آراؤهم

إلى معالي النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية

معالي الوزير.. المحترم
بسم الله الرحمن الرحيم “إنك ميت وإنهم ميتون، ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصرون ” (صدق الله العظيم)
يا معالي الوزير لا يخفى عليك ما تمر به الوزارة من تردي مهول، ولن أطنب في الحديث عن ذلك فما كتب كثير وما وصل لمسامعك يبدو أكثر بكثير مما نعرف والمخفي أعظم. وأود أن اشير بداية إلى أن ما ذكره المستشار الدبلوماسي في جريدة ((سبر)) الألكترونية قبل فترة حضي بقبول واسع جدًا من قطاع كبير من موظفي الوزارة ومن خارجها، فما تحدّث عنه هو واقع لم نر فيه تجنّي بل حقائق يعرفها الجميع ويلمسها ويعيش مرارتها.
إننا حاليًا نلمس جميعًا الفرق الشاسع بين جهود حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله الجبارة على المستوى الخارجي، نتيجة وضوح السياسة الخارجية الكويتية التي رسمها سموه حفظه الله ورعاه وتمتعه بالثقة العالية بين أشقائه العرب وأصدقائه في مختلف دول العالم نتيجة ما يقوم به من مبادرات وجهود يذكرها الجميع تصب في صالح الأمن والسلام في منطقتنا والعالم، ونتذكّر ما كانت عليه إدارته لهذه الوزارة من هيبة ومن تطبيق للقانون ووأد للفساد فيها، حيث أنها كانت مثالاً عالياً في الالتزام والجدية يفتخر منتسبو الوزارة آنذاك بقوتها وإنجازاتها، وبين جهاز وزارة الخارجية حاليًا المنفذ للسياسة الخارجية ممثلًا بطواقمها من وزير ووكيل وبعض المدراء والكثير من رؤوساء البعثات وقدرته على التفاعل مع تطلعات سموه، وندرك مدى قصور القدرات الموجودة على إبراز هذا الدور الفاعل لأبو الدبلوماسية وحكيمها، ولا بد لكل مطّلع أن يخلص لهذه النتيجة ويجزم بأن القادم حتمًا سيكون أسوأ، بحكم قراءتنا لمخرجات الإدارة السيئة للوزارة، وتدنّي مستوى القدرات والطاقات التي ترسم سياسة الوزارة حاليًا، والتي أفرزت من جانب آخر تدهورًا في العلاقة بين قيادة الوزارة وقاعدتها العريضة من الشباب من دبلوماسيين وإداريين الذين فقدوا الثقة تمامًا بهذه القيادة وممارساتها الخاطئة.
فيا معالي الوزير.. إن الشقّ واسع كما نقول بالعامية، والرتق أضحى صعبًا وأصبح لزامًا ان يُوضع الجميع الآن أمام مسؤولياتهم القانونية والوطنية، فلا يجوز العبث بهذا الجهاز الحيوي الفائق التلاصق مع أمننا الوطني، وأرجع لأؤكد على ما قاله المستشار الدبلوماسي في ((سبر))، وهو غيض من فيض، فمسؤولياتك التاريخية والوطنية عظيمة كونك رأس الجهاز، وإننا نعلم تمامًا ما يدور في الوزارة وكيف تدار سياستها ومن من، كما ولا يخفى أيضًا على أحد حجم الفساد المستشري وأن من يمارسه هم في مواقع على رأس الجهاز، ويتم ذلك تحت سمعك وبصرك ولم تتحرك حتى باتجاه التيقّن مما كُتب وقيل، ولا يبدو لنا أن هناك بصيص أمل في تحرّك قادم.
لقد شكّلت الترقيات الأخيرة لدرجة سفير ودرجة وزير مفوّض طامة كبرى صادمة للكثيرين، وخيبة أمل عظيمة وعنوان رئيسي للفشل وسوء الإدارة وعدم الاكتراث لأهمية ودور الدبلوماسية الكويتية، والإ فكيف يرقى من تم تجربتهم سابقًا وعوقبوا بالنقل بسبب ممارساتهم الخاطئة، وكذلك كيف يرقى رئيس بعثة عوقب بنقله سابقًا لنجد أنه قد تولّى رئاسة بعثة، ثم يشمل بالترقيات أيضًا، وماذا ستبرر للرتب الأدنى من الدبلوماسيين وغيرهم من الموظفين والجيل القادم وهم يرون أن لا مجال للكفاءة ولا للتميّز، وهم يرون أولئك يركمون، كما أنه ما مصير الكفاءات من رؤوساء البعثات ممن ترقوا ولم يجدوا في ترقيتهم وهم يحشرون مع من شهدت الوزارة على سوء أدائهم، أي مكافأة أو تمييز على أدائهم وكفاءتهم، ناهيك عن الجريمة الفاضحة التي تمت قبل عدة أشهر بتولية البعض رئاسة بعثات وهم لا يستحقونها مطلقًا. 
كما ولا يفوتني أن أذكرك إن كنت لا تعلم بالإجراءات الغريبة التي أُتخذت بقبول جامعيين كإداريين، حيث ليس بخافي على أحد أن هذا القرار هو مقدمة لتحويل من لم يجتازوا الاختبار للعمل الدبلوماسي مستقبلًا إلى دبلوماسيين، بينما يُحرم أبناء الوزارة الذين خدموها سنين طويلة من تحويلهم لدبلوماسيين، وفيهم كفاءات تفخر بها الوزارة، وهذا إجراء هو في الحقيقة التفاف مفضوح وجريمة بحق الوزارة وأبنائها، والمُضحك لنا جميعًا أيضًا ما قام به جهابذة الوزارة من اختراع جديد، وهو عبارة عن اختبار الجامعيين المتقدمين في الحاسب الآلي لإثبات تفوقهم ونجاحهم.. علمًا بأنه تم اختيارهم بمزاجية مطلقة ومتفردة من إدارة مكتب الوكيل ومدير إدارة مكتبهم، وذلك تمهيدًا لقبولهم في سلك الوزارة لاحقًا. فالاختيار كان مزاجيًا والاختبار كان احتياطياً كذلك، أما الانعكاس الخطير لذلك، التصرّف اللامسؤول على جسم وهيكل الوزارة ومُستقبل الدبلوماسية، فذلك أمر لا يعني متخذو القرار في الوزارة، فإلى أين يُساق مصير ومال الوزارة يا معالي الوزير، وأنت شاهد حي على ما يجري.
ولا تدرك يا معالي الوزير أن ترقيات السفراء والوزارة المفوضين الأخيرة لم تعرض على أي لجنة ولا حتى لجنة السلكين، فمن ميّز وقدّر ثم قرر.. إلى هذه الدرجة أصبح القرار بالوزارة بيد إثنيّن أو ثلاثة فقط، وألا تعلم أيضًا أن هناك مركزية مطبقة جدًا يتحكّم بها مكتب وكيل الوزارة بالتعاون مع مدير مكتبك، أدّت لمآسي عديدة ومجال تذمّر واسع جدًا ونقد لإدارتكم للوزارة.
معالي الوزير،، إنك وحدك المسؤول الأول عمّا يجري، وهذه أمانة في عنقك وشباب الكويت مسؤولية عظيمة يجب أن تضطلع بها بكل جدارة أو تعتذر، لأن الفشل واضح وعناوينه بارزة، حتى لمن لا يريد أن يرى الحقيقة كاملة، فالكل يُدرك ما يجري بأكثر مما تتصوّر، ويحمّلك المسؤولية الكاملة وأنت المسؤول ولديك السُلطات الكاملة بحدود القانون.
وهل تعلم معاليكم أن الحال وصل لكثير من الشباب إلى الحد الذي أصبحوا يقولون فيه “ياليت ترجع المعارضة السابة، ليكون حالنا أحسن مما هو حاليًا ولم تشهد الوزارة هذا التدهور” ، فلماذا يُساق الشباب يا معالي الوزير للتمرّد ولماذا يكتنز كل موظف الأحقاد تجاهكم، وتجاه الوكيل وقيادات الوزارة. لقد نبّه الكثيرون في كتاباتهم وتعليقاتهم لكثير من الأمور التي تجري واستشراء الفساد الذي يتم تحت سمعك وبصرك فإما إن كل ذلك لا يصلك – وهذا ما أشك فيه – أو إنك لا تريد أن تسمع – وهذا الصحيح – والكارثة هنا أكبر، والأيام بيننا.
” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ، قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ” (صدق الله العظيم)
اللهم إني قد بلغت..
دبلوماسي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.