محليات

نقابة الأطباء: وزيرة الشئون تحاول إنقاذ وزير الصحة في بيان “هيئة العمل”

رد نقيب الأطباء د.حسين الخباز على الخبر الصحافي الذي نشرته الهيئة العامة للقوى العاملة وذكرت فيه انتفاء الصفة القانونية للنقابة وأن الجمعية الطبية هي ممثل الأطباء، مشيرا بأنها مزاعم “واهية ومغلوطة” دفعت بها الهيئة لخلط الأوراق – بمحاولة مكشوفة – لجر نقابة الأطباء في صراع معها لتغطية أوجه الفساد التي ضربت أطناب وزارة الصحة في عهد د.علي العبيدي وكشفتها النقابة في بيانها الصحافي مطلع الأسبوع الجاري. 
وتحدّث “الخباز” عن ما وصفه بـ”المغالطات التي جاءت بخبر هيئة القوى العاملة”، وجاء رده كالآتي: 
أولا : تؤكد نقابة الأطباء العاملين بدولة الكويت أنها نقابة مشهرة من تاريخ 29 مايو 2014 وذلك وفق أحكام المادة (102) من قانون العمل رقم (6/2010) التي نصت ( وللوزارة إرشاد وتوجيه المنظمة النقابية نحو تصحيح إجراءات تأسيسها واستيفاء أوراق التأسيس قبل إشهارها ، فإذا لم تقم الوزارة بالرد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إيداع الأوراق تثبت الشخصية الاعتبارية للمنظمة بقوة القانون ).
وبتطبيق أحكام هذا النص القانوني على الوضع القانوني لنقابة الأطباء، يتأكد أن وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل هند الصبيح لم ترد على طلب تأسيس النقابة المودع لدى مكتبها بتاريخ (13/5/2014) خلال (15) يوما من تاريخ إيداعه، بما تكون معه نقابة الأطباء قد أشهرت بقوة القانون – دون الحاجة لقرار وزارة الشئون بالإشهار – وذلك تنفيذا لأحكام المادة (102) من قانون العمل ومبادئ محكمة التمييز التي أكدت على حق إشهار النقابات دون تدخل من وزارة الشئون وذلك تنفيذا للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة الكويت، وعلى أخصها الاتفاقية رقم (87) بشأن الحرية النقابية، التي شددت بعدم تدخل الحكومات بالعمل النقابي أو في تأسيس النقابات العمالية.
 
ثانيا : تعمدت الهيئة العاملة للقوى العاملة في خبرها خلط الأوراق فيما يخص الحكم القضائي السابق الصادر بإلغاء إشهار نقابة الأطباء التي تأسست بعام (2010) وبين الإشهار الجديد لنقابة الأطباء التي تأسست بعام (2014) عن طريق مجموعة أخرى من الأطباء.
فنقابة الأطباء التي أشهرت بعام (2010) كانت وفق قانون العمل القديم رقم (38/1964) الذي تضمن مواد تمنع إشهار النقابة، أما إشهار نقابة (2014) فقد جاء وفق قانون العمل الجديد رقم (6/2010) الذي تم فيه إلغاء المواد التي تمنع تأسيس نقابة الأطباء، بما يكون معه الإشهار الجديد لنقابة الأطباء قد جاء وفق القانون وليس كما حاولت الهيئة تضليل الرأي العام بخلط أوراق النقابة الأولى الملغاة بحكم قضائي مع النقابة الجديدة المشهرة وفق صحيح القانون.
ثالثا : بعد إشهار نقابة الأطباء الجديدة قام مجلس الإدارة بنشر خبر الإشهار بالصحف المحلية بتاريخ 1 يوليو 2014 ، ولم تعترض وزارة الشئون ولا هيئة القوى العاملة على ذلك الخبر لأكثر من (4) أشهر – سوى قبل يومين فقط – وتحديدا في (13/10/2014)، وهو ما يطرح تساؤلا عن أسباب استيقاظ هيئة العمل من سباتها بهذا اليوم تحديدا ؟!
الإجابة تكمن بأن نقابة الأطباء أصدرت بيان صحافي مطلع الأسبوع الجاري بتاريخ (12/10/2014) كشفت فيه عن مواطن فساد إداري وقانوني، وأشكال تنفيع صارخة بالمناصب القيادية والإشرافية شملت الملحق الصحي بواشنطن، وأوجه مختلفة للتعدي على المال العام والخاص، كان وزير الصحة د.علي العبيدي المسئول عنها سياسيا والتي بسببها تم توجيه أكثر من (60) سؤال برلماني إلا أن العبيدي لم يرد على بعضها بحجة “عدم الدستورية” ورد على أخرى قام فيها بتضليل ممثلي الأمة بإجابات برلمانية مغلوطة لا تتفق مع الحقيقة والأدلة التي بحوزة نقابة الأطباء، وهي “السقطة السياسية” التي تكفي مجلس الوزراء لإقالة العبيدي من منصبه الوزاري على خلفية هذه السابقة الخطيرة التي تتنافى مع ثقة القيادة السياسية بالحكومة والقسم الذي أقسمه الوزير أمام سمو الأمير وممثلي الشعب.
ولأن وزير الصحة قد وقع بحرج كبير عندما كشفت نقابة الأطباء كل تلك التجاوزات التي حصلت بعهده فكان الحل الوحيد بالنسبة له ( وبمحاولة مكشوفة ) تشتيت انتباه الرأي العام عن تلك التجاوزات وأشكال الفساد – التي ضربت أطناب وزارة الصحة – عن طريق التشكيك بالوضع القانوني لنقابة الأطباء بخبر صحفي صادر من هيئة القوى العاملة التي تترأسها وزيرة تنتمي لنفس التيار السياسي المحسوب عليه وزير الصحة، ذلك مع التأكيد أن خبر هيئة القوى العاملة صدر بعد يوم واحد فقط من بيان نقابة الأطباء الذي كشفت فيه تجاوزات وزير الصحة.
رابعا : واضح أن استبسال الهيئة العاملة للقوى العاملة بالدفاع عن الجمعية الطبية وتصويرها بأنها الممثل الوحيد للأطباء بالرغم من أن نقابة الأطباء مشهرة بقوة القانون كان له مبرراته السياسية، فقد حرصت الهيئة في بيانها تشويه سمعة نقابة الأطباء والتشكيك بمصداقية مجلس إدارتها والعاملين فيها وذلك بنفي صفة ( نقيب الأطباء ) تحديدا ، وهو ما يثير علامات استفهام كثيرة بتحديد هذه الصفة ؟ّ! ، إذ كان مفترضا بالهيئة أن تكون “خصما شريفا” وليس بأن “تُصلّع” بمثل هذه الطريقة بمهاجمة نقابة الأطباء في خبرها الصحافي الذي جاء ( بعد يوم واحد فقط ) من بيان النقابة الذي كشفت فيه حجم التجاوزات والتنفيع وأشكال الفساد الإداري والمالي والقانوني الذي استشرى بعهد وزير الصحة د.علي العبيدي الذي ينتمي لنفس التيار السياسي المحسوبة عليه أيضا وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل هند الصبيح.
فعوضا من أن يقوم وزير الصحة بتفنيد الاتهامات التي طالته – والمثبتة بالأدلة والبراهين – قرر توجيه الأنظار باتجاه زميلته وزيرة الشئون عن طريق هذا الخبر الصحفي الذي حاولت فيه هيئة القوى العاملة جر نقابة الأطباء لصراع معها – عوضا عن وزير الصحة – وذلك بضرب الكيان القانوني للنقابة، يضاف إلى ذلك أن هيئة العمل قد خصت صفة نقيب الأطباء تحديدا بما يؤكد أن الموضوع أكبر من قضية إشهار نقابة، ويتضح بما لا يدعو للشك أنه “صراخ” على قدر ألم هذا التيار السياسي. 
خامسا : مضحك هو التهديد الذي أطلقته الهيئة العامة للقوى العاملة بخبرها الصحفي بأن من ينشر أي تصريح على لسان نقابة الأطباء فإنه سيعرض نفسه للمساءلة القانونية، خصوصا وأن هيئة العمل من شدة اندفاعها بالاستبسال عن الجمعية الطبية، التي فيها من ينتمي لنفس التوجهات السياسية لوزير الصحة ووزيرة الشئون، فقدت بوصلتها بالخبر الصحافي الذي أصدرته دون أن تدرك أنها بدأت تتحدث بلسان الجمعية الطبية بإطلاق “التهديد والوعيد” دون الأخذ بعين الاعتبار أنها جهة حكومية وليست قطاعا خاصا “لتيار سياسي” حتى تقوم بتسخير كافة إمكانيات الدولة لضرب نقابة الأطباء بسبب بيان صحافي كشفت فيه النقابة عن مواطن الفساد في عهد أحد الوزراء الذين ينتمون لهذا التيار.
ومع كل ذلك إذ تؤكد نقابة الأطباء أنه لا يحق لوزارة الشئون – ولا لأي جهة أخرى – مساءلة من ينشر بيانات النقابة المشهرة بحكم القانون – والمبادئ القضائية المستقرة بمحكمة التمييز – التي أعطت النقابة الشخصية الاعتبارية القانونية منذ مايو الماضي سواء شاءت وزارة الشئون أم أبت.
أما عن “الهرطقات” التي أطلقتها الهيئة بالتلويح بالمساءلة القانونية فإننا نؤكد أنها محاولة يائسة منها لترهيب وسائل الإعلام وتكميم الأفواه، وهو الأمر الذي لن ينطلي على فطنة السلطة الرابعة التي تعلم أن نقابة الأطباء كانت ومازالت وستستمر كاشفة لأوجه الفساد ومدافعة عن حقوق الجسم الطبي والمرضى بمسطرة واحدة دون تفرقة، ذلك حتى وإن باع البعض ولائهم للوزراء بدفاعهم عن تيارهم السياسي لتحقيق بعض المصالح “الحزبية والشخصية” عوضا عن ممارسة دورهم بالدفاع عن الحقوق المكتسبة لأفراد الجسم الطبي.