آراؤهم

كلمة وفاء في رثاء اللواء بدر المزين

ودعت الكويت صباح يوم الجمعة الموافق التاسع من ذي الحجة عام 1435هجرية الموافق 3أكتوبر 2014م إحدى الشخصيات العسكرية القيادية الفذة التي قلما يكررها الزمان .. إنه اللواء الركن بدر حجي المزين معاون رئيس الأركان لهيئة العمليات والخطط الحربية في الجيش الكويتي.
لم يكن فراق ” بوناصر” هينا على النفس ، لا سيما وأن الفاجعة أتت صاعقة وبلا مقدمات ،،، وما أقسى أن يرحل عن حياتنا أخ جمعتنا به ” أخوة صادقة ” تتجاوز 35عاما … رحل الصديق رفيق السلاح من دون وداع وترك في أعماق النفس حسرات مؤلمة ، ولكنه قضاء الله وقدره ولا اعتراض على ما كتبه الله .
خلفت وراءك يا أباناصر حبا سوف تتحدث عنه الأجيال تلو الأجيال ، تركت مآثر في عقول من عرفك وعمل بجانبك ، ولعلني أكون واحدا منهم ، فقد توثقت رابطة المودة بيينا حينما كنا في سلاح المدفعية ضباطا صغارا يحدونا الأمل في تطوير قواتنا المسلحة ، وكان ذلك في أوائل الثمانينات ، حيث ترافقنا على زناد السلاح في حقبة زمنية رائعة يسودها الجد والاجتهاد والعمل الدؤوب .
مفاجأة خبر رحيل المرحوم بإذن الله بدر المزين أعادت لي شريطا هائلا من الذكريات المختزنة . فقد كانت صداقتي  به تتعدى المهنة العسكرية إلى رحلات السفر و”الحداق” والديوانية ، لن أبالغ إذا قلت أن أبا ناصر كان فعلا أخا لم تلده أمي … فقد حدثتني نفسي منذهلة : أيعقل أن يكون قد رحل بدر المزين بهذه السرعة ؟! أيعقل أن يغيب عن ناظري ذلك الوجه البشوش؟! أيعقل أن ينقطع ذلك الصوت الذي شاطرني همومي وطموحاتي ؟!أيعقل أن ألا تعود الأيام الخوالي مرة أخرى ؟!
لو سألتموني عن بدر المزين القائد العسكري ، فسأقول واثقا : تكونت في شخصيته خصائص القيادة  منذ أن كان ضابطا يافعا ، ويكفي مثالا أنه قاد قوة السلام الكويتية المرسلة إلى الصومال في أوائل التسعينات عندما كان يحمل رتبة رائد ،فضلا عن قدرته على خلق الانضباط وإشاعة قيم العمل بين ضباطه وأفراده ، فقد حرص دوما على أن يكون قدوة صالحة حتي يتأسى به الآخرون .
وإذا سألتموني عن بدر المزين الإنسان ، فثمة مواقف لا حصر لها تؤكد على طيبة قلب هذا الرجل وسماحته ومساعدته لكل من استغاث به ، فهو كريم النفس ومعطاء كالشلال المنهمر ، ومن فرائد ما يتمتع به هو جمعه ما بين الحزم والإنسانية ، وهذا نادر في خلق الله .
إذا سألتموني عن بدر المزين ” رجل الموقف” ، فهو شجاع وصاحب قرار وذو رؤية ثاقبة ولديه قدرة كبيرة على تحمل الشدائد واحترام المسؤوليات الموكلة إليه ، فكل من خالطه يعرف جيدا أن ” أباناصر” كان يقضي معظم وقته في العمل لا يكل ولا يمل ، فقد أجهد_ رحمه الله_ عقله وجسده ووجدانه من أجل الكويت ، ولم يبخل قط في عطائه وتفانية ، بل كان نموذجا للقائد المخلص الشهم ذي الهمة العالية .
تعجز الكلمات عن تعداد مآثر الراحل ومناقبه النادرة ، ويرتجف القلم حزنا وألما وهو يكتب كلمات الفراق على أخ يقل نظيره ، وتتبعثر الكلمات بين غصة في النفس ودمعة متلظية في العين ، ولكن حسبنا أن فقيدنا قد اختاره الله في يوم الجمعة المبارك الذي وافق الوقوف في عرفه ، ونسأل الله أن تغشى الرحمات في هذا اليوم العظيم بدر المزين ،وأن تتنزل عليه المغفرة وتكون منزلته جنة الخلد … اللهم آمين.
أخي العزيز: بدر المزين لن ننساك ما دمنا أحياء بالدعاء ولن ننسى ما حفرته في ذاكرتنا من صحبة طيبة نسأل الله أن نقطف ثمارها سويا يوم أن نلقى الله مع النبيين والصديقين والشهداء .
بقلم : العقيد الركن “م” خالد سفر عبدالهادي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.