ليس كل ما يلمع ذهبا، ولكن كل الذهب يلمع.. هكذا هي عقدة مدريد، رونالدو الذي يلمع دائمًا على حساب الفريق الأبيض يكون ذهبا في أحيان، وفي أحيان أخرى اشتعالة كبريت تحرق عودها سريعا، وكذلك أنشيلوتي الذي لا يستطيع أن يلمع ويغيب عن المشهد الرئيسي في فريق العاصمة، لا يعلم حقيقة دور المدرب، فهو خارج الملعب لا يتقن لمعانه مع الصحافة، ولا يعكس إرادة الفريق.
مدريد الذي كان غائبا عن المنافسة في الدوري المحلي بداية الموسم، بدأ يعاني كثيرا فور عودته للأضواء ودخوله نطاق المنافسة، الفريق الذي يخسر الصدارة في 3 أيام بعد أن سعى إليها لشهور طويلة، يفتقد لأهم مميزات الفرق الكبيرة التي تلمع في الوقت الصعب والحرج لتكون ذهبا خالصا.. كان الأداء تصاعديا والفريق ينسجم مع ذاته ومهام اللاعبين تتوزع وتتطوّر، لكن كل ذلك انفلت عقده في 3 ليال لم يعرف الفريق نفسه، ولم يخرج أي لاعب أو فني ليفسر كيف ضاع كل هذا الجهد بهذا الوقت القصير.
أنشيلوتي الذي كان دبلوماسيًا في المؤتمر بعد خسارة الكلاسيكو، تفاجأ بهجوم رونالدو على الحكم مايينكو، وتشكيكه بكيفية إدارة المباريات الكبيرة في اسبانيا منذ السنوات الخمس التي قضاها في العاصمة، وبعدها اقتنع أنشيلوتي بأن دبلوماسيته لم تكن تعكس إرادة الشارع المدريدي لينتقد حكم الكلاسيكو في مؤتمر مباراة أشبيلية في الوقت الضائع، وفي الوقت الذي يجب أن يتحدث فيه عن أشبيلية فقط لا غير، لكن يتضح هنا أنه لم يستطع الصمت وعدم مجاراة رونالدو في تصريحاته التي أصبحت حديث القنوات المدريدية وصحفها.
مورينيو الذي بدأ تلك السنّة، التي ربما يراها البعض ليست بحميدة.. ولكن مدريد كان يحتاج في وقت البرتغالي لخلق خصم جديد غير برشلونة وهو الحكم.. أيًا كان هذا الحكم، فهذه السياسة هي التي حوّلت الكلاسيكو من منافسة فنية إلى مصارعة ثيران كي يهدم الفجوة الكبيرة في المستوى بين الفريقين في فترة قصيرة لتعود المنافسة الفنية تدريجيًا .. وليست النتائج فقط هي ما تعكس مستوى مدريد، فكانت مواجهات الكلاسيكو في قمة الندية بين الفريقين واعتمدت على تفاصيل صغيرة لتحسمها في السنوات الثلاث الأخيرة.
في الكلاسيكو الأخير.. هي أخطاء مدريد من منحت النصر لكتالونيا والذي كان يستطيع حسمه منذ الشوط الأول بهجمات بنزيما الضائعة، ولكن كذلك عشوائية الأداء أفقدته جماله، فأنشيلوتي لم يكن يعلم بأن برشلونة يبقى كما هو مسيطر على البيرنابيو، وكأنه ملعبه الذي اعتاد عليه، فإذا كان حذرا في الكامب مرة.. وجب عليه أن يحذر 3 مرات في البرنابيو.. ومورينيو الذي خسر أول كلاسيكو بخماسية في الكامب نو، كان يعلم بأنه من الممكن أن يخسر بالخمسة وربما الستة في البيرنايو، فعرف حجم فريقه وخرج بتعادل صعب لعب فيه مدريد أسوأ مبارياته متراجعا للدفاع.
مدريد مهما صرف وطوّر من مشاريعه الرياضية، تبقى حاجته الحقيقية إلى مدرب قائد يفرض سلطاته على الجميع كما فعل مورينيو، ولكن اقترابه من القديس كاسياس وصراعه معه كان قشة بحثت عنها الصحافة المدريدية طويلا لتنهي سلطاته وتفرّده بالقرار بعد إقصائه لفالدانو رغم قربه من الرئيس بيريز.
ومورينيو الذي غادر بقيت آثاره موجودة، من صراع الحراسة بين لوبيز وكاسياس إلى الحديث المطوّل عن الحكام، والآن الصحافة بدأت تشكك بـ دييغو لوبيز وهي التي ستدخل أنشيلوتي في مشكلة جديدة لا يسعه احتمالها في الوقت الراهن، فإذا انصاع لهم فقد ثقة الجماهير، وتبقى ثقته بنفسه مرهونة بمستوى لوبيز الذي سيكون شماعة الصحافة للهجوم على الإيطالي، وثقافة التشكيك بالحكام التي لا يُتقنها أنشيلوتي، وفي الوقت ذاته لا يُتقن السيطرة على نجومه ولا يتحكم بما يقولونه خارج الملعب.
والعذر الوحيد للمدرب الإيطالي، هو أن مدريد عقدة كبيرة.. ومورينيو ساهم في تعقيد هذه العقدة أكثر.. واللي عقد روس الحبال يحلها.


أضف تعليق