أبدع حتى عانق إبداعه القلوب ولامس العقول وحاكى الواقع، قلمه لسان ناطق ، مقالاته مر عليها عقود وتقرأها في هذا الزمن كأنها تحاكي هذا الزمن، إنه الشيخ علي الطنطاوي له مقال جميل باسم ” كلب تعلم النظام ” :يقول الشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله – حدثني رجل كبير القدر صادق اللهجة قال: كنت في لندن ،فرأيت صفا طويلا من الناس يمشي الواحد منهم على عقب الآخر ممتدا من وسط الشارع إلى اخره.
فسألت فقالوا أن هنا مركز توزيع وأن الناس يمشون اليه صفا كلما جاء واحد اخذ آخر الصف فلا يكون تزاحم ، ولا تدافع ولا يتقدم احد دوره ولو كان الوزير ولو كان أمامه الكناس وتلك عادتهم في كل مكان على مدخل الكنيسة وعلى السينما وأمام بائع الجرائد وعند ركوب الترام أو صعود القطار .
قال: ونظرت فرأيت في الصف كلبا في فمه سله وهو يمشي مع الناس كلما خطو خطوة..
خطا خطوة لا يحاول أن يتعدى دوره أو يسبق من أمامه ولا يسعى من وراءه ليسبقه ولا يجد غضاضة أن يمشي وراء كلب مادام قد سبقه الكلب .
فقلت ما هذا ؟
قالوا كلب يرسله صاحبه بهذه السلة وفيها الثمن والبطاقة فيأتيه بنصيبه من الإعاشة .
لما سمعت هذه القصة خجلت من نفسي أن يكون الكلب قد دخل النظام وتعلم آداب المجتمع، ونحن لانزال نبصر أناسا في أكمل هيئه وأفخم زي تراهم فتحسبهم من الأكابر يزاحمونك ليصعدوا الترام قبلك بعدما وضعت رجلك على درجته… أو يمدون ايديهم من فوق رأسك إلى شباك البريد وأنت جئت قبلهم وأنت صاحب الدور دونهم… أو يقفزون ليدخلوا قبلك على الطبيب وأنت تنظر متألما لساعتين…وهم إنما وثبوا من الباب الى المحراب .، خجلت من رجال لم يتعلموا الانتظام الذي تعلمته الكلاب !!
حكاية اخرى ، طفل أوكراني مشاغب اسمه ” جان كوم ” يعاني الفقر والحرمان .. عاش في قرية بعيدة عن العاصمة كييف في بيت متواضع بدون ماء ساخن أو كهرباء .. يقف في الطابور لاستلام كوبون المساعدات الحكومية .. في سن 16 ذهب مع والدته للعيش في الولايات المتحدة وبقي والده لم يتبعهما وأيضا كان يتلقى المساعدات وعمل في تنظيف الأرضيات لزيادة المصروف ، ووالدته تعمل جليسة للأطفال ، وفي سن 18 ظهر اهتمامه بعالم التقنية وألتحق بالجامعة وفي المساء حارس لأحد الشركات ، وعام 1997 حصل على منصب في شركة ياهو ، وتوفيت والدته بمرض السرطان ووالده توفي قبلها ، وعام 2007 قدم على العمل في شركة فيسبوك وهو وصاحبه ولكن تم رفض طلبيهما ، وبعدها اشترى جهاز آيفون وبدأ مع صديقه التفكير لإطلاق تطبيق جديد للدردشة يكون مجاني ، وأطلق الثنائي ” واتساب ” التي كتب لها النجاح والأيام القليلة الماضية اشترت فيسبوك الواتساب بمبلغ وصل 19 مليار دولار .
دروس و عبر !
كلب تعلم النظام ولدينا بشر لا يعرفون النظام والاحترام
توزيع الاعانات والفقر لم يمنع تحقيق الانجازات
الكثير من أبنائنا يمتلكون كل شيء .. ومع ذلك لا يعملون شيء ووضع الحجج الواهية والعوائق أمام النجاح .
” خلق الانسان في كبد ” قصة الواتساب والصبر والكفاح وعدم الاستسلام لظروف الحياة
البداية ” استلام الاعانات ” ، فماذا كانت النهاية ( السباحة بين الأموال )
عند فتح باب التوظيف والمقابلات الشخصية .. تعلم أيها الرئيس ولتكن عندك نظرة ثاقبة للمتقدم وليس الرفض السريع لطلب التوظيف ، المتقدم قد يمتلك مواهب خفية تحتاج لاكتشافها من قبلك !

أضف تعليق