آراؤهم

عفويتي … وخبث سريرتك

صاحب القلب السليم أصبح نادر الوجود كاللؤلؤ في أعماق البحار ، والغواص وحده هو الذي يستطيع كشفه للناس ، والقلب السليم هو القلب الذي سلم من كل شيء إلا من الله ، سلم من الشرك والرياء والحقد والغل والحسد والبدعة والهوى ، صاحب القلب السليم يقبل على الناس بانشراح لا نظير له ، وكأن كل الناس أفضل منه ، وقديماً قيل لرجل كيف ترى الناس ؟ قال كالذباب ، قالوا هم يرونك كذلك ، وقيل لآخر كيف ترى الناس ؟ قال أفضل مني ، قالوا وهم يرونك كذلك ، هذه هي نظرة صاحب القلب السليم صادق في مقاله ، عفوي في كلامه ، لا يتوقع الشر في الناس ، سليم الصدر نقي السريرة ، مدح الله في القرآن الكريم سليم الصدر ، وأخبر أنه لا ينفع العبد في آخرته غير سلامة قلبه فقال سبحانه وتعالى : ” يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ” ؛ وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاح العمل مرتبط بصلاح القلب تابع له فقال : ” ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت ، فسد الجسد كله . ألا وهي القلب ” ؛ وقال أبو هريرة رضي الله عنه ” القلب ملك الأعضاء والأعضاء جنوده فإذا صلح الملك صلحت جنوده وإذا فسد الملك فسدت جنوده “. 
ولقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه عن نقل افتراء المنافقين عليه حتى لا يتغير قلبه عليهم فيخرج إليهم سليم القلب منشرح الصدر ، فطوبى لمن عاش سليم القلب واسع الصدر نقي السريرة ، واضح الطويّة لا يحمل في قلبه غلاً على أحد ، وصاحب القلب السليم لابد له من معركة مع ما تعج به عقول البشرية من تلوث وعُقَد ، فلا تبتئس بذلك ولا تبدّل من عفويتك وسلامة صدرك ، فأنت تبحر في بحر متلاطم ا?مواج مختلط الزبد ، لكنه جفاء لا يلبث أن يختفي ويبقى ما ينفع الناس راسخاً ثابتاً ، والنفوس الخبيثة تموج با?حقاد والتشوهات فإيّاك أن تقع فريسة تصطادها النفوس البشعة حتى لا يبقى غير شرار الخلق شياطين في ثياب إنس ، بل اثبت على النقاء واصمد في مقابل البغضاء وتحلّ بالشجاعة وقت الشحناء ، واستمر في صيانة صدرك ونقاء قلبك بالحياء ، لتلق الله سالماً من الأهواء ، تحت لواء سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم. 
وليست هذه دعوة للناس أن يكونوا غافلين أو مساكين يؤثر فيهم أهل الباطل ، ويستغلهم أهل الفساد لتحقيق مآربهم مستغلين طيبتهم وسلامة صدرهم. 
إن سلامة الصدر لا تعني المسكنة والبساطة ، ولكنها تعني الصراحة وسلامة الطويّة ، والبعد عن الحسد والغل واحتقار الآخرين ، وتعني كذلك الاحترام المتبادل بين جميع أفراد المجتمع ؛ وإذا كان هناك من يحاول استغلال سلامة الصدر ونقائه فهذا دليل على أنه فاسد الطبع سيء السريرة ووزره على نفسه ، وليس سليم الصدر من ينخدع بخداع المخادعين وإبطال المبطلين ، بل هو يقظ دائماً يفهم كل ما يدور من حوله ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :  ” لست بالخب ولا الخب يخدعني ” . فليس المؤمن مخادعاً غادراً كما لا يسمح لغيره أن يغدر به. 
وأريد أن اختم بنقطة مهمة تؤكد أهمية سلامة القلب ونقائه ، لأن الذي يريد أن يقابل الإساءة بالإساءة لابد أن يترك هذا أثراً في قلبه فيطبعه على مجامع الشر ، وهذا ما أشار إله الأديب عباس العقاد :
الناس فيهم الكاذب والغشاش والخائن والمخادع ، فلو أنك عاملت كل إنسان بما فيه من صفته لأجتمع فيك ما تفرق فيهم. 
من كنانتي :
من كتب وألف ؟ هم ..
ليس ما ذكروه حقيقة .. اعلم
من سرب ومهد ؟ هم ..
أخفوا معلومة وغطوا حقيقة .. اعلم
هذه عاداتهم وحيلهم .. فافهم
كبيرة تحجم وتصغر كبيرة
أصبحنا كما أمسينا .. فافهم
نصدق خبراً وننسى حقيقة !!!
@Dr_Al_Enezi

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.