أشرس أعداء الإسلام هو مسلم جاهل ، يتعصب لجهله بأفعاله ، فيشوه ويدمر صورة الإسلام الحقيقي ، و يجعل العالم يظن أن هذا هو الإسلام .. ! بهذه الكلمات الرائعة للداعية الإسلامي “أحمد ديدات” -رحمه الله- أبدأ بها مقالي اليوم .. فالشيخ أحمد تحدث عن مسلم جاهل يشوه صورة الإسلام بأفعاله التي تنم عن جهله ، ولكن من سنتحدث عنه اليوم هو مسلم آخر نراه أخطر بل وأشرس عداءً للإسلام من ذاك الجاهل .. إنه المسلم العالم ولكنه للأسف فقد سلطة العلم و وظيفته عندما انحرف عن حقيقة الدين زاحفاً وراء مال أو منصب أو غيرها من الشهوات و المصالح الدنيوية تقرباً لأبواب السلاطين و الحكام !
ولأن هذه الفئة تكون أحياناً مبهمة وغير واضحة للبعض سُميت لاحقاً ب مجموعة “مشايخ السلطة” و أحياناً ب “مشايخ البلاط” و أحياناً أخرى ب “وعاظ الإعلام الرسمي” حتى لا يختلط الأمر على الناس و لتمييزها عن فئة مشايخ الدين الحقيقيين الذين لا يخافون في الله لومة لائم و آراؤهم تكون دائماً منحازة لصف الدين وهذا ما يجعلهم غير مقربين للسلطة ، فهم يتعرضون كما تعرض سابقهم للتعسف و المساءلة القانونية والإعتقال من قبل الجهات الأمنية على أتفه الأسباب و أحياناً من غير أسباب تُذكر ! قد يتم سلب أبسط حقوقهم كمواطنين و “الطامة” تصل أحياناً إلى تهديد مواطنتهم حتى “تسحب جناسيهم” ! أتحدث عن مشايخ الدين الحقيقيين فهؤلاء الأفاضل هم من يستحق أن نسميهم بالفعل “مشايخ” ، فتجدهم حتى في القضايا الاجتهادية لا ينكرون على الطرف الآخر ، بعكس تماماً مشايخ السلطة الذين يفجرون بالخصومة ضد كل من يخالفهم بالرأي !
مشكلة مشايخ السلطة أنهم يعشقون العبودية في عصر الحرية ، هذه الفئة تؤمن بأنه لا وجود لحرية إلا بوجود “السوط” و الجلاد على ظهورهم ، متناسين أن العبادة تكون خالصة لله وحده -سبحانه- ولا انحناء إلا له -تعالى- ، فمشايخ السلطة ينظرون للدين و كأنه “عجينة” يشكلونها بحسب مزاج الحاكم .. فيدّعون أن انكار الفساد و المطالبة بالإصلاح من قبل المجتمع بشكل سلمي و حضاري أمر محظور و حرام شرعاً بزعمهم و هذا ما يتعارض وبشكل مباشر مع رسالة الإسلام السمحاء التي و بلا شك هي رسالة حق و عزة و كرامة وعدل لا تقبل بالذل و لا بالظلم ، تحارب الطغاة و الجبابرة والطواغيت في كل مضامينها .. هذه الفئة تقوم باستغلال العقول الجاهلة التي لا تفقه من الدين إلا الشيء اليسير و بخطاب ديني خطير و “مزيف” بل هو برأينا خطاب موظف بشكل واضح من قبل السلطة لإضفاء الشرعية و حماية الفساد .. ولذلك نقول أن “أخطر أنواع الإستبداد هو ما يمارس باسم الدين” !
و الأمر المثير للعجب أنك لا تكاد تجد في خطاب هذه الفئة أو في مقابلاتها الرسمية و السرية مع السلطة كلمة واحدة فقط تدعو إلى “تطبيق شرع الله” ! وهذا من المفترض أن يكون هو الأولى كونهم يتحدثون باسم الدين ، ولكن لا نجدهم إلا في منحنى آخر بعيد تماماً عن الدين الإسلامي و قيمه ، لسانهم كالسوط على كل من يعارض السلطة الفاسدة .. وعن خطايا السلطة هم يتعامون ( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) ! لا تسمع منهم إلا الدجل و الكذب عندما يتلاعبون بالنصوص القرآنية الكريمة في استهداف واضح لأصحاب العقول “السطحية” فلا تسمع منهم إلا “أطيعوا أولي الأمر منكم” متناسين أن الآية الكريمة تبدأ بطاعة الله أولاً و طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) و القاعدة الشرعية تقول “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق” .
وختاماً .. نقول بأنه آن الأوان ل “يقظة فكرية” نتخلص بها من هذا الفكر الضال و الدخيل على ديننا و مجتمعنا .. و نقول لمشايخ السلطة و كل من يشاركهم هذا الفكر المنحرف ، نقول لهم كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبدة الأصنام و الأنداد من قريش ?لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ? .
Twitter: @97ls4

أضف تعليق