كتاب سبر

البدون جبناء

قبل ما يقرب من اسبوعين جمعتني جلسة حوارية مع مجموعة من الشباب البدون وكانت الغالبية العظمى منهم كما هو متوقع إما عاطلون عن العمل أو يعملون بأعمال بسيطة لا يتجاوز راتبها المئتين دينار. وبعد حديث طويل عن أحوال البدون ومعاناتهم بادرني أحد هؤلاء الشباب بسؤال: “شنو سويتوا حق قضيتنا أنتو الأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان ولماذا لا تطالبون بحقوقنا”؟ لم يفاجئني سؤال الشاب لأني سمعته مراراً من شباب بدون أخرين.
كانت إجابتي للسائل هي أن “النائحة المستأجرة ليست كالنائحة الثكلى” وهو مثل دائماً ما أكرره على مسامع البدون، فصحيح أن الكثيرين من نشطاء حقوق الناس بل وعامة ممن لديه حس إنساني يتعاطفون مع معاناتكم ويطالبون برفع الظلم عنكم ولكن في النهاية هم ليسوا أصحاب القضية، وهم رغم تعاطفهم لا يمكن أن يحسوا بنفس مشاعر الظلم والمعاناة التي تعيشونها في كل يوم وساعة ولحظة، فمن يتعاطف مع البدون ويطالب بإنهاء معاناتهم يذهب بعد ذلك وينشغل بأموره الحياتية الأخرى، فقضية البدون ليست القضية الوحيدة في حياته بل هي ليست من أولوياته، ولكن أنتم من تعيش هذه القضية معكم ليلاً ونهاراً لأنكم المكتوون بنارها، وبالتالي فأنتم من يجب أن يتحمل القسط الأكبر من المطالبة بحقوق البدون، فلا ينهض بالحمل الثقيل إلا أهله، وليس من الإنصاف أن تطالبوا الآخرين بالدفاع عن حقوقكم وأنتم جالسون في بيوتكم الشينكو المهترئة بذريعة أنكم تخافون من القوات الخاصة. هل المطلوب أن نتلقى الضربات بدلاً عنكم؟!
مضت أعوام ونحن نطالب الحكومة بحل مشكلة البدون الآزلية، ومن الواضح أن الحكومة ليست في وارد حلها أبداً فهي تعطي هذه القضية أذن من طين وأذن من عجين، ولذلك فلا داعي لتوجيه الخطاب للحكومة، وإنما الرسالة التي أريد أن أوجهها بمناسبة ما يحدث من إعتصامات في منطقة تيماء هي للبدون أنفسهم بالقول أنه إذا كنتم تنتظرون حلاً عادلاً من صالح الفضالة أو من الحكومة فستنتظرون إلى يوم القيامة، وإذا كنتم تعتقدون أن المتعاطفين مع قضيتكم من نواب أو أكاديميين أو نشطاء حقوق إنسان هم من سيتصدى لحل قضيتكم فأنتم واهمون، وإذا كنتم تريدون حلاً لقضيتكم المصيرية التي مضى عليها عشرات السنين دون أن تتحملوا “كم طراق وكم عصا من القوات الخاصة” أو بضعة أيام في الحجز فأنتم لا تستحقون ما تطالبون به، لأن الجبان لا يحصل على حقه.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.