جرائم وقضايا

في القضية المرفوعة من النيابة ضد أحمد سيار وآخرين
المحامي المطيري يدفع بعدم دستورية قانون التجمهر أمام المحكمة الدستورية

 تقدم المحامى محمد محسن المطيري بمذكرة دفاعه امام ادارة كتاب محكمة التمييز بالمحكمة الدستورية بشأن الطعن بعدم دستوريه قانون التجمهر المحال من محكمة الجنح المفوضة في القضية المتهم فيها موكله احمد سيار العنزي .  
واكد المطيري انه قد طعن بأسباب الدفع بعدم دستوريه المادة (34) من القانون رقم 31 لسنه 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء والمواد ( 12 ، 16 ، 20 ) من المرسوم بقانون رقم 65 لسنه 1979 بشأن الاجتماعات العامه والتجمعات .  
وقال محمد محسن المطيرى أن الدستور أعلي قدر الحريه الشخصيه فاعتبرها من الحقوق الطبيعيه الكامنه في النفس البشريه الغائره في أعماقها والتي لا يمكن فصلها عنها ومنحها بذلك الرعايه الأوفى والأشمل توكيداً لقيمتها وبما لا إخلال منه بالحق في تنظيمها وبمراعاة أن القوانين الجنائيه قد تفرض على هذه الحريه بطريق مباشر أو غير مباشر أخطر القيود وأبلغها أثراً ويتعين بالتالي أن يكون إنفاذ هذه القيود الجنائيه على الحريه الشخصيه رهناً بمشروعيتها الدستوريه . 
 
وكانت النيابه العامه قد أسندت لكل من أحمد سيار العنزى وآخرين معه تهمة الاشتراك في تجمهر في مكان عام مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه الإخلال بالأمن العام وارتكاب جرائم التجمع بغير ترخيص وعدم الاستجابه للأمر الصادر بفضه وتعطيل حركة السير وبقوا متجمهرين بعد صدور أمر رجال الشرطة بالانصراف وذلك أخذا مما جاء على لسان ضابط المباحث الذي أفاد بأنه أثناء تواجده بمنطقة كيفان تواجد عدد من المتجمهرين يقدر بحوالي خمسين شخصاً ويرتدون أوشحه برتقاليه ويحملون أعلاماً بذات اللون ويطالبون بحل مجلس الأمه وإسقاط المرسوم الخاص بتعديل التصويت في الانتخابات . 
وأمام محكمه الجنح المفوضه حضر المطيرى وترافع شفوياً ودفع بعدم دستوريه المواد الخاصه بتجريم التجمهر والتجمعات لمخالفتها صريح نصوص الدستور التي أكدت في المادة (30)  على أن الحرية الشخصية مكفولة وأكدت المادة (36) من الدستور على لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابه أو غيرهما كما نصت المادة (44) من الدستور على أن للأفراد حق الاجتماع دون حاجه إلي إذن أو إخطار سابق ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصه والاجتماعات العامه والمواكب والتجمعات مباحه وفقاً مشروط التي بينها القانون على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلميه وألا تنافي الآداب . 
وقد كانت الماده (34) من القانون رقم 31 لسنه 1971 قد نصت على ” كل من اشترك في تجمهر في مكان عام مؤلف من خمسه أشخاص على الأقل كان الغرض منه ارتكاب الجرائم أو الإخلال بالأمن العام . 
ولما كان هذا النص قد أتي بقيود لم يسمح بها الدستور الكويتي وأعطى للسلطه العامه الحق بفض التجمهر بحجه أن الغرض منه ارتكاب جرائم ، وبهذا قد وسع من صلاحيات السلطه بتقدير الغرض من التجمهر وبعدد الأشخاص المتجمهرين وهنا تكمن شبه المخالفه لنصوص الدستور . 
وقد استجابت المحكمه للدفع الموجه من المحامى المطيرى وأحالت القضية للمحكمه الدستوريه لتفصل في عدم الدستوريه وقالت في حيثيات حكمها أنها تري عن حق جدية الدفع بعدم دستورية تلك النصوص لقيام شبهه قويه على خروجها على أحكام الدستور وتعلقها بالأهمية القصوى للحقوق والحريات الشخصية ومن ضمنها حرية الاجتماع الخاص وعقد الاجتماعات العامه والمواكب والتجمعات في حياة الفرد وفي بناء المجتمع ، فقد أولتها إعلانات الحقوق والاتفاقيات الدولية والدساتير والقوانين أهمية بالغة ، وأرست القواعد والأحكام الخاصة بضمانها وكفالتها ، ولم تسمح بالتعرض لها إلا لضرورة قانونية مشروعة تحتمها دواعي العدالة وأمن المجتمع وسلامته ، شريطة أن تخضع أجهزة الضبط في الدولة عند قيامها بهذا العمل ، لإشراف السلطة القضائية ورقابتها ، لأنها الحارس الطبيعي للحقوق والحريات الفردية ، فالملائمة بين الحقوق والحريات الفردية وبين مصلحة المجتمع وأمنه ضرورة لابد منها ، بحيث لا تطغي الحقوق والحريات الفردية على حساب أمن المجتمع ومصلحته ، وأن لا تلغي مصلحة المجتمع الحقوق والحريات الفردية بحجة تغليب أمن المجتمع ومصلحته على أمن الفرد وحقوقه ، لذلك فإنه لابد من أن يتعادل الغرض من تقييد الحقوق والحريات الفردية مع الحماية التي تتوافر للمجتمع ضد الجرائم ، فلكل فرد في الدولة أن يتمتع بالحقوق والحريات المقررة في الدستور والقانون ، وعلى الدولة كفالة هذه الحقوق والحريات واحترامها ، ووضع القواعد والأحكام الخاصه بمجازاة كل من يعتدي عليها وعلى حقوق الغير وعلى حرماته الشخصية ، وقد حرصت معظم الدساتير على تقييد هذه السلطة ، وعدم منحها حق اتخاذ الإجراءات المقيدة للحقوق والحريات الفردية إلا في حالات معينة .