آراؤهم

مسرحية بلا حدود !

الشياطين لها مدارس متخصصة في الغواية والإضلال ، وليس ذلك بمستغرب فإن الشيطان لعنه الله قد أخذ العهد على نفسه بغواية الإنسان ، لكن المصيبة أن يصبح الشيطان تلميذاً للإنسان ! يتلقى منه علومه ويأخذ عنه منهجه في الغواية والإضلال ! حتى أصبح لسان حال معلمي الشياطين :
 وكنت امرأً من جند إبليس فارتقى بي الدهر حتى صار إبليس من جندي . فلو مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي. 
وفي القصص أن امرأة قالت للشيطان هل تستطيع أن تفرق بين هذا الخياط وزوجه ؟ قال نعم ، وظل الشيطان يوقع العداوة بينه وبين زوجه فلم يقدر ، فقالت له المرأة تعلّم مني ، فذهبت إليه وقالت أيها الرجل أريدك أن تحيك لي ثياباً لعشيقة ابني ففعل ، فأخذت المرأة الثياب وذهبت به إلى بيت الخياط وادعت أنها ظمئت وتريد الماء فأتتها زوجة الخياط بالماء فشربت ، ثم قامت وتركت الثياب ، فلما عاد الخياط ووجد الثياب طلق زوجته ، ثم قالت المرأة للشيطان ماذا لو عاد إلى زوجته ؟ قال كيف ؟ فقالت تعلّم ، فذهبت إلى الخياط وقالت أيها الرجل اصنع لي ثوباً مثل الثوب الأول فإني نسيت الثوب الأول في بيت امرأة صالحة روت ظمئي حين عطشت فقمت وقد تركت الثياب في بيتها ، فعلم الخياط أن زوجته بريئة فردها إليه ، وهكذا أهل الباطل ومعلمو الشياطين يفصّلون لك الحياة بمعيارهم هم ، ويخططون لك مستقبلك دون أن تكون لك أي إرادة في ذلك ، ويلبسون الحق بالباطل ويصوّرون لك أن الحق ليس له باب إلا عن طريقهم ، وأنك مهما بذلت الوسع للوصول إلى الحقيقة فلن يقبل منك حتى تتبع دروبهم وتسلك طرقهم ، فهم لا يقبلون إلا بالحق الذي يطرحونه ومن خلال رجالهم فقط ، فإذا جاء الحق من غير رجالهم وصموه بغير الدستوري ، وأن به عواراً يخل بصلاحيته ، فلو أردت يوماً رفع مسألة تتعلق بحياة المواطن ومستقبله ، فعليك أولاً أن تسلك سبيل عضو مجلس الأمة ، ليقوم بدوره بطرحها بقانون على المجلس ، ثم يتم التصويت عليه فإما أن ينال الثقة أو لا ، ثم إذا نال الثقة يرفع بعد ذلك ليدرس هل يتعارض مع مصلحة البلاد العليا أو لا ؟ حتى صار المجلس أداة لوأد كل فكرة أو طموح لدى هذا الشعب ، من خلال عراقيل وأشواك ومطبّات في الطريق ، ولو ناديت بأعلى صوتك يا جماعة الخير الحق واضح والمواطن يئن فأنقذوه لكان الرد هل تريد أن تعطل مؤسسات الدولة ؟ حتى صارت مؤسسات الدولة هي العقبة الكبرى في طريق التقدم نحو الأمام ، حتى أيقن المواطن أن هذه المؤسسات إنما صنعت من أجل أن تكبل حياته وتضيع عليه فرصة الحياة بكرامة ، وأن هذه المؤسسات صارت صمام أمان لكل عابث لا يريد الخير لهذه الأمة التي تزخر بالعقول والخبرات والموارد الجبارة التي تنادي صباح مساء هل من مكتشف لي ؟ هل من منقب عليّ ؟ أين أبناء هذا الوطن ؟ لماذا تخلّف وطننا عن جيرانه ؟ لماذا تعبث بالوطن وأهله هذه النخبة من المثبّطين البيروقراطيين الذي يحمون مصالحهم الخاصة ! ويدافعون عن التسلسل المؤسسي ! مستميتين على أن نظل في نفس الدائرة حتى قيام الساعة !! لقد بح صوت الشعب ليصل إلى مجلس الأمة !!! والحكومة تعمل على تكميم أفواه الأعضاء أو إرضائهم !!! ويبقى الشعب هو الضحية غير المأسوف عليه وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخيراً :
من رأى هذه الممارسات التي تطبق على أرض الواقع ، لعلم يقيناً بأن ? يوجد على أرضنا إلا ” تاجر ومستهلك !!! ” فقط ، والمسميات ا?خرى تلاشت 
فأصبح البلد بلد ” تجار ومستهلكين ” ! 
لا يوجد بينهم ترابط من مودة ورحمة . 
تاجر همه أن يربي ماله ويكثر ، ومستهلك همه أن يطعم عياله .
فهذا هو الواقع المرير الذي استحال على المستهلك بأن يكون مواطن !!!
وعجزت الحكومة بأن تتحرر من ضغوط وهيمنة وإغراءات التجار !!!
واختم :
المضاد الضعيف لا يحميك من الفيروس القوي … فألجأ إلى القوي وتحصن به فأنت قوي بوطنيتك بملكك للأرض … فأنت تسقيها وتراعيها وبالدم والروح تفديها .
من كنانتي :
أرهقتني أمراض مستعصية
 تأبى السلامة خانها التدبير .
تنادي وتصرخ بأعلى صوتها
 ليس العيب فيَّ بل في الخبير .
أنا مرض كسائر ا?دواء
 عالجني جاهل خانه التقدير .
فإذا أردت علاجاً فاطرق باب المعني
 دون شفيع لتحظى بالسلامة وتظفر بالتغيير .

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.