آراؤهم

الشهرة التي تدّمر الذات

جاءت الكتابة منذ آلاف العصور لكي تنقل لنا كل ما يملكه التاريخ من أفكار ومعلومات وأحداث وأجمل الكلمات التي ممكن أن تؤثر بنا شخصياً، ولو ذكرت عدد الكتاب الذين أثروا في المجتمعات العربية تأثيراً إيجابياً لن أستطيع ذكرهم لعددهم الكبير، ونحن نميّز بعقولنا الفرق بين أن يكون أحدهم كاتب مشهور وبين أن ينقل مشاعره كالتي يكتبها في دفتره الشخصي. وما أقصده هنا هو حال مجتمعاتنا اليوم.
لاحظنا في الآونة الأخيرة ارتفاع نسبة الهُوَاةٌ الذين يدعون انهم كتّاب بينما هم في الأساس لا يملكون أي مهارات كتابية وبالرغم من ذلك يطلقون على أنفسهم “كّتاب”، ولا يملكون أي حصيلة لغوية تمكنهم من نشر كتاب، والفئة الأخرى هي التي لا تملك أي خلفية علمية، ولا يذكرني هذا الحال إلا بمقولة: “لا يمكن أن تكون كاتباً إذا كنت كسولاَ جدا في القراءة”. 
وفي الواقع، أغلبية الكتب التي تمت طباعتها مؤخراً بل هي طبعت لهدف معين وهو البحث عن “الشهرة”، وللأسف أصبح الغالبية يبحثون عن لفت الانتباه والمؤسف أكثر أن الكتب أصبحت سلاحًا بأيدي البشر بشكل غير صحيح، وأصبح الكتّاب يتعاركون على من نال الأكثر مبيعاَ في المكتبات وهذا ما يجعلهم سخيفين في دائرة المجتمع ، وأنا شخصياَ لم أرى من قبل هذه المشكلة ، بينما يتناسون هل كتبهم كانت ممتازة أم لا ! ، هل جعلت أفكار وعقول البشر تختلف ؟ نعم بالطبع اختلفت ولكن للأسوأ في طرح قضية أو أي أن كان نوع الكتاب فهو في النهاية سلبي لا يملك أي دور نافع في المجتمع. 
وأذكر كان هناك طابور لا ينتهي يتألف من صغار السن ينتظرون أحد من هؤلاء الكّتاب للحصول على توقيع بخط يده ، وكثرة التعليقات من الفتيات في برنامج ” الانستجرام ” على حساب كاتب لا الأحظ له  دور في تنمية المجتمع ونهضته يعبرن عن حبهن له ! ، في الحقيقة ما رأيته يسمى واقع مؤلم لأن الكتب أصبحت بلا فائدة والمجتمع يركض متشوقاَ لقراءتها ، حيث من اللازم أن يدرك الإنسان كيف يقرأ ويكتب ، لأنهم هما أخر سلاحين ممكن أن يشارك فيهم الإنسان في الحياة.
عفوا ، أنا لا أنتقد لكي أدمر مجتمع يقرأ و يكتب ، حيث من المهم أن نعرف كيف نبني مجتمع واعي في هذا المجال ، ولن أستطيع في عدد من الأسطر أن أوضح ذلك ، لكن أصبح من السهل أن يقرأ أي فئة من الناس مايكتبه غيرهم لكثرة برامج التواصل الإجتماعي وسهولة الحصول على جماهير لكتاباتهم ، خصوصاَ المراهقين محبين للتطلع والقراءة ولكن للأسف بشكل خاطئ ، ومن رأيي الشخصي يجب أن توضع لهم أسس للقراءة لكي يختاروا مايناسبهم من كتب ، ولاننسى إنهم المستقبل ولا نريد تضعية الوقت على كتب تافهة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.