كتاب سبر

السوس!

حشرة .. من فصيلة الخنافس “الخرطومية” برتبة غمديات الأجنحة، خرطومها حتماً لزوم الشغل في النخر والتخريب والتفتيت، أما غمدياتها وأجنحتها فربما “عدة” الكشخة والسلطوية، الحظ العاثر لهذه الحشرة أوجد لها من بني البشر من ينافسها فعلاً ويباريها أثراً فيقطع بذلك عليها رزقاً.
   
هذا البشري المحاكي للحشرة قد يعمل كـ”شخص” وربما كـ”شخصين”، والراجح أنهم “شخوص” على وزن بيوض تكاثروا حتى ما تركوا للمسكينة في هذا البلد ما تقتات عليه، فلا مبنى صالحاً تلتهمه، ولا شارعاً مستوياً “تقرمشه” ولا حتى استاداً فخماً تُحلي به.
أكلوا دونها الأخضر واليابس والقديم والجديد بفضل خراطيمهم التي امتدت للمشاريع حتى وهي ما تزال في أدراجها… فابتلعتها.
مستمتعون هم بحَشَرِيتهم وحَشْرهم أنفسهم في كل شيء حتى سمعنا دبيبهم  يصل لـ .. أمننا واستقرار وطننا ومستقبل أجيالنا مروراً بسلامة أميرنا.
لا يردعهم رادع من دين أو خلق أو وطنية أو حتى قانون بعد أن تحول الأخير خادماً لهم ومن أجلهم، حالة “سوسية” مقرفة، ليس لإنسانٍ سوي أن يتجاهلها أو يتعايش معها، حتى أولئك الذين يتعامون عنها اليوم سيواجهونها حتماً يوماً ما حين تغزو بيوتهم الخاصة وفرشهم المريحة، ولست أفهم حتى ذاك، كيف ارتضوها لبيتهم الكبير؟
راجع بعقلك سير الأحداث وتأمل كيف كان الحراك الشعبي ملتزماً بالخط الحضاري في التعامل مع قضايا الفساد وكيف عاملها عبر المؤسسات المدنية على الرغم من انحيازها الواضح ثم تدرج للمطالبة بتحكيم دولي محايد في مطلبٍ راقٍ لا يرفضه أمينٍ ولا يرده شريف ولا يصد عنه واثق، ولكن مؤسساتنا فعلت! فاستحقت وصفها بالنقيض، ثم زادت بالتضييق على”الأمين الشريف الواثق” تاركةً “الناخرين” في مراتعهم فرحين!
يا أهل الدار، هو مسكنكم …. بالرفق والحزم ادفعوا عنه ورمموا ما فسد منه
وضحة المحمد

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.