كتب.. يعقوب الفضلي
مقتنع بأن حال كتالونيا لن يتغيّر، فهو كان ومازال كارها لقميص المنتخب الاسباني، وإن صنع أمجادها بكرم المتعالي، لم يعد يطيق أن يتحمل إخفاقها الأخير في مونديال البرازيل وخروجها المذل.
ولعل جوهرة كتالونيا الوحيدة “اندريس انييستا” التي حافظت على لمعانها، تستعد لنطق “الجوهرة” وتعترف بأن برشلونة بالكاد يحتمل إخفاقه المحلي وهو غير قادر على تحمّل مسؤولية إخفاقات المنتخب، فإن التراجع والجبن في هذه الحالات شجاعة يدرك فيها مناصرو هذا الإقليم بأن فريقهم مُقبل على استحقاقات كبيرة في الموسم المقبل بمدرب من رحم الفريق “لويس انريكي” وهو الذي تُعقد عليه الآمال لإعادة أمجاد “بيب غوارديولا”.. فليس هنالك متسع لتحمّل ضغوطات جديدة.
برشلونة لا يملك إلا الهروب من هذه المسؤولية الكبيرة، فلو كان الأمر بيده لسحب كل لاعبيه من المنتخب الاسباني واكتفى بمنتخب كتالونيا الغير معترف به دوليا، وتخلّص من قميص باتت مغارمه أكبر من مغانمه.
وإن كانت عادة المنتخبات الأوروبية الخروج مبكرا بعد إحراز البطولة العالمية، كحال فرنسا في 98 خرجت من دور المجموعات في 2002.. وايطاليا أسياد العالم في 2006 اختصروا رحلتهم في جنوب افريقيا 2010 عبر دور المجموعات فقط.
وهذه المرة ليست ككل المرات، فعندما يسقط بطل العالم وأوروبا اسبانيا أمام خصمه المباشر في نهائي 2010 هولندا بخماسية، فهذا يعني الإذلال بعينه، بينما سقوط هولندا في ذلك النهائي كان مشرفا بعد أن تلاعب روبين بالدفاع الكتالوني “بويول وبيكيه” ليصطدم بالعملاق “كاسياس” الذي تحمّل لوحده في تلك المباراة مسؤولية بطولة.
ومن يرى بأن هبوط مستوى اسبانيا سببه هبوط مستوى برشلونة، فقد أصاب الحقيقة شكلا، وأفلتت منه باطنًا.. فـ”دل بوسكي” المدرب المخضرم كان تقليديا ولم يكلف نفسه عناء التفكير منذ البطولة الافريقية، التي أحرزها اسبانيا بثمانية اهداف فقط طوال البطولة وهو الذي ينتهج نهج برشلونة الهجومي، وكانت أخطاء الدفاع الكتالوني “بيكيه” و”بويول” الفادحة يغطي عليها المتألق في تلك البطولة “كاسياس”.
وسقط ومازال يسقط “دل بوسكي” في خطأ تكتيكي كلّف اسبانيا الكثير، وهو اللعب بلاعبي ارتكاز يقومان بنفس الواجبات الدفاعية.. وهما بوسكيتس وألونسو.
بوسكيتس الذي صنعه غوارديولا وتخلى عن لاعب بحجم يايا توريه ليجد من يتأقلم مع التيكي تاكا التي يريد، لا يمكن أن تتناسب إمكانياته لكل المنافسات، فهو سمكة في بحر برشلونة لا تستطيع التنفس خارجه. وسيكون حملا زائدا أكثر لو أشركته إلى جانب ألونسو الذي يخطو خطواته الأخيرة في عالم الكرة، فهذه المرحلة الانتقالية التي تعيشها الكرة الاسبانية يجب أن يتأقلم معها “دل بوسكي” ليلتفت إلى مواهب أتلتيكو الذي أبهر الجميع هذا الموسم بالروح العالية التي يلعب بها، وخط الوسط المتماسك بـ”كوكي” و”راؤول غارسيا”.
كما أن كاسياس منذ موسميه الأخيرين لم يكن كاسياس 2010، وهبط مستواه كثيرا وغابت عنه ردات الفعل السريعة في المناسبات الكبيرة، وأقدامه لم تعد تطاوعه وتحافظ على توازنه الذي عُرف به، والأفضل ترك المجال لـ”دي خيا” الشاب المتألق، وظهير مدريد الأيمن “كارفاخال” يستحق فرصة أكبر وكانت هذه البطولة هي بوابته للتألق لولا قرارات الأسلوب التقليدي الذي ينتهجه “دل بوسكي” مع المنتخب.


أضف تعليق