يولد الناس في كل أمصار وبلدان العالم معتقدين بأن انتمائم ليس لأرض أجدادهم وآبائهم، ولكن للأرض التي ولدوا وترعرعوا فيها فهذه فطرة تولد مع البشر، بغض النظر عن أصولهم وجذورهم العرقية، فما يحكم العالم اليوم وأمريكا هو من افريقيا عرقه ونسبه باراك اوباما، لذلك فلو رجعنا إلى مئة عام وأكثر من تاريخ شعوب وقبائل الجزيرة العربية والخليج والعراق تحديدًا، لوجدنا أن هنالك هجرات تمت في هذه الفترة من قبائل وعوائل، فالأصل في شعوب هذه المناطق هم من جنس واحد ومن هذه الجغرافيا العربية.
وكلنا يعلم أن تقسيم وتحديد حدود هذه الأراضي قد تم من قبل المستعمر البريطاني الذي حدد ومنع الربط الاجتماعي والثقافي والروحي، ولو بحثنا أكثر لوجدنا من كان بالسابق من ينتمي إلى إمارة البصرة والزبير والفاو ومن حولها، وإمارة نجد والأحساء هم اليوم كويتيي المنشأ والولادة بغض النظر عن انتماء إجدادهم، فالكويت تقريبًا قبل ثلاثة قرون لا يتواجد بها أحد غير أنها ارض تابعة لإمارة وحكم بن عرير، وكوخ بني خالد مازال التاريخ يذكره، فحقائق التأريخ تبيّن أن من يطلق عليهم افتراءً وكذبًا اليوم يسمون غير محدد الجنسية، هم جزء أصيل من نسيج هذه الشعوب والأرض الممتدة بين الكويت وأخواتها العربيات، فالحديث عن أصولهم ما هو إلا تضييع وتشويه للحقيقة، وتسويف للوقت والقضية التى طال الكلام عنها، فلم يثبت الجهاز اللاإنساني الذي اعتقدنا وتعشمنا خير به هو ورئيسه حل القضية خلال خمسة أعوام، ولكن لا حياة لمن تنادي.
فلا يحق للجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية وغيره أن يُجبر ويجرّد الناس من جذورها وأصولها العربية، وحقها في العيش بين أهلهم وشعوبهم، فالجهاز منذ تأسيسه يقوم بدور إقصائي وعنصري واضح وحجر عثرة في أي حل لقضية البدون، فهو أشبه ما يكون جهاز استخباراتي وأمني لا يُقدم حلول ولا بيده القرار فقد صورة طبق الأصل عن اللجنة المركزية السابقة، فقد خالف حتى شعاره واسمه الذي يوهم الناس والشعب بأنه جهاز يعالج القضية ويضع لها الحلول المناسبة والإنسانية، ليقدّم بذلك حل على طاولة مجلس الوزراء ومجلس الأمة يتم التوافق عليه لحل المعضلة الإنسانية التي شارفت على أكثر من خمسين عامًا من عمر القضية، لكنه للأسف نزع هذا الجهاز ثوب الرحمة والعقل والحقوق والمبادرة الأخلاقية والإنسانية في أقل درجاتها ضد البدون، ليأتي لنا بفكرة أو اقتراح توطين البدون أو إعطائم جوازات من دولة جزر القمر، فأي عنصرية هذه الذي أعميت عنهم الحق، وأي حقد هذا الذي يريد أن يُصيب به بني عمومتهِ، ولا ندري بالأيام القادمة ماذا يقترح لنا بعد هذا الجهاز المركزي من ضياع أعمار بشر لهم وعلينا حق ديني وشرعي وعروبي، فلم تأتِ العرب حتى في الجاهلية بهذا الأمر الذي قال شاعرهم وفارسهم الكبير (ويوم البذلٌ نعطي ما ملكنا، ونملأ الأرض إحسانا وجودًا)، فكيف من هو مؤمن بكتاب الله وأحكامه وسنة رسوله عليه افضل الصلاة والسلام، فالمسلم أحق أن ينصر وترفع عنه الكرب والظلم، لا أن تخذله وتزدريه وتحقره.
فقد صدق عز من قائل: “لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَ?لِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا.”
فالأيام دول وعبر، ولا يأخذ الإنسان منها غير ما عمل وحصد لآخرته قبل الرحيل ليس من الوطن، ولكن من الدنيا وما حوَت من جاه ومناصب وملذات زائفة.
بقلم.. خلف الهاملي

أضف تعليق