودة عليهم، فهناك من يقول أن القرار السعودي هو بمثابة رسالة إلى السعوديين الذين يقاتلون هناك لعدم العودة لأن السجن ينتظرهم في حال عودتهم، لأن هؤلاء بعد اكتسابهم الخبرة القتالية سوف يشكلون خطراً على النظام في حال عودتهم. ما لم يكن هناك موقف رسمي سعودي في تجفيف منابع الفكر التكفيري في المجتمع السعودي فإن مصانع التكفير السعودية سوف تستمر في ضخ المزيد من منتجاتها الإجرامية وتنشر بركاتها في العديد من المجتمعات الإسلامية.


أضف تعليق