كتاب سبر

“خال” مرزوق

هناك عبرة كانت حاضرة طوال التاريخ الإنساني والبعض استفاد منها وحصّن نفسه من تداعياتها وتأثيرها والبعض لم يستوعب مخاطرها وسقط في أتونها .. تلك هي محاذير الجمع بين التجارة والحكم، فإما الحكم وإما التجارة، لأن تداخل واحدة في الأخرى يعني أنك تحولت من حكم إلى خصم.
تلك النصيحة وجهت للحكام على مر التاريخ ويقال أن الملك فيصل آل سعود رحمه الله عندما أرسل عليه أمير إحدى المناطق من آل سعود يطلب منحه أرضا لإقامة مشروع تجاري عليها، كتب على زاوية الخطاب “بوسعي أن أمنحك تلك الأرض لتقيم مشروعك عليها، لكن عليك أن تختار بين التجارة والإمارة.”
لكن السؤال، ماذا عن التاجر عندما يطلب الإمارة والحكم؟ هل ينطبق عليه نفس الحكم ويفترض تخييره بين التجارة والإمارة؟ أم أنه استثناء من تلك  النصيحة؟ العقل والمنطق يقول أن التاجر أيضًا يخضع لتلك المعادلة، فلا يمكن أن يطلب تاجر ما الإمارة، وهي في عصرنا هذا تتخذ آليات أخرى غير تلك القديمة ثم يستمر في ممارسة التجارة وتحويل منصبه في الإمارة والحكم إلى أداة من أدوات جمع المال والتجارة.
رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي  يمكن أن يكون مثالا عن ذلك التاجر الذي طلب الإماره والحكم وأصبح الرجل الثاني في البلاد لفتره أمتدت إلى أكثر من فصل تشريعي كرئيس لمجلس الأمة ومع ذلك أستمر بالإحتفاظ بصفته الأولى فماذا حدث له بسبب تلك الخطوه وماهي تداعياتها عليه ؟! ..
 لقد تحول الرجل وتجارته إلى هدف لخصوم سياسيين تضرروا من وجوده في ذلك الموقع ، فقد كان طرفا في لعبة الحكم ومن خسر بسببه يريد تصفية الحساب معه  هذا أولا ، ولكونه  ينتمي إلى الطبقة التجارية أصبح أيضا هدفا للطبقة الوسطى التي رأت فيه عدوا طبقيا لها وذلك سببا آخر ، وربما (( داس )) على (( ذيل )) أحدهم دون أن يدري وأصبح خصما لها يكيل له الضربات خلف الكواليس وذاك سببا ثالثا .
هذه عبره يمكن الإستفاده منها للتجار الراغبين في (( الإستحواذ )) على الأمرين (( الحكم والتجاره )) يمكن في هذه الفقره الإشاره إلى مرزوق الغانم بصفته أحد المعنيين بتلك الرسالة فهاهو خاله جاسم الخرافي من المتوقع أن يخسر كل ماجمعه من أموال في تلك السنوات لأنه رفض أن يخضع لتلك النصيحة التاريخية ، وكما يقول العرب (( العاقل من أتعظ بغيره )) ولاداعي للمرور بنفس التجربة فأما أن تكون تاجرا أما أن تكون رئيسا لمجلس الأمة وطرفا في الحكم أما الجمع بينهما لايمكن القبول به  .

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.