كتاب سبر

“توبة الحصني أردوغان”

يروى في قصص الحيوان أن الحصينى وهو الثعلب وكنيته ابو الحصين كان قد أسن واصابه الضعف والوهن فلم يعد قادرا على الصيد فلم يجد بداً من أن يحتال لرزقه بطريقة أخرى فأعلن بين الحيونات أنه قد أصبح زاهدا منذ اليوم وأنه قد تاب عن أكل لحم الحيوان وصار لا يأكل الا ما تخرجه الارض من نباتاتها، ثم وضع العمامة على راسه والتف بجبة طويلة وأخذ بيده سبحة طويلة يسبح بها، ويذكر اسم الله علي عدد حباتها . ثم خرج  ذات صباح ، يمشى على مهل فصادف ديكا كبيرا سمينا فى طريقه . فلما رأه الديك ولى هاربا منه فنـاداه الحصني: “لم تهرب منى ايها الديك الوديع ؟ الم تسمع بتوبتى واعتكافى للعبادة؟ فقال الديك أجل سمعت بذلك ولكننى مع ذلك لا أمنك على نفسى ) فقال الحصني اطمئن يا اخى .. وهلم معى لترافقينى فانا انوى الان الحج الى بيت الله الحرام وابحث عن رفيق يرافقنى فقد قالت الحكماء ان الرفيق قبل الطريق وانت قد كتب عليك الحج .. فهيا معى لتؤدى فريضه الحج فتردد الديك ساعة ولكنه ما لبث ان اقتنع بكلام الحصني فانضم اليه وسار الاثنان متجهين الى الديار المقدسة لتأدية فريضة الحج، وبعد ان قطع الاثنان مسافة من الطريق صادفا فى طريقهما نهرا وكان عليهما ان يعبراه سباحة ، فدعا الحصني الديك الى الركوب على ظهره حتى يسبح به الى الشاطىء الاخر فصعد الديك على ظهره وبدأ الحصني يسبح به حتى وصل الى منتصف النهر وصـاح به (لا تخفق بجناحيك لئلا نغرق فى الماء كلانا، فقال الديك انا لا اخفق بجناحى يا صاحبى، فصاح به الحصيني أتكذبنى يا عديم الوفاء ويا قليل المروءة ؟ اهذا جزائى منك  على خدمتى لك؟ ثم هجم عليه وامسك بعنقه واكله. 
قصة الحصني تنطبق بشكل كبير على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي تظاهر بالورع والتقوى عندما أصبح رئيساً للوزراء، وعندما تفجرت الثورة المصرية دعا أردوغان حسني مبارك إلى التنحي والانصياع لإرادة شعبه، بل أظهر مدى زهده وتقواه موجها حديثه لمبارك “إننا بشر وكلنا إلى زوال، وأن لا أحد مخلد في الحياة أو الحكم”، وعندما قامت الثورة السورية وجه أردوغان كلامه إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد داعياً إياه إلى التعقل، وأن عليه أن «يضع عقله في رأسه، ويحجم عن الأعمال العدوانية تجاه شعبه». ولكن عندما خرجت مظاهرات إحتجاجية في تركيا في ميدان تقسيم قام الزاهد بالحكم اردوغان بفض الاعتصام بالقوة وقال بلهجة حادة “أن حزبه لا يقبل السير مع مثيري الفتن والجواسيس وعملاء المنظمات الدولية”، وعندما ظهرت فضائح الفساد التي طالته شخصياً هدد أردوغان بحظر موقع تويتر في تركيا وبالفعل نفذ أردوغان تهديده بحجب موقع تويتر قائلاً باستهزاء “تويتر مويتر، لا يهمني ماذا سيقول المجتمع الدولي”، ويوم أمس فقد أردوغان صوابه وقام بحظر موقع يوتيوب الشهير لأنه سرب ما دار في إجتماع لوزير الخارجية التركي أوغلو مع قادة عسكريين كانوا يناقشون التدخل العسكري في سوريا.
بحظره موقعي تويتر ويوتيوب فعل أردوغان ما لم يفعله حسني مبارك وبشار الأسد حيث لم يقوما بقطع الإنترنت عندما كانا على وشك السقوط، بينما الزاهد المتقي الذي يؤمن بالحريات أردوغان حجب موقعي تويتر ويوتوب دفعة واحدة قائلاً “أنا لن اسمح لليوتيوب او الفيس بوك بتفريق هذه الامه … وسنتخذ كافة الاجراءات الضرورية بشكل حاسم فى هذا الشأن”. من الواضح جداً أن أردوغان قد فاق كثيراً الحصني في “توبته وورعه” وظهر على حقيقته التسلطية، ولكن إذا كان الحصني قد أصطاد الديك فإن أردوغان قد وقع في الفخ وانقلب السحر على الساحر وباتت أيامه معدودة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.