كتاب سبر

هل تغيرت حسابات السعودية؟

من يستمع إلى بيان وزارة الداخلية السعودية الأخير والذي أعلنت فيه الأخوان المسلمين والنصرة وداعش جماعات إرهابية، وهو البيان الذي طالبت فيه الوزارة المواطنين السعوديين الذين يقاتلون في الخارج والمقصود هنا بالتأكيد الذين يقاتلون في سوريا بالعودة إلى السعودية وإلا تعرضوا لعقوبة السجن التي تصل إلى عشرين سنة لابد أن يتساءل هل تغيرت حسابات السعودية؟
بالتأكيد لا يمكن أن نصدق أن الداخلية السعودية بما تملكه من أجهزة استخبارتية كانت نائمة لمدة ثلاث سنوات من بدء الأزمة السورية واستيقظت من نومها فتفاجأت بأن الآلاف من مواطينها ذهبوا للقتال في سوريا وأن المئات منهم قد قتل هناك فغضبت وقررت أن تعيدهم إلى بلادهم. 
كما أن الشخص لابد أن يكون مغفلاً وساذجاً لكي يصدق أن السعودية للتو اكتشفت أن تنظيم القاعدة وداعش والنصرة تنظيمات تكفيرية متطرفة ولذلك أدرجتهم على قائمة المنظمات الإرهابية، كما أن من الغباء تصديق أن السعودية التي استقبل فيها الملك عبدالله بن عبدالعزيز “الرئيس الإخواني المعزول” محمد مرسي قبل أقل من سنة، ثم فجأة أكتشفت أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية تهدد أمن المملكة. إذاً ما الذي جعل وزارة الداخلية السعودية تصدر هذا البيان “البهلواني”؟
التفسير المنطقي للأسباب الحقيقية الكامنة وراء صدور بيان الداخلية السعودية، والذي جاء بعد يومين فقط من سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من دولة قطر هو أن حسابات السعودية قد تغيرت.
الكل يعلم أن قطر تصدرت المشهد المؤيد لإسقاط الأنظمة العربية وخاصة ليبيا ومصر وسوريا، والكل يعلم أيضاً أن السعودية كانت تدفع باتجاه إسقاط النظام الليبي للخلاف الشخصي بين الملك عبدالله والقذافي، كما أن من المعلوم أن السعودية فعلت المستحيل لإسقاط النظام السوري لكسر عظم المحور الإيراني، فهي في هذين الملفين تتفق مع قطر، ولكن نقطة الخلاف الرئيسية بين السعودية وقطر كانت في مصر، فالسعودية وحتى أخر لحظة ساندت نظام حسني مبارك للحيلولة دون سقوطه لأنها كانت تعتبر أن الدور سيأتي عليها، بينما فتحت قطر قناة الجزيرة على مدار الساعة وعملت ما عملت من أجل إسقاط نظام حسني مبارك، وهذا ما حصل وعندها كسبت قطر الجولة ضد السعودية التي أُسقط ما في يدها.
نقطة التحول الجذرية كانت في فشل قطر في إسقاط النظام السوري وتسليم الملف السوري للسعودية وبالتحديد لبندر بن سلطان، ولكن بندر وبرغم مليارات الدولارات التي دفعها وتمويله للجماعات المسلحة التي تقاتل النظام السوري ومنها جبهة النصرة فشل أيضاً في إسقاط النظام السوري، وعندها وصلت السعودية إلى قناعة بأنها خسرت الرهان على إسقاط نظام بشار الأسد وأنها بالتالي خسرت المباراة أمام إيران في سوريا فقررت رفع يدها عن الملف السوري، ولكن الفرج جاء للسعودية عندما استطاع عبدالفتاح السيسي والجيش المصري إسقاط حكم الأخوان المسلمين الذي كانت قطر وتركيا الدولتين الوحيدتين اللتين دعمتاه بقوة، وعندها وجدت السعودية الفرصة السانحة للانتقام من قطر بإدراج جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وحتى تدلل على أنها رفعت الراية البيضاء في سوريا قررت إدراج داعش والنصرة على قائمة المنظمات الإرهابية وطلبت من مواطنيها الذين يقاتلون في سوريا العودة فوراً.
الخلاصة أن قطر والسعودية خسرا في مبارتهما ضد سوريا وإيران، وعندها كان لابد من إقامة مبارة فاصلة بين السعودية وقطر على أرض مصر، وهي المباراة التي كسبتها السعودية بالضربة القاضية.
 
د. صلاح الفضلي
@salahfadly

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.