كتاب سبر

أيها الأوكراني.. افتخر

الوطن ليس شخصاً ولا عائلة ولا أسرة، الوطن ليس عيدًا نحتفل به يوماً وننساه باقي الأيام، الوطن هو الشعب ومن دون شعب ليس هناك وطن. 
هناك في الموزمبيق يعتقدون بأن سلالة الحاكم هو الوطن وأن ذاتهم (جداً مصونة) وفي الموزمبيق اجتمعوا خمسة لصوص (رضعوا) من خيرات الوطن ورفعوا راية نحن رجالات الوطن.. فتبدلت المقاييس واختلط عند الناس حُب الوطن، كان ضرورياً المرور والتعريف من هو الوطن؟ وكيف نعرف من يحب الوطن؟ فضربنا مثالاً من موزمبيق وسنضرب مثالاً من دولة صنع شعبها المجد وأعطانا درساً عن كيفية حُب الوطن ومن هو الوطن.
كانت أوكرانيا مركزًا رئيسًا للثقافة السلافية الشرقية في العصور الوسطى، قبل أن تقتسمها مجموعة من الدول القوية.. إضافة إلى ذلك، يعود تاريخ أوكرانيا لآلاف من السنين، استمر استيطان الأراضي منذ ما يقرب من 5000 عام قبل الميلاد.
كانت أوكرانيا ما بين القرن التاسع والثالث عشر إمارة سلافية عاصمتها كييف دمَّرها غزو النقاد عام 1341م ثم غزاها الليتوانيون في القرون الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر فانضمت إلى مملكة بولونيا، ثم هُزم البولونيون ثم انتصروا ثم تدخلت روسيا فوقعت مع بولونيا معاهدة تجعل أوكرانيا الشرقية إمارة قوقازية ذات حكم ذاتي وتمت الحماية العنصرية، لكن عندما قسّمت بولونيا عام 1775م ضمّت روسيا إليها الجزء الأكبر من أوكرانيا وألفت الحكم الذاتي، ثم منعت السلطة الأوكرانية عام 1876م ثم وحدَّ الروس عام 1914م منطقة أوكرانيا وجعلوها تابعة لروسيا.
ثم تشكلت على أرض أوكرانيا حكومتان عام 1917م واحدة مناصرة للسوفيت وأخرى معادية لهم، منحت حكومة كييف عام 1918م اليهود امتيازات كبيرة فتمثلوا بعشرين نائبًا وستة وزراء، ثم في عام 1919م اتحدت الجمهوريتان الأوكرانيتان وشكلتا جمهورية واحدة ثم اتحدت مع روسيا عام 1920م ثم أصبحت في 1922م جمهورية فيدرالية في إطار الاتحاد السوفيتي وأصبحت في عام 1928 عديمة الاستقلال الثقافي نتيجة سيطرة اللغة الروسية. 
وقامت عدة حركات منادية للسيطرة السوفيتية داخل أوكرانيا وخارجها انتهت بالفشل، وقد تم نقل الآلاف بل ومئات الآلاف منهم إلى سييبريا، وفي عام 1990م أعلنت أوكرانيا انفصالها عن الاتحاد السوفيتي وأولوية القوانين الوطنية الأوكرانية على القوانين الاتحادية وإنشاء جيش خاص وحزب وعملة وطنية.
ذلك السرد التاريخي كان لزامًا أن يتجدد اليوم في ذكرى أستقلال أوكرانيا من جديد، فهو تاريخ تكتبه الشعوب فعندما حرق الشعب العاصمة كييف قبل أيام ليس لأنه يكره الوطن بل حرق الفساد وحرق المفسدين وعلق رؤوسهم على مداخل العاصمة، فعندما ثار الشعب ثار للوطن لأجل الوطن وحباً للوطن.
ما فعله الشعب الأوكراني هو مثالاً حياً بأن الأرض للشعب وأن المجد للشعب وأن الذات المصونة هي ذات الشعب.
أيها الأوكراني .. افتخر

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.