آراؤهم

“أصغ إليّ ثم احكم عليّ”

الأصل في الزواج أن يقوم على المودة والرحمة والحوار ، وأن الحوار هو الضمان لاستمرار الحياة وتذليل الصعاب أمام منغصات الحياة الزوجية ، ومتى كان الإنصات في الحوار قائماً كانت النتائج المرجوة حاضرة ، ومتى كان اختيار الأوقات للحوار صحيحاً  كانت الثمرات فياضة بالخير، فالمشكلة في الأساس صغيرة فيأتي الحوار البناء ليضع المشكلة في حجمها الحقيقي ويشخص الداء ويصف الدواء فتتصاغر المشكلة وتضمحل ، لكن الفاجعة أننا لا نعرف كيف !! ولامتى نتحاور !!
نتفاجأ بأن من لا خبرة لهم في الحياة إذا قابلتهم أول معضلة في حياتهم أقاموا لها الدنيا فلم تقعد ، فإذا قيل لهم حلوا مشاكلكم بالحوار دون دراية بأسس الحوار ولا آدابه تحول الحوار إلى مصارعة للمحترفين ، وعلت الأصوات ، وتشابكت الأيدي ، وتحول البيت إلى حلبة ملاكمة يحرص كل طرف على أن يجهز على الآخر بالضربة القاضية ، وحينها يقع الندم حيث كان الحوار سبباً في الفراق والشقاق والطلاق ، والسؤال هل العيب في انتهاج الحوار حلاً لمشاكلنا ؟ والجواب : لا . لكن العيب فينا نحن ، فنحن نخطئ في توقيت الحوار وإدارته ، فليس من الحكمة وقت حدوث المشكلة أن تنصب المحاكمة وتعقد الجلسات لجلد خصمك وتعريته أمام نفسه ، كيف والنفس ساخطة والغضب طاغ ، والجرح عميق ، ولو أننا صبرنا وانتظرنا حتى تخف وطأة المصيبة وتنقشع الغمة ، ثم دعونا للحوار الهادئ في جو من المرح وهدوء النفس وفراغ الوقت ، وأنصت كل طرف للآخر ، وجعل نفسه مكانه ، وتجرد من سلطاته ، وحكم عقله قبل عاطفته ، وعفا وتجاوز عن سفاسف الأمور وصغائر القضايا ، وغض الطرف عن التقصير وسامح في حقه ، لكان الحوار أنفع ما يكون وأجدى ما يمكن أن نتوصل إليه ، واعلم أن التسرع في الحكم على الأشياء ضار في كل شيء ، بل إن العجلة من الشيطان ، والحلم سيد الأخلاق ، وحسن الإنصات سبيل الرشاد ، وحسن الظن شراع الأمان ، والثقة ضمان الحب ، وعلى قدر عفوك عن الصغائر تعظم في عيون الآخرين ، والزوجان أولى الناس بالحلم والأناة والصفح وحسن الظن والثقة المتبادلة ، وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم ” ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ” ، وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم ” ماكان الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه ” ، واعلموا أن الحلم والأناة وعدم التعجل صفتان يحبهما الله جل وعلا  كما قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس ” إن فيك خصلتين يحبهما الله عز وجل الحلم والأناة ” ، وكلما كان الزوجان أنضج وأحكم والتمس كل منهما العذر لصاحبه وحمل الأمور على محملها من غير زيادة وأصغى بجوارحه للطرف الآخر ، كلما استمرت عجلة الحياة بهما وأبحرت سفينة السعادة بموكبهما ، ترفرف عليهما أعلام الحب ويقودهما شراع المودة والرحمة .
من كنانتي :
الحوار إثراء وليس إملاء .
لا حوار مع إنغلاق ، إذا كنت مقتنعاً برأي رافضاً للآراء الأخرى ، فلماذا تحاور ؟!!
الكلمة هي واجهتك وصورتك ، فعود نفسك على الاختيار قبل الإجبار .
@Dr_Al_Enezi

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.