بقلم/ حمد البديّح
..أهون الفقد من كانت سيرته تجد طريقها سهلا إلى مسامع الجميع، لتكتب لك الحسرة تبكيها حينًا، والفخر يعوضك عن فقدان رجال صدقوا على عهد إنسانية لم تبدلها مغريات الدنيا.
وعلى الموعد من جديد.. ينتظر المرحوم جابر القحطاني محاكمته يوم الأحد المقبل بتهمة ترديد خطاب مسلم البراك في ندوة كفى عبثا، مع مجموعة من شباب الحراك آمنوا بأن القدر اختارهم من دون الأجيال، ليكونوا جيلا تنطلق منه شرارة التغيير الكبرى، وعلى قدر التضحية يأتي رجالها طائعين ليوم يصنعون فيه لمستقبل أبنائهم بذرة ستسمن وتغنيهم من جوع فساد غيّر هوية وطن وأضاع ثروتها.
وإن لم يكن النجاح حاضرا في أصعب أوقات الحراك تعسفا، ها هو يعود من جديد لتسقط منه كل خناجر الظهور، ويكون الفساد هو الهدف الوحيد الذي لا نسميه بشخوصه بقدر ما نطلبه لنحمي أنفسنا منه، فهو لم يكن قويا إلا عندما اختصرناه في بعضهم، وتركنا فكرته التي كبرت ونمت ومدّت رجليها على أكتافنا عندما آن لها وسلّمت بأننا نطلب رأس الناطور، ونترك العنب ببستانه لمن حمل.
وجابر العثرات .. ان يكون يومًا بيننا جابر القحطاني تعلمنا ومازلنا نتعلم منه كيف يكون الوطن هو المواطن، فلا قيمة لفكرة وطن ندافع عنها، ولا نعلم لأسباب وجوده محلا من إعراب وجودنا، فهو من الإنسان وإليه ينطلق، ومنه ستكون محاكمة “جابر” مزعجة للعدل.. وبالوكالة الإنسانية ستزدحم الأقدام لتدافع عنه وتحل تعقيدا لا جواب له.. من سيحضر محاكمة جابر القحطاني؟ وكيف سيحافظ العدل على عدله؟ ومن أين سيستقي إجابات سؤاله؟.. ولعهد الإنسانية مُتسع من الوقت.


أضف تعليق