آراؤهم

ضجيج الأهازيج

إسمع ياهذا..
هذا الذهبُ الأسودْ لا قيمة له حتى لو كان محيطاً يملأ المجرة..
إنك إذ تنظرُ إليه أيها التائهُ التافه الهائم في تفاصيله والعاجزُ عن الوصول إليه، فإن نعالك المهتريء يكادُ أن يرثي لحالك إذ ألهتك أطماعكُ عنه وهو الأولى بالاهتمام والاكتراث لا أنت..
دع نعالك جانباً، وأستمع لما سأقول لك حافياً..
نحن مثلك تماماً لنا الرغبة في النظر، تائهون هائمون بما لا تطالهُ أيادينا ولا تحققهُ أمانينا، مشغولون متوارون عن قديمٍ تليدٍ، يئن منا ويصطرخُ ويزمجرُ بفضاءٍ بعيدٍ وماضٍ سحيقٍ كملاذٍ لكل خائبٍ ورداءٍ أثيمٍ لكل من يقتاتُ عليه بين الخائبين.
لعابنا يسيل، ليس طمعاً ولا جشعاً وإنما تحقيقاً لمبدأ العدالة والإزدهار الإنساني قبل العمراني.
إننا نخشى مواجهة واقعنا الأليمْ ونهيم بما حولنا لنجد موقعاً لأحلامنا نؤكد فيه عبقريتنا وشعاراتنا ومفرداتنا وإجتهادتنا وكل ما نتصوره أو ما نتخيله عن ذواتنا التقية النقية، ونحن في هذا كسفينةٍ تدفعها الرياحُ أنّى شاءتْ، وليس بقاءها مُبحرةً إلا لأن البحر منشغلٌ بتمشيط أمواجه من مخلفات ركاب تلك السفينة، ونحن نمني أنفسنا برؤية يابسةٍ لا نعرف الوصول إليها ولا نبذل جهداً تاركين زمام بقائنا بيد بحرٍ غادرٍ وريحٍ لجوج ..
لقد تضاءلت ثقتنا بأنفسنا كما تضاءلت “هقوتنا” بأنفسنا فمن لا يزرع لا ينال ثماراً وتتآكل ذاته من دود الإحباط وما الذات إلا إنجاز..
إن التهميش تصفيق تضج به القاعات المملوءة بالأكاذيب، جُلّاسها باعة الأوهام والخيالات وممولي العجز والانكسار وكثرما تجد تهميشاً وصوت قرع الطبول يصول ويجول بالميادين المنصاعة المنهارة المتبتلة الخاضعة لجلال طبولٍ فارغةٍ لا تقدم إلا ما يجعل تلك الميادين تصفق تصفق بحرارةٍ .
لو كان بيدي لدخلتُ على معابد الأكاذيب أستفرغ مراراتي حريقاً يلتهم المتبتلين وتبتلهم الأحمق اللعين هذا..
وإنّي إذ أفعل ذلك إنما أخلص الحياة من غباوتها ورداءتها أو أخلصها من رداءةٍ أو غباوةٍ قُذِفت برحمها…
تصفيقهم هي عبادة الجاهلية كما فعل أسلافهم وهم يطوفون الكعبة، وهم الآن إستبدلوا مناسكهم وطافوا حول إلههم وولي نعمتهم، سحقاً لهم ولمناسكهم..
دعك منهم..
نحن سجناء..
وإن كل سجين يود الفتك بكل الجدران حتى لو كان بعلمه أن الضياع ينتظره خارجه فالحياة أن تعرف المجهول لا أن تبقى على ما أنت عليه من معرفة..!
لاتُصدق ما قصصتة عليك أبداً..
فلقد أطلت حديثي  ليصدأ سيف الوقت ويمر، لننشغل بالكلام في هذا الفراغ القاتل ونحن في السجن..
لك الأجر إن علمتني كيف ألعب “البلوت” وسأقفل فمي إلى الأبد..!
أحمد الحميدي
Twitter: @AhmadALHumidi

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.